20 ذو القعدة 1447 الموافق الخميس 07 مايو 2026

رغم واقعة عائلة ساويرس، بريطانيا تعتزم فرض ضريبة جديدة على المنازل الفاخرة وخبراء يحذرون

عقارات في لندن
عقارات في لندن

يبدو أن واقعة رجل الأعمال المصري ناصف ساويرس التي صفى خلالها نشاطه الاستثماري في لندن لن تكون الأخيرة بل ربما تكون بداية لتخارجات شركات كثيرة بسبب التصدعات في قطاع إدارة الثروات الخاصة في بريطانيا عقب التغييرات الضريبية.

 ضريبة سنوية جديدة على المنازل الفاخرة في بريطانيا

وآخر هذه التطورات تعتزم بريطانيا فرض ضريبة سنوية جديدة على المنازل الفاخرة اعتباراً من عام 2028، مما يفرض عبئاً مزدوجاً على بعض الملاك الخاضعين لضريبة قائمة. 

وعلى رغم تأكيد الحكومة أن الخطوة تعزز العدالة الضريبية، يحذر خبراء من تعقيد النظام وزيادة الضغوط على سوق العقارات، وبخاصة في لندن.

ويواجه مالكو المنازل الفاخرة، خصوصاً الأجانب، عبئاً ضريبياً مزدوجاً بعد دخول ضريبة جديدة حيز التنفيذ، بحسب ما أكدته وزارة الخزانة البريطانية.

وابتداء من عام 2028 ستخضع المنازل التي تتجاوز قيمتها مليوني جنيه استرليني (2.7 مليون دولار) لرسوم سنوية إضافية ضمن ما يعرف بضريبة العقارات مرتفعة القيمة، والتي قد تصل إلى 7500 جنيه استرليني (10.117 ألف دولار) سنوياً، وفق الخطط التي أعلنتها وزيرة الخزانة راشيل ريفز.

لكن في الوقت نفسه هناك بالفعل أكثر من 5000 عقار تتجاوز قيمتها 500 ألف جنيه استرليني (674.5 ألف دولار) تخضع لضريبة سنوية قائمة تفرض على العقارات المملوكة عبر شركات، وقد تصل هذه الضريبة إلى أكثر من 300 ألف جنيه استرليني (404.7 ألف دولار) سنوياً للعقارات التي تتجاوز قيمتها 20 مليون جنيه (26.9 مليون دولار).

عبء إضافي على الملاك


وكانت الضريبة القائمة أُدخلت في عام 2012 خلال فترة تولي جورج أوزبورن وزارة الخزانة، بهدف الحد من لجوء بعض المستثمرين الأجانب إلى شراء العقارات عبر شركات خارجية، لتجنب رسوم نقل الملكية والضرائب الأخرى.

وتتركز غالبية هذه العقارات في لندن، خصوصاً داخل مناطق راقية، وشكلت هذه الضريبة إيرادات تقدر بنحو 132 مليون جنيه استرليني (178 مليون دولار) خلال العام المالي 2023-2024.

تعقيد النظام الضريبي

ويرى محللون أن إضافة ضريبة جديدة فوق القائمة قد يزيد من تعقيد النظام الضريبي ويخلق حالاً من عدم اليقين في سوق العقارات.

وفي هذا السياق، قال نيميش شاه من شركة المحاسبة "بليك روثنبرج" لصحيفة "تلجراف"، "عندما فرضت الحكومة ضريبة المجلس ذات القيمة العالية، لم يفكر أحد في الضريبة السنوية على المساكن المغلفة (ATED).

وأقدم ناصف ساويرس على إغلاق فرع مكتب العائلة الخاص به في لندن بعد تخليه مؤخراً عن إقامته في المملكة المتحدة، في ظل فرض ضرائب أعلى على المقيمين الأجانب ذوي الثروات الكبيرة.

قدّمت شركة الاستثمار الخاصة بالملياردير المصري، "إن إن إس غروب" (NNS Group)، إخطاراً نهائياً لاستكمال تصفية كيانها في العاصمة الإنجليزية بحلول نهاية الشهر الجاري، وذلك بعد عام من بدء عملية التصفية الطوعية للمكتب، وفقاً لسجلات رسمية.

تُظهر الوثائق أن ساويرس، البالغ 65 عاماً، والمقيم حالياً في إيطاليا وأبوظبي، سحب معظم حصصه في الشركة مطلع 2025، بعد أن استقال من منصب المدير قبل ذلك بعدة أشهر.

 

الهروب من المملكة المتحدة


يُعدّ ساويرس من أبرز الأمثلة على خروج الأثرياء جداً من المملكة المتحدة في ظل فرض ضرائب أعلى على المقيمين الأجانب ذوي الثروات الكبيرة.

 ودخلت هذه التغييرات حيّز التنفيذ العام الماضي في ظل إدارة حزب العمال بقيادة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، التي وسّعت إصلاحات طُرحت لأول مرة في 2024 خلال حكم حزب المحافظين.

 وأسهمت هذه الإجراءات في مغادرة عدد من الشخصيات، من بينهم المستثمر في قطاع التكنولوجيا كريستيان أنجرماير ومؤسس شركة "تشيك آويت دوت كوم" (Checkout.com) جيوم بوساز.

 

تؤثر موجة المغادرة هذه في قطاع مكاتب العائلات، الذي يُعدّ تقليدياً من القطاعات المزدهرة في المملكة المتحدة، إذ تعمل هذه المكاتب كمديرين خاصين لثروات الأثرياء للغاية، وقد شهدت نمواً كبيراً عالمياً خلال العقدين الماضيين. وبينما لم تُغلق سوى قلة من هذه المكاتب على غرار "إن إن إس"، فقد قلّصت مكاتب أخرى حضورها في المملكة المتحدة، مع نقل موظفين تنفيذيين وافتتاح فروع جديدة في مراكز مالية أخرى.