11 جمادى الأولى 1448 الموافق الخميس 22 أكتوبر 2026

كسرت روتين «المكاتب المكيفة» وواجهت الأزمات على الأرض:

كيف سلكت راندة المنشاوي الطريق الصحيح لضبط أداء وزارة الإسكان؟

وزيرة الإسكان
وزيرة الإسكان

في وزارة بحجم وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، لا تكفي التقارير المكتبية وحدها لقياس حجم الإنجاز أو رصد المشكلات، فهناك مشروعات تمتد على مساحات شاسعة، وأجهزة مدن تتعامل يوميًا مع ملايين المواطنين، وشركات تطوير عقاري ترتبط معها الدولة بالتزامات وحقوق، إلى جانب ملفات المرافق والإسكان والخدمات التي لا تحتمل أن تظل حبيسة الأوراق.

من هنا بدأت ملامح أسلوب مختلف في الإدارة مع المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، يقوم على الانتقال من المكتب إلى موقع العمل، ومن انتظار التقارير إلى المعاينة المباشرة، ومن الاكتفاء بالأرقام المرفوعة إلى متابعة التفاصيل على الأرض.

المتابعة الميدانية في وزارة الإسكان بدلًا من الاكتفاء بالتقارير

اللافت في هذا الأسلوب أن الوزيرة لم تتعامل مع الملفات باعتبارها مجرد بيانات تُعرض في اجتماعات مغلقة، وإنما باعتبارها مشروعات وأزمات حقيقية تحتاج إلى رؤية ميدانية وقرارات سريعة ومتابعة مستمرة.

الوجود على الأرض أصبح جزءًا من آلية الإدارة، بما يتيح الوقوف على تفاصيل قد لا تظهر كاملة في التقارير التقليدية، سواء تعلق الأمر بمعدلات تنفيذ المشروعات، أو مستوى الخدمات، أو أداء الأجهزة التابعة، أو المشكلات التي تواجه المواطنين والمطورين والمقاولين.

هذا النهج يحمل رسالة واضحة داخل منظومة الإسكان، عنوانها أن المسؤولية لا تنتهي عند توقيع القرار أو اعتماد التقرير، وإنما تبدأ بعدها مرحلة أصعب، وهي التأكد من أن ما تم اتخاذه داخل المكاتب يتحول بالفعل إلى نتائج ملموسة في مواقع التنفيذ.

نشاط غير مسبوق في ملفات وزارة الإسكان والمجتمعات العمرانية

وخلال الفترة الأخيرة، شهدت ملفات الوزارة حالة من النشاط اللافت، بالتوازي مع تحرك واضح لإعادة ترتيب عدد من الملفات ومراجعة آليات العمل، سواء في قطاع التنمية العمرانية، أو متابعة المشروعات، أو التعامل مع المطورين العقاريين، أو ملفات المرافق والخدمات.

ويظهر ذلك بصورة خاصة في التعامل مع ملف المطورين، حيث اتجهت الوزارة إلى تشديد المتابعة على الالتزامات التنفيذية، وعدم النظر إلى المشروعات من زاوية البيع والتسويق فقط، وإنما من زاوية ما يتم تنفيذه فعليًا على الأرض وما يلتزم به المطور تجاه الدولة والمواطن.

ضبط أداء أجهزة المدن ومتابعة تنفيذ المشروعات على الأرض

كما امتد التحرك إلى ملفات أخرى داخل الوزارة والهيئات التابعة لها، بما يعكس محاولة لتغيير نمط الإدارة التقليدي الذي يعتمد بصورة كبيرة على التسلسل الورقي والتقارير الدورية.

الفارق هنا ليس في عدد الاجتماعات أو حجم التقارير، وإنما في طبيعة الإدارة نفسها؛ إدارة تتحرك إلى مواقع المشكلات بدلًا من انتظار وصول المشكلة إلى المكتب، وتضع التنفيذ الفعلي في مقدمة مؤشرات تقييم الأداء.

والأهم أن هذا الأسلوب يخلق نوعًا مختلفًا من المسؤولية داخل الأجهزة التابعة للوزارة، لأن المسؤول المحلي يدرك أن ما يحدث في موقع العمل يمكن أن يخضع للمتابعة المباشرة، وأن الفارق بين ما هو مكتوب في التقرير وما يحدث على الأرض أصبح قابلًا للرصد والمراجعة.

كيف تغيرت طريقة إدارة ملفات الإسكان في عهد راندة المنشاوي؟

وفي ملف الإسكان تحديدًا، تبدو هذه الطريقة أكثر أهمية من أي وقت مضى، مع اتساع حجم المشروعات وتعدد المدن الجديدة وتزايد أعداد الشركات العاملة في السوق وتشعب الملفات المرتبطة بالمواطنين.

راندة المنشاوي تحاول، بهذا الأسلوب، أن تضع الإدارة الميدانية في مواجهة البيروقراطية المكتبية، وأن تجعل موقع المشروع جزءًا من غرفة اتخاذ القرار، وليس مجرد محطة تأتي بعد انتهاء القرار.

فالمكتب يمكن أن يعرض أرقامًا دقيقة، لكن الموقع يكشف التفاصيل التي تصنع الفارق. والتقرير قد يقول إن معدلات التنفيذ تسير وفق المخطط، لكن الجولة الميدانية تستطيع أن تكشف أسباب التأخير، وجودة التنفيذ، وحجم المشكلة الحقيقي.

وليد عباس.. ذراع تنفيذية لدعم تحركات وزارة الإسكان

ولم يكن هذا التحول في أسلوب الإدارة ليأخذ مداه من دون وجود قيادات داخل الوزارة والهيئات التابعة لها قادرة على ترجمة هذا التوجه إلى تحركات وقرارات على الأرض، وكان من بين الأسماء البارزة في هذا السياق المهندس وليد عباس، الذي لعب دورًا مهمًا في دعم منظومة المتابعة والتحرك داخل ملفات هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.

وجود وليد عباس في دائرة العمل التنفيذي أضاف عنصرًا مهمًا إلى هذا الأسلوب، خصوصًا مع طبيعة الملفات التي ترتبط بهيئة المجتمعات العمرانية، بداية من متابعة خطط التنمية والمشروعات، مرورًا بالتعامل مع المطورين وملفات الأراضي، وصولًا إلى متابعة أداء أجهزة المدن الجديدة.

تحركات وليد عباس تعزز المتابعة داخل هيئة المجتمعات العمرانية

وخلال الفترة الأخيرة، اتجهت تحركاته إلى تكثيف المتابعة وعدم الاكتفاء بالإجراءات المكتبية، مع التعامل بصورة مباشرة مع الملفات التي تحتاج إلى حسم أو مراجعة، وهو ما ساعد على خلق حلقة وصل أكثر فاعلية بين القرارات التي تصدر داخل الوزارة وبين ما يجري فعليًا في أجهزة المدن ومواقع المشروعات.

وتكمن أهمية هذا الدور في أن نجاح أي وزير في تغيير طريقة العمل لا يعتمد على الرؤية وحدها، وإنما يحتاج إلى قيادات تنفيذية تتحرك بالسرعة نفسها وتتعامل مع الملفات باعتبارها مسؤولية يومية وليست مجرد اختصاصات إدارية.

ومن هنا جاء دور وليد عباس كأحد العناصر التي ساعدت في تحويل فلسفة المتابعة من مجرد توجيهات إلى ممارسة عملية، عبر التحرك في الملفات الشائكة، ومتابعة أداء الأجهزة، والتعامل مع المطورين والأراضي والمشروعات باعتبارها ملفات متحركة تحتاج إلى قرارات ومراجعات مستمرة.

إدارة ميدانية جديدة تعيد ترتيب أولويات وزارة الإسكان

وبذلك لم تعد عملية ضبط الأداء داخل منظومة الإسكان مسؤولية مكتب الوزير وحده، وإنما أصبحت أقرب إلى منظومة عمل متكاملة، تتحرك فيها القيادة السياسية للوزارة ومعها قيادات تنفيذية تملك أدوات المتابعة والتعامل المباشر مع التفاصيل.

المؤكد أن وزارة الإسكان تشهد خلال المرحلة الحالية محاولة واضحة لكسر نمط الإدارة التقليدي، وتحويل المتابعة من ممارسة مكتبية إلى عمل ميداني مستمر، بما يضع المسؤول أمام الواقع مباشرة، ويجعل الأرض هي الاختبار الحقيقي لما تقدمه التقارير.