11 جمادى الأولى 1448 الموافق الخميس 22 أكتوبر 2026

هيئة التنمية السياحية “نايمة في العسل”:

أراضي “ميراج” في الغردقة.. كيف تحولت من مشروعات فندقية إلى شاليهات؟

مجموعة ميراج
مجموعة ميراج

تفتح خريطة المشروعات السياحية في الغردقة ملفًا شائكًا يتعلق بطبيعة استخدام الأراضي التي حصلت عليها شركات فندقية من الجهات الحكومية المختصة، ومدى الالتزام بالغرض الذي خصصت من أجله هذه الأراضي، في ظل ظهور وحدات سكنية وشاليهات داخل أو بجوار مشروعات فندقية، بما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان النشاط الفعلي لبعض المشروعات لا يزال متوافقًا مع التخصيص الأصلي للأرض.

ومن بين الحالات التي تستحق الفحص ما يرتبط بمجموعة فنادق ميراج في منطقة طريق القرى بالغردقة، وبالأخص المنطقة الواقعة بجوار قرية جولدن فايف، حيث تشير المعلومات المتداولة إلى حصول المجموعة على قطع أراضٍ من هيئة التنمية السياحية لإقامة مشروعات فندقية وسياحية.

وتشير بيانات متداولة عن «ميراج باي ريزورت أند أكوا بارك» إلى وجود المشروع على طريق الغردقة–سفاجا، بجوار جولدن فايف سيتي، كما تظهر منصات الحجز السياحي وحدات داخل المشروع موصوفة بأنها شاليهات، وهو ما يفتح الباب أمام التساؤل حول طبيعة هذه الوحدات ووضعها القانوني وكيفية التصرف فيها.

من النشاط الفندقي إلى بيع الشاليهات

السؤال الرئيسي هنا لا يتعلق بمجرد وجود شاليهات داخل منتجع سياحي، وإنما بطبيعة الملكية وطريقة التصرف في هذه الوحدات.

فإذا كانت الأرض قد خصصت في الأساس لإقامة مشروع فندقي، فإن أي توسع في إنشاء وحدات أو تغيير في طبيعة النشاط أو طرح وحدات للبيع باعتبارها إسكانًا سياحيًا يجب أن يكون متوافقًا مع التخصيص والاشتراطات والتراخيص الصادرة للمشروع.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى مراجعة مستندات تخصيص الأرض، وقرارات التخصيص، والرسومات والاعتمادات، والتراخيص الصادرة للمشروع، وكذلك العقود التي تم بموجبها التصرف في أي وحدات، للتأكد من طبيعة النشاط المعتمد قانونًا.

«ليلى لاند».. ملف آخر يحتاج إلى مراجعة

ولا يتوقف الأمر عند مشروعات «ميراج» فقط، إذ تبرز كذلك حالة ميراج ليلى لاند، الواقعة بجوار جولدن فايف في منطقة القرى بالغردقة.

وتظهر قواعد بيانات تجارية عامة المشروع باعتباره منشأة تعمل في نشاط الفنادق والموتيلات، فيما تشير المعلومات المتداولة إلى أن الأرض حصلت عليها الشركة لإقامة مشروع فندقي في بدايات الألفية.

لكن المعلومات المتداولة حاليًا تثير تساؤلات حول أعمال إنشاء وحدات جديدة داخل المشروع، ومدى توافق هذه الإنشاءات مع طبيعة النشاط والتخصيص الأصلي للأرض.

والسؤال هنا، هل الإنشاءات الحالية تمت وفق المخطط والتراخيص المعتمدة للمشروع، أم أنها تمثل توسعًا في وحدات ذات طبيعة سكنية خارج الإطار الفندقي المعتمد؟

أين تقف هيئة التنمية السياحية؟

الملف في جوهره يتعلق بالأرض واستخدامها وليس فقط بالمباني المقامة عليها ، فالأراضي السياحية التي يتم تخصيصها لإقامة مشروعات فندقية تخضع لاشتراطات وضوابط مرتبطة بالغرض من التخصيص، ولذلك فإن أي تغيير في النشاط أو التوسع في إنشاء وحدات جديدة يستوجب مراجعة مدى حصول الشركة على الموافقات اللازمة.

ومن هنا تبرز أهمية أن تقوم الجهات صاحبة الولاية على هذه الأراضي بمراجعة موقف المشروعات محل التساؤلات، ومقارنة التخصيص الأصلي بالأعمال المنفذة فعليًا على الأرض.

هل نحن أمام تغيير للنشاط أم تطوير فندقي؟

هذه هي النقطة التي يجب أن تحسمها المستندات، فوجود شاليهات داخل منتجع سياحي لا يعني تلقائيًا وجود مخالفة، إذ قد تكون بعض الوحدات جزءًا من المكونات الفندقية أو السياحية المعتمدة للمشروع.

لكن إذا ثبت أن الأرض المخصصة لنشاط فندقي جرى استخدامها لإنشاء وحدات بغرض البيع باعتبارها إسكانًا سياحيًا مستقلًا، أو جرى تغيير طبيعة النشاط دون الحصول على الموافقات القانونية اللازمة، فإن الأمر يصبح مختلفًا ويستوجب تدخل الجهة صاحبة الولاية والجهات الرقابية المختصة.

لذلك فإن الحسم في هذا الملف لا يجب أن يعتمد على الإعلانات أو صور الإنشاءات أو عروض البيع، وإنما على العقود الأصلية، وقرارات التخصيص، والمخططات المعتمدة، والتراخيص، وقرارات تعديل النشاط – إن وجدت – وعقود بيع الوحدات.


وفي ظل انتظار رد رسمي من هيئة التنمية السياحية والجهات المختصة والشركات المعنية، يظل جوهر الملف هو التأكد من عدم تحول الأراضي التي خُصصت لإقامة مشروعات فندقية إلى نشاط مختلف عن الغرض الذي منحت من أجله، بما يحافظ على حقوق الدولة وأهداف التنمية السياحية، وفي الوقت نفسه يحمي حقوق المتعاملين والمشترين.