11 جمادى الأولى 1448 الموافق الخميس 22 أكتوبر 2026

لجان حصر في كل المحافظات وتقارير يومية بآخر التطورات:

كيف حولت راندة المنشاوي توجيهات الرئيس إلى خطة عمل لمواجهة شركات العقارات المتقاعسة

وزيرة الاسكان
وزيرة الاسكان

في مصر، هناك نوعان من الوزراء، نوع يتعامل مع توجيهات القيادة السياسية باعتبارها مجرد تعليمات تنتهي عند عبارة «تمام يا أفندم»، ونوع آخر يتعامل معها باعتبارها مسؤولية تحتاج إلى خطة وتنفيذ ومتابعة ونتائج.

والمهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، تنتمي بوضوح إلى النوع الثاني، وهو ما يظهر في طريقة تعامل الوزارة مع ملف الشركات والمشروعات العقارية المتعثرة والمتقاعسة عن الوفاء بالتزاماتها.

فبدلاً من أن تبقى التوجيهات الرئاسية في إطار الاجتماعات والتكليفات، تحولت داخل وزارة الإسكان إلى مسار عمل يستهدف حصر الحالات، وتجميع البيانات، وتحديد المشروعات التي تحتاج إلى تدخل، ومتابعة الموقف بصورة مستمرة.

 إعداد حصر للمشروعات المتعثرة والمتقاعسة

وأكدت الوزيرة أن الوزارة تعمل بالفعل على إعداد حصر للمشروعات المتعثرة والمتقاعسة عن تسليم الوحدات للحاجزين، بالتنسيق مع الجهات المعنية، مع التأكيد على أن الحالات ليست كثيرة مقارنة بحجم النشاط العقاري في مصر.

واللافت في إدارة المنشاوي لهذا الملف أن التعامل لا يبدو قائماً على ردود الأفعال، وإنما على بناء صورة كاملة للسوق وتحديد المشروعات التي تحتاج إلى تدخل، بما يسمح باتخاذ القرار المناسب تجاه كل حالة وفقاً لطبيعتها.

طوارئ في الإسكان لتنفيذ تكليفات السيسي

وهنا تظهر أهمية فكرة الحصر والمتابعة، لأن التعامل مع الشركات المتعثرة لا يمكن أن يقوم على الانطباعات أو الشكاوى الفردية فقط، وإنما يحتاج إلى معلومات دقيقة تحدد موقف المشروع ونسب التنفيذ والتزامات الشركة وما إذا كانت المشكلة قابلة للحل أم تستدعي إجراءات أكثر حزماً.

وفي هذا السياق، تتحرك وزارة الإسكان أيضاً نحو وضع إطار أكثر تنظيماً للسوق العقارية، إذ أعلنت الوزيرة العمل على مشروع قانون لإنشاء اتحاد للمطورين وتنظيم نشاط التطوير العقاري، بما يستهدف بناء سوق أكثر انضباطاً وشفافية وتحقيق التوازن بين دعم المطورين وحماية حقوق المتعاملين.

الدولة لا تستهدف المطور العقاري الجاد

والرسالة التي تعكسها تحركات الوزارة تبدو واضحة ومفادها،  الدولة لا تستهدف المطور العقاري الجاد، بل تريد سوقاً قادراً على التمييز بين الشركات التي تلتزم بتعهداتها وتنفذ مشروعاتها، وتلك التي تتقاعس عن الوفاء بالتزاماتها.

كما أن تحرك الوزارة في هذا الملف يأتي بالتوازي مع استمرار التواصل مع مجتمع المطورين، حيث أكدت المنشاوي أهمية التعاون مع القطاع الخاص باعتباره شريكاً رئيسياً في تنفيذ خطط التنمية العمرانية.

راندة المنشاوي تقدم نموذجاً مختلفاً في التعامل مع التكليفات الرئاسية

وبهذه المعادلة تحاول راندة المنشاوي أن تقدم نموذجاً مختلفاً في التعامل مع التكليفات الرئاسية، فهي لا تكتفي بنقل التوجيه من مكتب إلى آخر، وإنما تدفع الجهاز التنفيذي إلى جمع المعلومات، ومتابعة التنفيذ، ووضع الحلول، وصولاً إلى قرارات تحافظ على حقوق المواطنين وتدعم الشركات الجادة وتواجه حالات التقاعس.

وبينما تستعد الحكومة لإعلان نتائج حصر المشروعات العقارية المتعثرة، فإن اختبار هذه المنظومة الحقيقي سيكون في قدرتها على تحويل البيانات التي جرى جمعها إلى إجراءات واضحة ونتائج ملموسة في السوق، وهو المسار الذي بدأت وزارة الإسكان في بنائه تحت قيادة المنشاوي.