500 ألف جنيه في مهب الريح .. كيف خسر مستثمر أرضًا حصل عليها بالقانون في البحر الأحمر؟
في مدينة تُعد من أهم قلاع السياحة المصرية، حيث تُقاس الثقة بالاستقرار قبل الأرباح، تتكشف أزمة تضع علامات استفهام حادة حول مصير استثمارات أُنجزت تحت مظلة القانون. بين أوراق رسمية تثبت التخصيص، وإيصالات سداد تؤكد الجدية، وقرار سحب مفاجئ يقلب المعادلة، تقف شركة «بلوويف ترافل» أمام مشهد يبدو أقرب لاختبار حقيقي لبيئة الاستثمار في البحر الأحمر.
ليست مجرد قطعة أرض في منطقة الحرفيين بالغردقة، بل قصة تكشف كيف يمكن لقرار إداري أن يهدد كيانًا اقتصاديًا، ويطرح تساؤلًا أكبر: هل تكفي الإجراءات القانونية وحدها لحماية المستثمر، أم أن الطريق لا يزال محفوفًا بمفاجآت غير محسوبة؟
في واحدة من القضايا التي تفتح باب التساؤلات حول آليات إدارة الأصول العامة في المحافظات السياحية، يتصدر اسم عادل صدقي أسطفانوس، رئيس مجلس إدارة شركة «بلوويف ترافل»، المشهد، بعد تقدمه باستغاثة رسمية إلى رئيس مجلس الوزراء ومحافظ البحر الأحمر، مطالبًا بإنصاف شركته وإعادة تخصيص قطعة أرض سبق أن حصلت عليها بشكل قانوني.
القصة بدأت – وفقًا للمستندات – عندما شاركت الشركة في مزاد علني نظمته مديرية الإسكان والمرافق بمحافظة البحر الأحمر، وانتهى برسو القطعة رقم (19) بمنطقة الحرفيين في الغردقة، والمخصصة لجراجات الحافلات السياحية، بمساحة 3000 متر مربع، لصالح الشركة.










سداد رسمي والتزام كامل: أوراق تثبت الجدية
لم يكن فوز الشركة بالمزاد مجرد إجراء شكلي، بل تبعته خطوات تنفيذية تؤكد الجدية، حيث قامت «بلوويف ترافل» بسداد مبلغ 500 ألف جنيه بتاريخ 28 سبتمبر 2021، إلى جانب سداد الرسوم الخاصة بالمرافق والمقايسات المعتمدة من مجلس مدينة الغردقة.
هذه الخطوات – بحسب ما تؤكده الشركة – جاءت في إطار الالتزام الكامل بكافة الشروط المالية والإجرائية التي تفرضها الدولة على المستثمرين، خاصة في قطاع حيوي مثل السياحة، الذي يعتمد بشكل كبير على انتظام الخدمات اللوجستية، ومنها تنظيم حركة الحافلات السياحية.
قرار السحب: مفاجأة تهدد الاستثمار
رغم اكتمال الإجراءات، فوجئت الشركة – بحسب الاستغاثة – بقرار سحب الأرض، دون توضيح كافٍ للأسباب، وهو ما وصفته بأنه «إجراء مفاجئ» تسبب في أضرار مباشرة على خططها التشغيلية واستثماراتها.
مصادر مطلعة في القطاع السياحي ترى أن مثل هذه القرارات، إذا لم تكن مدعومة بأسباب واضحة ومعلنة، قد تؤثر سلبًا على مناخ الاستثمار، خاصة في المحافظات التي تعتمد بشكل رئيسي على السياحة مثل البحر الأحمر.
تداعيات اقتصادية: رسالة مقلقة للمستثمرين
القضية لا تتوقف عند حدود شركة واحدة، بل تمتد لتطرح تساؤلات أوسع:
كيف يمكن لمستثمر التوسع في نشاطه، إذا كان معرضًا لفقدان أصول حصل عليها عبر إجراءات رسمية؟
وما مدى تأثير مثل هذه الوقائع على ثقة المستثمرين في بيئة الأعمال داخل القطاع السياحي؟
خبراء يرون أن استقرار التخصيصات وحماية الحقوق المكتسبة يمثلان عنصرًا أساسيًا في جذب الاستثمارات، خصوصًا في ظل تنافس إقليمي قوي على استقطاب رؤوس الأموال السياحية.
الاستغاثة الرسمية: طلب إعادة التخصيص
في استغاثته، طالب رئيس مجلس إدارة الشركة بإعادة إجراءات التخصيص للقطعة محل النزاع، استنادًا إلى سابقة سداد كافة المستحقات المالية والالتزام بجميع الشروط، مؤكدًا أن الهدف ليس سوى الاستمرار في العمل تحت مظلة القانون، ودعم النشاط السياحي بالمحافظة.
وجاء في نص الاستغاثة:
"إننا لا نطلب إلا فرصة للاستمرار في العمل تحت مظلة القانون، وبما يخدم مصلحة الوطن والمحافظة."
بين القانون والاستثمار: أين الحل؟
تبقى القضية مفتوحة على عدة احتمالات، تبدأ من مراجعة الإجراءات الإدارية التي أدت إلى سحب الأرض، ولا تنتهي عند ضرورة وضع آليات واضحة تضمن عدم تكرار مثل هذه الأزمات.
وفي ظل توجه الدولة لدعم الاستثمار السياحي وزيادة الطاقة الاستيعابية للمقاصد المصرية، تظل مثل هذه الملفات اختبارًا حقيقيًا لقدرة الجهات التنفيذية على تحقيق التوازن بين تطبيق القانون وحماية المستثمر الجاد.