رهان مدبولي الكسبان:
راندة المنشاوي.. "سيدة الإسكان" التي قضت على "أوكار المصالح" وحمت أراضي الدولة من "ألاعيب الحيتان"
تُمثل ملفات الإسكان والتنمية العمرانية في مصر أحد أكثر القطاعات تعقيدا وحساسية، لما ترتبط به من ضخ استثماري ضخم بمليارات الجنيهات، وشبكات مصالح واسعة تشكلت واستقرت على مدار عقود طويلة، وفي قلب هذا القطاع الحيوي المليء بالتحديات، برز اسم المهندسة راندة علي صالح المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، كإحدى أبرز الشخصيات التنفيذية والتكنوقراطية التي لعبت دورًا محوريًا في إدارة هذا الملف المعقد وإصلاح مساراته.
مسيرة ممتدة في أروقة الإدارة العمرانية
تتمتع المهندسة راندة المنشاوي بخبرة عملية ممتدة في قطاع العمران والبنية التحتية، حيث حصلت على بكالوريوس الهندسة المعمارية عام 1985، وبدأت مسيرتها في وزارة الإسكان والمرافق عام 1998 عبر العمل بجهاز بحوث ودراسات التعمير، حيث تدرجت في المناصب القيادية لتشغل منصب نائب رئيس الجهاز، ثم تولت رئاسته لاحقًا، إلى جانب رئاسة الإدارة المركزية لشؤون مكتب الوزير، ورئاسة وحدة متابعة وتقييم المشروعات.
وشملت مسيرتها الترقية إلى وكيل أول وزارة الإسكان، ثم نائبة لوزير الإسكان لشؤون المتابعة والمرافق عام 2018، قبل أن يُصدر قرار بتكليفها بالعمل مساعدًا أول لرئيس مجلس الوزراء لشؤون المتابعة في عام 2019. وفي فبراير 2026، أدت اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية وزيرةً للإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية في التعديل الوزاري، لتصبح أول امرأة تتولى مقاليد هذه الوزارة السيادية والخدمية في تاريخ مصر.
حوكمة هيئة المجتمعات ومواجهة تسقيع الأراضي
تركزت جهود الإدارة التنفيذية خلال فترة عمل المنشاوي على حوكمة الإجراءات والآليات داخل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، وهي الذراع الاستثماري والعمراني الأول للدولة والمسؤول عن إدارة آلاف الأفدنة والمدن الجديدة.
وشهدت هذه المرحلة تطبيق اللوائح العقارية بحزم وتدقيق حصر الأراضي غير المستغلة، لمواجهة الممارسات القائمة على "تسقيع الأراضي" والمضاربة عليها من قبل بعض المطورين والمستثمرين المتأخرين عن جدول التنفيذ أو المتقاعسين عن سداد المستحقات المالية للدولة.
وساهمت من خلال مواقعها القيادية في وضع آليات لتسعير الأراضي واستحداث نظام التخصيص المباشر للمستثمرين وفق معايير وضوابط محددة؛ بهدف رفع مستويات الشفافية، وتقليل التدخل البشري والوساطة، والحد من النفوذ الذي مارسته شبكات المصالح داخل أروقة التخصيص والاستثمار العقاري.
إدارة المشروعات القومية والبنية التحتية
شغلت المنشاوي موقعًا إشرافيًا في متابعة وإدارة المشروعات القومية الكبرى. وأسهمت في تأسيس وحدة إدارة المشروعات (PMU) بوزارة الإسكان لربط أعمال التنفيذ بنظم متابعة متكاملة وقواعد بيانات رقمية لقياس الأداء، كما مثلت الوزارة في مجلس إدارة شركة العاصمة الإدارية الجديدة، وأشرفت على تنفيذ الأعمال وحي المال والأعمال بالعاصمة الإدارية، ومشروعات مدينة العلمين الجديدة، ومشروع "بيت الوطن" الموجه للمصريين في الخارج.
وفي قطاع المرافق والبنية التحتية، تولت متابعة وتنفيذ المئات من مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي على مستوى المحافظات، بما في ذلك المحطات الكبرى في مدن السادس من أكتوبر والعاشر من رمضان وطامية، إلى جانب مشروعات تطوير العشوائيات والمناطق غير المخططة وتوفير البدائل السكنية الآمنة لقاطنيها.
استرداد حقوق الدولة وحسم النزاعات
ومع اتساع نطاق مهامها أثناء عملها كمساعد أول لرئيس مجلس الوزراء، تولت الإشراف على ملفات المتابعة التنفيذية والمشروعات القومية، إلى جانب متابعة منظومة الشكاوى الحكومية وحسم النزاعات الإدارية والتداخلات بين الجهات المختلفة حول ملكية وولاية الأراضي. وساهمت تلك الآليات الإدارية في حماية أملاك الدولة العامة، ونزع الفتيل الإداري الذي كان يعطل استغلال المساحات المخصصة للتنمية الإقليمية والعمرانية.
وتستمر المهندسة راندة المنشاوي في قيادة وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، معتمدة على إدارة القطاع عبر نظم الحوكمة والتحول الرقمي، ومتابعة تنفيذ مخططات التنمية العمرانية والمدن الجديدة للحد من الثغرات الإدارية وحماية أصول الدولة.