11 جمادى الأولى 1448 الموافق الخميس 22 أكتوبر 2026

كلاب ضالة تنتشر في الشوارع وباعة جائلون يشوهون المشهد:

هل فشل رئيس جهاز الشيخ زايد في ضبط المدينة؟

رئيس جهاز الشيخ زايد
رئيس جهاز الشيخ زايد

في الشيخ زايد، يبدو المشهد أحيانًا وكأن المدينة تدخل في دائرة مغلقة؛ مخالفة تظهر، فتخرج حملة لإزالتها، وإشغال يتمدد، فتتحرك المعدات لرفعه، ونشاط مخالف يُغلق، ثم تعود الأجهزة بعد أسابيع إلى الشوارع نفسها لتتعامل مع مشكلة مشابهة.

وبين حملة وأخرى، يبقى السؤال الذي يصعب الهروب منه: ماذا تغير فعلًا في المدينة؟

السؤال هنا لا يتعلق بعدد الحملات ولا بعدد المحاضر وقرارات الغلق والإزالة، وإنما بقدرة رئيس الجهاز على بناء منظومة تمنع المشكلة قبل أن تتحول إلى ظاهرة.

فمدينة الشيخ زايد ليست قرية صغيرة تحتاج إلى حملات موسمية لضبط شارع أو إزالة إشغال، وإنما واحدة من أهم مدن غرب القاهرة، وأي خلل متكرر في إدارتها ينعكس مباشرة على ملايين الجنيهات التي دُفعت في الأراضي والوحدات، وعلى جودة الحياة التي يبحث عنها السكان.

ومن هنا تبدأ علامات الاستفهام حول أداء المهندس بسام محمد فضل، رئيس جهاز المدينة.

مخالفات البناء.. لماذا يظل الجهاز يطارد المخالفة بدلًا من منعها؟

أحد أكثر الملفات إحراجًا هو ملف مخالفات البناء، فمنذ بداية 2026، توالت بيانات الجهاز عن إزالة مخالفات في بيت الوطن وأحياء مختلفة من المدينة، من بينها مخالفات في الردود وأعمال خرسانية ومبانٍ مخالفة، ثم استمرت حملات الإزالة خلال مايو ويونيو وما بعدهما.

والسؤال ليس لماذا أزال الجهاز المخالفة؛ فهذا واجبه، السؤال الأصعب، كيف وصلت المخالفة أصلًا إلى هذه المرحلة؟

فالرقابة الناجحة لا تُقاس فقط بقدرة الجهاز على الوصول إلى المبنى بعد إقامة الأعمدة أو الصبات، وإنما بقدرته على اكتشاف المخالفة وهي في بدايتها، ومنع صاحبها من تحويلها إلى أمر واقع يحتاج بعد ذلك إلى قرار إزالة وحملة ومعدات وقوات تنفيذ.

تكرار المخالفات بهذا الشكل يعني أن هناك مشكلة في الحلقة الأولى من المنظومة، الرقابة الوقائية، التي تشهد تقصيرا واضحا من الجهاز في تطبيقها.

 

الإشغالات والمحلات المخالفة.. شارع زايد في معركة لا تنتهي

الملف التجاري لا يبدو أفضل حالًا، ففي مايو أعلن الجهاز تنفيذ 26 قرار غلق وتشميع لمخالفات تجارية وسكنية، بينها تغيير نشاط واستخدام وحدات سكنية في أنشطة غير مصرح بها. وفي أغسطس نُفذت 14 قرارًا آخر، ثم في سبتمبر وصل الرقم في حملة واحدة بالحي الثالث إلى 35 قرار غلق وتشميع وقطع مرافق.

الأرقام تبدو كبيرة، لكن قراءتها من زاوية أخرى تكشف مشكلة أكبر، فإذا كان الجهاز يغلق عشرات المحلات المخالفة، فلماذا يستمر تدفق المخالفات؟

الغلق ليس إنجازًا في حد ذاته إذا كان سببه أن المخالفة تمكنت من العمل والتوسع والوصول إلى المواطنين قبل أن تتحرك الرقابة

 

النباشون والباعة والسايس.. ثلاثية الفوضى في شوارع المدينة

في فبراير وحده، أعلنت الجهات المعنية ضبط 15 سايسًا مخالفًا، وقال الجهاز إن إجمالي المضبوطين خلال أسبوع وصل إلى 57 سايسًا، بالتزامن مع التعامل مع النباشين والباعة الجائلين ورفع الإشغالات.

وفي مارس، أعلن الجهاز إزالة بؤر عشوائية لفرز المخلفات ومواجهة النباشين والباعة الجائلين، مؤكدًا استمرار المتابعة اليومية.

وهنا يظهر وجه آخر للأزمة، المدينة التي تحتاج إلى مطاردة السايس والنباش والباعة الجائلين بصورة مستمرة، لا تحتاج فقط إلى حملة أقوى، وإنما تحتاج إلى إدارة شارع أكثر إحكامًا، فالمشكلة ليست في شخص يفرش بضاعة على الرصيف أو سايس يقف في شارع، وإنما في قدرة منظومة الإدارة على منع احتلال المجال العام من الأساس.

 

الكلاب الضالة.. ملف آخر يرفض أن يغادر المدينة

حتى ملف الكلاب الضالة أصبح جزءًا من المشهد اليومي في الشيخ زايد، ففي أبريل 2026 ظهرت شكاوى من سكان المدينة بشأن تزايد أعداد الكلاب الضالة، وتحدث السكان عن تجمعات في الشوارع ومخاوف من سلوك بعض الكلاب.

وفي المقابل، أعلن جهاز المدينة تنفيذ حملات للتعامل مع الظاهرة، ووصل ما أُعلن عنه في يونيو إلى جمع وتعقيم 147 كلبًا بالتعاون مع الجهات المختصة ومجلس الأمناء وجمعية للرفق بالحيوان.

لكن استمرار الشكاوى رغم هذه الإجراءات يكشف أن الملف لم يتحول بعد إلى حل مستقر، وهنا لا يصح اختزال القضية في «حملة تعقيم» أو «حملة ضبط»، لأن المطلوب في مدينة سكنية كبيرة هو منظومة مستمرة للرصد والسيطرة على مصادر تكاثر وانتشار الكلاب، وليس فقط التعامل مع الأعداد التي تظهر في الشوارع.

بيت الوطن.. هل يسمع الجهاز السكان أم ينتظر حتى تتراكم الشكاوى؟

من أكثر الملفات التي تستحق الوقوف أمامها منطقة بيت الوطن، فالجهاز بدأ خلال أغسطس أعمال تجهيز المرحلة الثامنة بالتوسعات الشرقية، وشملت الأعمال رفع المخلفات وفتح وتمهيد الطرق.

وفي سبتمبر عُقد لقاء مع سكان بيت الوطن للاستماع إلى مطالبهم وشكاواهم ومقترحاتهم، مع توجيهات بدراسة المطالب واتخاذ الإجراءات اللازمة ومتابعة الحلول ميدانيًا.

وهنا أيضًا تظهر المفارقة، فإذا كان السكان يحتاجون إلى لقاءات متكررة لعرض مشكلاتهم، فهل آلية التواصل داخل الجهاز تعمل بالكفاءة المطلوبة؟

الاجتماع بالسكان خطوة إيجابية، لكن نجاح الإدارة لا يقاس بعدد الاجتماعات، وإنما بعدد المشكلات التي تنتهي بعدها، فالساكن لا يريد أن يسمع أن شكواه «قيد الدراسة»؛ يريد طريقًا صالحًا، وخدمة مستقرة، ونظافة، ومرافق تعمل، وإدارة يعرف إلى أين يتجه إليها عندما تتعطل حياته اليومية.

المرافق.. لأن المدينة ليست مجرد واجهات خضراء

ولا يمكن الحديث عن إدارة مدينة من دون وضع ملف المرافق في قلب التقييم، ففي مايو، أعلن جهاز الشيخ زايد التعامل مع وصلات المياه الخلسة ومتابعة المخالفات المتعلقة بالمياه. كما شهدت بعض مناطق المدينة انقطاعات للمياه نتيجة أعطال وكسر مفاجئ في الشبكة، مع اللجوء إلى توفير المياه للمناطق المتضررة لحين عودة الخدمة.

وبطبيعة الحال، ليس كل انقطاع للمياه مسؤولية رئيس الجهاز وحده، كما أن الأعطال المفاجئة لا يمكن تحميلها بالكامل للإدارة المحلية.

لكن المسؤولية الإدارية تظهر في سرعة اكتشاف الخلل، والاستجابة له، وضمان عدم تحوله إلى أزمة متكررة.

 

الشكوى ضد أحد قيادات الجهاز.. علامة استفهام إدارية لا يجوز تجاهلها

الأكثر حساسية في المشهد هو الشكوى التي قُدمت إلى هيئة المجتمعات العمرانية في أغسطس 2026 ضد نائب رئيس جهاز الشيخ زايد، وتضمنت مطالبة بفتح تحقيق في وقائع تتعلق بعدم تنفيذ قرار صادر عن النيابة الإدارية، إلى جانب اتهامات من مقدم الشكوى بتحرير مخالفات وصفها بأنها «كيدية».

هذه اتهامات واردة في شكوى، وليست أحكامًا قضائية تثبت صحتها، وبالتالي لا يجوز التعامل معها باعتبارها حقيقة محسومة، لكن مجرد وصول نزاع بهذا المستوى إلى هيئة المجتمعات العمرانية يستحق الفحص الإداري الجاد.

فالجهاز الذي يطلب من المواطن الالتزام بالقانون لا بد أن يكون أكثر حرصًا على وضوح إجراءاته وسلامة قراراته وسرعة تنفيذ الأحكام والقرارات الرسمية.

هل فشل رئيس جهاز الشيخ زايد؟

ربما تكون الإجابة الأكثر دقة أن الحكم النهائي لا يصدر من عدد الحملات، ولا من عدد قرارات الإزالة، ولا من البيانات التي تحمل عبارات مثل «ضبط» و«حسم» و«لا تهاون».

الحكم الحقيقي يصدر من الشارع، وومن قدرة الجهاز على أن يجعل المخالفة استثناءً لا ظاهرة، والإشغال حادثًا لا مشهدًا متكررًا، والقمامة واقعة عابرة لا ملفًا يوميًا، والشكوى بابًا للحل لا مقدمة لاجتماع جديد.