الفشل يطارد خالد سرور في الفشن وملوي الجديدة؟
يقولون في الأمثال “صاحب بالين كداب”.. وفي علم الإدراة الحديث الانشغال بأكثر من موقع تنفيذي يؤدي إلى خلل واضح في الأداء.. وهذا ما حدث تحديدا مع المهندس خالد سرور الذي يرأس مدينة الفشن الجديدة ومعها مدينة ملوي.. وكل مدينة فيهما في محافظة مختلفة.. الأولى في بني سويف والثانية في المنيا.. وهو ما يضع على مكتبه مسؤولية مباشرة عن واحد من ملفات التنمية العمرانية المهمة في محافظتين من كبرى محافظات الصعيد.. وأدى إلى اختلالات واضحة في الملفات المسندة إليه.
خالد سرور ورئاسة جهاز الفشن وملوي الجديدة
فمدينة الفشن الجديدة تقف أمام اختبار حقيقي في مرحلة يفترض أن تنتقل فيها من مجرد مخطط عمراني كبير إلى مدينة قادرة على جذب السكان وتوفير مقومات الحياة اليومية لهم.. والاختبار لا يرتبط فقط بحجم الأراضي أو عدد العمارات التي يجري تنفيذها.. لكنه يرتبط بالسرعة التي تتحول بها المشروعات الخدمية إلى واقع يعيش عليه المواطن.
مشروعات الفشن الجديدة ومشكلة تأخر الخدمات
لكن الصورة على الأرض تكشف أن الفشن الجديدة ما زالت تحمل فجوة واضحة بين الطموح المعلن للمدينة وبين مستوى الخدمات التي يجري استكمالها.. فالمدينة صدر قرار تخصيص أرضها منذ عام 2018 بمساحة تقارب 17 ألفا و958 فدانا.. وكان المخطط المعلن يستهدف إنشاء تجمع عمراني متكامل يضم مستويات سكنية مختلفة ومناطق خدمية ومناطق صناعية واستثمارية.
وبعد مرور سنوات على بدء المشروع.. لا تزال مجموعة من العناصر الأساسية في المرحلة الأولى تحت التنفيذ.. ففي فبراير 2026 كانت وزارة الإسكان تتابع أعمال الطرق ومواقف الانتظار ومداخل مناطق الأراضي المتميزة.. إلى جانب مدرسة للتعليم الأساسي تضم 42 فصلا وسوق تجارية وحضانة بالمرحلة الأولى.
الفشن الجديدة بين تنفيذ العمارات واستكمال الخدمات
وهنا تظهر المشكلة الأهم.. المدينة يمكن أن تمتلك عمارات وخطوط طرق ومبان سكنية.. لكنها لا تصبح مدينة مكتملة بمجرد الانتهاء من الخرسانة.. المواطن يحتاج مدرسة تعمل وسوقا يخدم احتياجاته وخدمات يومية وطرقًا مؤهلة للحركة.. وكل يوم يتأخر فيه استكمال هذه العناصر يطيل الفجوة بين السكن في مدينة جديدة وبين الحياة داخل مدينة حقيقية.
وفي يوليو 2026 جاءت جولة نائب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية إلى الفشن الجديدة لتكشف أن ملف التنفيذ نفسه يحتاج إلى دفعة إضافية.. إذ تم استعراض نسب الإنجاز في المشروعات السكنية والخدمية أمام خالد سرور.. مع التوجيه بتسريع وتيرة العمل وإزالة المعوقات والالتزام بمعايير الجودة.
مشكلات الفشن الجديدة وتحديات جذب السكان
وتزداد المسؤولية على جهاز المدينة مع انتقال ملف التشغيل من مرحلة الإنشاء إلى مرحلة جذب السكان.. فوجود مشروع إسكان متميز يضم 32 عمارة لا يكفي وحده لصناعة مجتمع عمراني مستقر.. كما أن متابعة المشروعات لا ينبغي أن تتوقف عند نسب التنفيذ.. وإنما تمتد إلى السؤال العملي عن جاهزية الخدمات وربطها باحتياجات السكان الفعلية.. وفي ملوي الجديدة التي تقع ضمن مسؤولية الجهاز نفسه كانت هناك توجيهات بزيادة معدلات التنفيذ والمتابعة المستمرة للشركات والالتزام بالجداول الزمنية.
واللافت كذلك أن ملف المخالفات يظل حاضرًا بقوة في نطاق المدن التابعة للهيئة.. سواء عبر قرارات إزالة صدرت للفشن الجديدة أو حملات مواجهة مخالفات البناء.. وهو ما يضع على الجهاز مسؤولية أكبر في الرقابة المبكرة ومنع تحول المخالفات إلى أمر واقع يصعب التعامل معه لاحقا.
خدمات الفشن الجديدة واحتياجات السكان
أما الاحتياجات الخدمية للسكان فتظل الملف الأكثر حساسية.. خصوصا أن مدينة الفشن ومركزها شهدت تاريخيا شكاوى مرتبطة بالمياه والصرف والخدمات.. وبالتالي فإن نجاح الفشن الجديدة لا يقاس بعدد المشروعات المعلنة فقط.. وإنما بقدرتها على تقديم مستوى خدمة يجعل انتقال المواطنين إليها قرارًا منطقيًا ومستقرًا.
ملوي الجديدة بين المخطط الكبير واستكمال الخدمات
أما ملوي الجديدة.. فالمشهد أكثر تعقيدا بحكم اتساع المخطط وتعدد مكوناته.. فالمدينة أنشئت بقرار جمهوري عام 2018 على مساحة تتجاوز 18 ألف فدان.. وتضم مناطق سكنية وخدمية وصناعية ولوجستية ومناطق مفتوحة وممشى سياحي.
ورغم ذلك.. فإن تطور المدينة لا يزال مرتبطا باستكمال منظومة الخدمات الأساسية وتشغيلها بكفاءة.. فقد شهد عام 2026 تسليم 266 قطعة أرض سكنية لمستحقيها وبيع 7 محال وصيدلية بالسوق التجارية للمرحلة الأولى في محاولة لزيادة النشاط داخل المدينة.. وهو تطور مهم لكنه في الوقت نفسه يضع الجهاز أمام تحدي أكبر وهو ضمان وجود خدمات قادرة على مواكبة دخول مستفيدين جدد إلى المدينة.
مشروعات وخدمات ملوي الجديدة تحت التنفيذ
وتكشف البيانات المنشورة عن أن ملف الخدمات في ملوي الجديدة لا يزال بحاجة إلى استكمال مراحل متتابعة.. فقد شملت المشروعات مدرسة وحضانة وسوقا تجارية ووحدة صحية إلى جانب أعمال المرافق والطرق والكهرباء.. وهي ملفات ظل تنفيذها على مراحل منذ السنوات الأولى لإنشاء المدينة.
وهنا يظهر جزء مهم من المشكلة التي تواجه الجهاز.. فمدينة جديدة تمتلك مخططا ضخما ومساحة شاسعة لا تستطيع جذب السكان بمجرد تسليم قطع الأراضي أو إنشاء العمارات.. وإنما تحتاج إلى شبكة خدمات متكاملة تعمل بالتزامن مع الإسكان.. وإلا ظلت بعض المناطق تحمل صفات المدينة على الورق أكثر من كونها مجتمعا عمرانيا مستقرا.
شكاوى ملوي القديمة وانعكاساتها على المدينة الجديدة
أما شكاوى ملوي القائمة من انقطاعات المياه والطرق والخدمات المختلفة.. فهي ملف مختلف عن ملوي الجديدة ولا تقع مسؤوليته المباشرة بالكامل على جهاز المدينة.. لكن تكرار هذه الأزمات على مستوى مركز ملوي يسلط الضوء على أهمية أن تكون المدينة الجديدة أكثر قدرة على تقديم خدمات مستقرة منذ البداية.. خصوصا أن مركز ملوي شهد خلال 2026 عدة وقائع معلنة لانقطاعات المياه وأعمال صيانة وشكاوى متعلقة بالبنية الأساسية والخدمات.
خالد سرور أمام اختبار الإنجاز في الفشن وملوي
خالد سرور أمام مرحلة لا تحتمل الاكتفاء بعرض نسب التنفيذ.. لأن التحدي الحقيقي هو تحويل هذه النسب إلى مدينة تعمل بالفعل.. وكل مشروع متأخر أو خدمة لم تدخل التشغيل يصبح جزءًا من فاتورة التقييم.. وفي المقابل فإن تسريع الأعمال وتشغيل الخدمات في مواعيدها سيكون الاختبار الأكثر وضوحًا لقدرة الجهاز على إدارة المرحلة الجديدة.