الإسكان 24
رئيس التحرير
عصام كامل

“بيزنس الأراضي السري”

كيف تسيطر «تورك» على كعكة الأراضي ثم تبيعها للقطاع الخاص بالمشاركة ؟

الإسكان 24

على مدار السنوات الأخيرة، تحول ملف "أراضي هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة" إلى المحرك الرئيسي لرأس المال العقاري في مصر،  ومع بروز اسم شركة تورك للتطوير العقاري كلاعب جديد في سوق التطوير الاستثماري، أثيرت تساؤلات حادة داخل الأوساط الاقتصادية والعقارية حول طبيعة نموذج أعمال الشركة، والاتهامات الموجهة إليها بشأن آلية استغلال الأراضي التي تحصل عليها من الدولة.

تتلخص الانتقادات الموجهة لنموذج عمل شركة "تورك" في ثلاثة محاور رئيسية، يراها مراقبون ومتخصصون في الاقتصاد العقاري نموذجاً لـ "التسقيع وتداول الأصول الحكومية"أولها أسبقية وسهولة الحصول على الأراضي (تضارب المصالح)، حيث  تُتهم الشركة باستغلال هيكل ملكيتها الذي تتداخل فيه أطراف حكومية ومؤسسية (وعلى رأسها الذراع الاستثماري لهيئة المجتمعات العمرانية بالتعاون مع بنك الإسكان والتعمير) للحصول على قطع أراضٍ متميزة في المدن الجديدة (مثل العاصمة الإدارية، القاهرة الجديدة، والشيخ زايد) بآليات تخصيص ميسرة ومباشرة قد لا تتاح بنفس السهولة للقطاع الخاص المباشر.

ويرى الكثير من المراقبين أن أسبقية وسهولة الحصول على الأراضي يؤدي إلى غياب مبدأ "تكافؤ الفرص" في الطروحات، والترويج لأن الأراضي خصصت بحكم النفوذ المؤسسي لا الجدارة الاستثمارية.

من الاتقادات التي توجه للشركة ايضا  لعب دور "الوسيط العقاري"، حيث يرى متابعون للملف العقاري أن شركة "تورك" لا تعمل كـ "مطور عقاري حقيقي" يمتلك الكوادر والهندسة الإنشائية الذاتية، بل تعتمد على الحصول على الأرض ثم إعادة إسنادها أو الدخول في شراكات مع شركات تطوير وإنشاءات خاصة لتنفيذ المشروع بالكامل،وهو ما يحول الشركة الحكومية أو ذات المساهمة العامة إلى مجرد "سمسار أراضٍ رفيع المستوى"، يربح من فارق إعادة التخصيص أو الإسناد دون تقديم قيمة مضافة حقيقية في عملية البناء.

ثالث الاتهمات التى توجه لشركة تورك هي مضاعفة التكلفة على المستهلك النهائي، لأن إدخال طبقات متعددة من الوسطاء (الهيئة ــ شركة تورك ــ  شركة الإنشاءات الخاصّة) يؤدي بالضرورة إلى تحميل المنتج العقاري النهائي (سواء كان سكنياً أو تجارياً) أرباحاً مركبة لكل طرف، وهو ما يساهم في الارتفاع غير المبرر لأسعار العقارات، وزيادة الفجوة بين القدرة الشرائية للمواطنين وتكلفة الوحدات.

تظل تجربة شركة "تورك" وغيرها من الكيانات الشبه حكومية في سوق العقارات المصري نقطة تماس حاد بين رؤيتين: الأولى تراها آلية مادية ذكية للدولة لتعظيم أرباحها وشراكتها مع القطاع الخاص، والثانية تراها ممارسة تخل بمبدأ المنافسة الشريفة وتؤدي إلى تورم أسعار العقارات نتيجة تعدد الوسائط قبل الوصول للمستثمر أو المواطن النهائي.

ويبقى الفصل الحقيقي هو مدى التزام هذه الشركات بالمدد الزمنية للتنفيذ، وجودة المنتج، والشفافية في أسعار البيع دون استغلال للغطاء الحكومي.