تفكيك شبكات نفوذ وزير الإسكان السابق
رانده المنشاوي ووليد عباس يصلحان ما أفسده شريف الشربيني
تشهد وزارة الإسكان واحدة من أخطر مراحل إعادة ترتيب الأوراق، بعد تصاعد تقارير رقابية كشفت عن خلل واسع في إدارة بعض الملفات خلال الفترة الماضية، للوزير السابق شريف الشربيني ورجاله المقربين داخل وزارة الإسكان خاصة ما يتعلق بتخصيص الأراضي ونفوذ دوائر بعينها داخل الوزارة.
وكشفت التقارير أن الفترة الأخيرة للوزير السابق شهدت اقصاء عدد من القيادات الشابة التي تتمتع بالكفاءة والنزاهة على حساب المقربين من الوزير والذين تسببوا في حالة من الجمود والركود لقطاعات وزارة الإسكان.

وفي قلب هذا المشهد، جاء الدفع بكل من رانده المنشاوي وزيرة للإسكان والمجتمعات العمرانية ووليد عباس نائب وزير الإسكان، في خطوة لم تكن عادية، بل حملت رسالة واضحة: إنهاء مرحلة، وبدء أخرى عنوانها “تفكيك النفوذ وإعادة الانضباط”.

اختيار لم يأتِ من فراغ
بحسب مصادر مطلعة، فإن اختيار رانده المنشاوي وزيرة الإسكان ووليد عباس نائب الوزيرة جاء بعد توصيات مباشرة من جهات رقابية، رصدت الحاجة إلى قيادات قادرة على التعامل مع ملفات شائكة، وإعادة السيطرة على قطاعات شهدت – وفق التوصيفات الداخلية – تجاوزات وتداخل مصالح.
التقارير لم تكتفِ برصد المشكلات، بل أوصت صراحة بالاستعانة بعناصر بعينها، في مقدمتهم الوزيرة ونائبها، لما يمتلكانه من خبرات في إدارة الملفات المعقدة.

ما الذي جرى في المرحلة السابقة؟
المصادر نفسها تشير إلى أن فترة الوزير السابق لم تكن هادئة كما تبدو، بل شهدت صعود مجموعات محددة داخل الوزارة، نجحت في فرض نفوذها على عدد من الملفات الحيوية، خاصة ملف الأراضي وتعيين غير الكفاءات رؤساء في بعض أجهزة المدن.
وتتحدث المعلومات عن قرارات تخصيص وتسهيلات تم تمريرها داخل دوائر ضيقة، في ظل غياب رقابة فعالة في بعض الأحيان، ما خلق حالة من “الاحتكار غير المعلن” لبعض الامتيازات داخل الوزارة.
وأشارت المصادر الي ان وزيرة الإسكان تجهز لحركة موسعة تشمل عدد كبير من رؤساء الأجهزة الذين أخفقوا في الملفات الموكلة إليهم

وتكشف الكواليس أن وليد عباس لم يكن ضمن الدائرة المقربة خلال المرحلة السابقة، وهو ما تسبب في توتر غير معلن، خاصة مع وجود قيادات كانت تفضل الاعتماد على مجموعة بعينها في إدارة الملفات.
هذا الوضع تغيّر بشكل جذري مع إعادة ترتيب المشهد، ليصبح عباس الآن في موقع مؤثر، يقود أحد أهم ملفات الوزارة، وسط دعم واضح من دوائر صنع القرار.
تحركات على الأرض.. وملفات تُفتح
منذ تولي وزيرة الإسكان مسؤولياتها، بدأت تحركات فعلية على الأرض، تضمنت مراجعة عدد من تخصيصات الأراضي وإعادة تقييم قرارات صدرت في الفترة الماضية وإعادة ترتيب القيادات داخل قطاعات حساسة.
وتؤكد المصادر أن بعض الملفات التي لم يكن يُسمح بالاقتراب منها سابقًا، أصبحت الآن محل فحص دقيق.

تفكيك “شبكات النفوذ”
اللافت – بحسب المعلومات – أن التحركات الحالية لا تقتصر على المراجعة الإدارية، بل تمتد إلى تفكيك ما تصفه المصادر بـ “شبكات نفوذ” تشكلت داخل الوزارة، وكانت تتحكم في مسار بعض القرارات.
هذه الشبكات، التي ارتبطت بقيادات سابقة أو مقربين منهم، باتت الآن تحت المجهر، في ظل توجه واضح لإنهاء أي ممارسات قائمة على العلاقات لا القواعد.
رسالة المرحلة الجديدة
ما يحدث داخل وزارة الإسكان الآن ليس مجرد تغيير أشخاص، بل إعادة رسم لخريطة النفوذ بالكامل، مع محاولة لاستعادة السيطرة على واحد من أخطر الملفات المرتبطة بالمال العام: “أراضي الدولة”.
بين ملفات الماضي المفتوحة وتحركات الحاضر، تقف وزارة الإسكان أمام لحظة فاصلة.. إما أن تنجح في تنظيف إرث ثقيل، أو تعود الدوائر القديمة للظهور بشكل جديد، لكن المؤكد أن ما يجري الآن.. ليس عاديًا.