11 جمادى الأولى 1448 الموافق الخميس 22 أكتوبر 2026

سفرية تكشف تضارب الاختصاصات:

ماذا يفعل خالد صديق في سلطنة عمان؟

خالد صديق
خالد صديق

لا يمكن التعامل مع سفر المهندس خالد صديق رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية إلى سلطنة عمان على أنه مجرد تحرك إداري عابر يمكن المرور عليه دون طرح أسئلة.. فصديق شارك ضمن وفد وزارة الإسكان خلال زيارة وزيرة الإسكان المهندسة راندة المنشاوي إلى مسقط للمشاركة في فعاليات اليوم العالمي للموئل ومعرض أكتوبر العمران 2026.. وشارك في لقاءات تناولت التعاون وتبادل الخبرات في مجالات الإسكان والتنمية العمرانية والمرافق والبنية الأساسية.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا.. ما طبيعة الدور الذي استدعى رئيس صندوق التنمية الحضرية تحديدا إلى هذه الزيارة.. وهل للصندوق مشروعات قائمة في سلطنة عمان تستدعي وجود رئيس مجلس إدارته ضمن الوفد؟

ما علاقة صندوق التنمية الحضرية بمشروعات سلطنة عمان؟

المعلن رسميا عن الزيارة يتحدث عن تبادل الخبرات والتعاون بين البلدين واستعراض التجربة المصرية في المدن الجديدة والمشروعات العمرانية.. كما أشار البيان الصادر عن الوزارة إلى حضور خالد صديق بصفته مساعد وزيرة الإسكان المشرف على مكتب الوزيرة ورئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية.. لكن لا يتضمن البيان الرسمي إشارة إلى مشروع تابع للصندوق في سلطنة عمان.

خالد صديق يجمع بين رئاسة الصندوق والإشراف على مكتب وزيرة الإسكان

وهنا تظهر المشكلة الأكبر.. صديق لا يشغل منصبا واحدا فقط.. ففي مارس 2026 صدر تكليف له بالإشراف على مكتب وزيرة الإسكان إلى جانب رئاسته لصندوق التنمية الحضرية.

وهذا الجمع يفتح الباب أمام سؤال إداري واضح.. إذا كان رئيس الصندوق موجودا خارج البلاد ضمن مهام مرتبطة بمكتب الوزيرة.. فمن يتولى فعليا الملفات اليومية للصندوق وقراراته ومتابعة مشروعاته خلال فترة غيابه؟

تضارب الاختصاصات يطرح علامات استفهام حول إدارة صندوق التنمية الحضرية

المسألة هنا ليست مرتبطة بشخص خالد صديق بقدر ارتباطها بفكرة تضارب وتداخل الاختصاصات.. فصندوق التنمية الحضرية مؤسسة لها مشروعات وملفات والتزامات تحتاج إلى متابعة مستمرة.. ومكتب الوزيرة في المقابل له طبيعة مختلفة تماما ويحتاج هو الآخر إلى متابعة وتنسيق يومي.. وبالتالي فإن الجمع بين موقعين بهذا الحجم يطرح تساؤلا مشروعا حول مدى إمكانية منح كل منصب حقه الكامل من الوقت والتركيز.

واللافت أن هذه التساؤلات تأتي في وقت سبق أن أثيرت فيه انتقادات حول أداء الصندوق وتأخر بعض المشروعات والجمع بين المناصب التنفيذية.. وهي ملفات نشرتها تقارير صحفية طالبت بمزيد من الشفافية حول الإدارة وموقف المشروعات.

تعويض مليار جنيه في ملف أرض مشروع صندوق التنمية الحضرية بمدينة نصر

والأكثر حساسية هو ملف الأرض المقام عليها أحد مشروعات الصندوق في مدينة نصر.. بعد حكم قضائي ألزم وزارة الإسكان بسداد 1.0519 مليار جنيه تعويضا لأصحاب أرض قيل إن المشروع أقيم عليها.. وهي واقعة تستحق بدورها إجابات واضحة حول المسؤولية الإدارية وكيف وصلت الأمور إلى هذا الرقم الضخم.

هل يحتاج خالد صديق إلى التفرغ لرئاسة صندوق التنمية الحضرية؟

القضية ليست في سفر مسؤول مع وفد رسمي.. وإنما في السؤال الأهم.. هل من الأفضل أن يجمع مسؤول واحد بين رئاسة صندوق يحتاج إلى تفرغ ومتابعة يومية وبين الإشراف على مكتب وزيرة الإسكان في الوقت نفسه.. خصوصا مع وجود ملفات مالية ومشروعات وقرارات تحتاج إلى محاسبة دقيقة ونتائج واضحة على الأرض.