11 جمادى الأولى 1448 الموافق الخميس 22 أكتوبر 2026

خالد صديق في مرمى نيران الملاك:

شكاوى متصاعدة من مشروع صندوق التنمية الحضرية في سوهاج

خالد صديق
خالد صديق

تتزايد شكاوى ملاك وحدات مشروع «دارة» بمحافظة سوهاج، التابع لصندوق التنمية الحضرية، على خلفية تأخر تسليم عدد من الوحدات، وعدم اكتمال بعض المرافق والخدمات الأساسية، فضلًا عن ملاحظات تتعلق بمستوى التشطيبات وغياب المصاعد في عدد من العمارات، وفق شهادات عدد من السكان والملاك.

وتفتح هذه الشكاوى الباب أمام تساؤلات واسعة حول آليات إدارة ومتابعة المشروع، خصوصًا أن صندوق التنمية الحضرية يرأسه المهندس خالد صديق، بالتزامن مع توليه مهام الإشراف على مكتب وزيرة الإسكان، وهو ما يضع أكثر من ملف ومسؤولية في دائرة اهتمام قيادة واحدة، في وقت تتطلب فيه المشروعات الكبرى متابعة ميدانية مستمرة وحسمًا سريعًا للمشكلات التي تمس حياة المواطنين.

ويأتي «دارة» ضمن مشروع تطوير عواصم المحافظات، الذي يتضمن تنفيذ نحو 500 ألف وحدة سكنية في 13 محافظة، وأسند تنفيذ المشروع إلى صندوق التنمية الحضرية. وفي سوهاج، يشمل المشروع منطقتي أرض المحلج والشونة بإجمالي 1060 وحدة، تتراوح مساحاتها بين 114 و175 مترًا مربعًا.

مواعيد تسليم مؤجلة وخدمات لم تكتمل

بحسب شهادات ملاك الوحدات، فإن أزمة التسليم لم تتوقف عند تأجيل المواعيد، وإنما امتدت إلى ما بعد الانتقال والسكن، مع استمرار مشكلات مرتبطة بالمياه والكهرباء والمصاعد والصيانة.

إحدى الملاك  قالت إنها تسلمت عقد وحدتها في يناير، وأُبلغت بأن المرافق ستُركب خلال أسبوعين، إلا أن ذلك لم يحدث وفق روايتها، كما لم تتسلم شركة الصيانة مسؤولية تشغيل المياه النظيفة حتى الآن.

وتضيف أن العمارة التي تقيم فيها تفتقد المصعد رغم وجود وحدتها في الدور الثامن، بينما ظهرت داخل الوحدة عيوب في تركيب السيراميك وتشققات في الدهانات، مؤكدة أن مطلبها الأساسي، مثل بقية السكان، يتمثل في تشغيل المصاعد وتوفير المياه والكهرباء بصورة مستقرة.

مياه عكرة ومواتير ممنوعة

أحد الملاك تحدث عن معاناة أسرته بسبب عدم تشغيل المصعد، مشيرًا إلى أن زوجته تعاني من مشكلة في فقرات الظهر، ما يجعل صعود السلالم أمرًا شاقًا.

كما قال إنه اضطر إلى شراء فلتر مياه من سبع مراحل بسبب عكارة المياه وكثرة الشوائب، بينما بدأ سكان الأدوار المرتفعة في الاعتماد على خزانات المياه.

وبحسب روايته، فإن إدارة المشروع تمنع تركيب مواتير لرفع ضغط المياه وتفرض غرامات تصل إلى 30 ألف جنيه على المخالفين، وهو أمر يحتاج إلى توضيح رسمي بشأن قواعد التشغيل والصيانة والجزاءات المطبقة داخل المشروع.

السكن اضطرارًا.. والتشطيب على حساب السكان

نالكة أخرى تقول إنها كانت تنتظر استلام وحدتها منذ أكثر من عام، حتى انتهى عقد إيجار مسكنها، ما دفعها إلى الانتقال إلى «دارة» رغم عدم اكتمال الخدمات وملاحظات التشطيب.

وتروي أن أول أيام إقامتها شهدت انقطاع المياه والكهرباء، وأن الخدمات كانت تتوقف لساعات طويلة خلال اليوم. كما انتقدت بشدة مستوى التشطيبات، مشيرة إلى أن بعض السكان اضطروا إلى استكمال أعمال داخل وحداتهم على نفقتهم، وأن بلاط المطبخ في وحدتها كان مخلوعًا.

 مواعيد التسليم المؤجلة

القصة نفسها تتكرر مع أحد الملاك الذي قال إنه تعاقد على وحدته منذ 2024 وسدد وديعة الصيانة في 2025، قبل أن تتكرر مواعيد التسليم المؤجلة. ومع انتهاء عقد إيجاره، اضطر إلى السكن في الوحدة رغم عدم اكتمال المرافق.

ويقول إن التشطيبات لا تتناسب، من وجهة نظره، مع وصف الوحدة بأنها «سوبر لوكس»، مشيرًا إلى مشكلات في البلاط والأبواب والكهرباء، وأنه تقدم بثلاث شكاوى إلى مجلس الوزراء دون أن يرى نتيجة، بحسب روايته.

وتبقى الكرة الآن في ملعب صندوق التنمية الحضرية لتقديم رد واضح على شكاوى الملاك، وتحديد موقف كل مشكلة من حيث أسبابها ومواعيد حلها، خاصة أن الحديث لا يتعلق بملاحظات شكلية، وإنما بخدمات أساسية ترتبط مباشرة بقدرة الأسر على السكن والاستقرار داخل وحداتها.