11 جمادى الأولى 1448 الموافق الخميس 22 أكتوبر 2026

أراضٍ متجاورة بأسعار متفاوتة:

قوة خفيه تتحكم في تسعير الأراضي بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة

المهندسة راندة المنشاوي
المهندسة راندة المنشاوي ،الاسكان 24

تثير سياسات تسعير الأراضي في المدن الجديدة تساؤلات حول آليات تحديد القيمة البيعية للقطع المطروحة للاستثمار، في ظل وجود تفاوتات ملحوظة بين أسعار أراضٍ تُطرح في مزادات علنية، وأخرى مجاورة لها تُخصص أو تُطرح من خلال هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بأسعار أقل بكثير.

وتتمثل أبرز نقاط الجدل في طرح بعض قطع الأراضي بالمزاد بأسعار مرتفعة، بينما تحصل قطع مجاورة لها على تسعير أقل بفارق كبير، رغم التقارب في الموقع والخصائص العمرانية، وهو ما يفتح الباب أمام مراجعة الأسس التي تستند إليها الهيئة في تحديد القيمة البيعية للأراضي.

وتبرز أهمية هذه المسألة في ارتباط تسعير أراضي المدن الجديدة بحقوق الدولة المالية، إذ يفترض أن تستند عملية تحديد الأسعار إلى معايير واضحة تضمن تحقيق أفضل عائد ممكن من الأصول العقارية المملوكة للدولة، مع مراعاة طبيعة كل قطعة وموقعها واستخدامها والاشتراطات المنظمة لاستغلالها.

 

مطالبات بمراجعة التسعير 

 

 

وفي هذا السياق، تبرز ضرورة مراجعة آليات التسعير ومدى اتساقها مع الأسعار التي جرى الوصول إليها في آخر مزاد للقطع المماثلة، باعتبارها أحد المؤشرات التي يمكن الاسترشاد بها عند تقييم الأراضي، مع مراعاة الفروق في المساحات والأنشطة والاستخدامات والاشتراطات الخاصة بكل قطعة.

 

مطالبات بفحص مئات القطع 

 

وتتزايد أهمية مراجعة هذه الملفات في ظل مطالب بفحص مئات قطع الأراضي في مدن العبور وبدر والقاهرة الجديدة، للتحقق من أسباب التفاوت في الأسعار، ومدى استناد القرارات الصادرة بشأنها إلى قواعد تسعير موحدة ومعايير معلنة.

كما تبرز الحاجة إلى مراجعة دور الجهات المسؤولة عن تقدير الأسعار واعتمادها داخل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، والتأكد من خضوع القرارات للضوابط القانونية والمالية المنظمة، بما يمنع وجود تفاوتات غير مبررة ويحافظ على حقوق الدولة.

وتظل مسألة إهدار المال العام مرتبطة بنتائج الفحص والمراجعة، إذ يتطلب إثباتها التحقق من الأسعار الفعلية وشروط التصرف في الأراضي والقرارات الصادرة بشأنها، وتحديد ما إذا كانت الفروق السعرية ناتجة عن اختلافات موضوعية أم عن خلل في إجراءات التسعير والتخصيص.