خسائر بمئات الملايين وأسئلة بلا إجابات
ماذا يحدث داخل صندوق التنمية الحضرية؟
في الوقت الذي تمضي فيه الدولة في تنفيذ خطط تطوير المناطق غير المخططة وتحسين جودة الحياة، تبرز تساؤلات حول أداء صندوق التنمية الحضرية، ومدى تأثير تعدد المسؤوليات القيادية لبعض القائمين عليه في إدارة الملفات التنفيذية والقانونية الحساسة.
وتأتي هذه التساؤلات على خلفية تداول معلومات عن صدور أحكام قضائية بتعويضات مالية كبيرة في إحدى القضايا المرتبطة بالصندوق، وهو ما أعاد النقاش حول آليات الإدارة والرقابة داخل إحدى الجهات المنوط بها تنفيذ مشروعات قومية ذات أهمية استراتيجية.
ويطرح متابعون للملف عدة علامات استفهام: هل حصلت جميع الملفات القانونية على المتابعة الكافية؟ وهل انعكس تعدد المناصب التي يشغلها بعض المسؤولين على سرعة اتخاذ القرار ومتابعة القضايا المنظورة أمام القضاء؟
كما يثار تساؤل آخر بشأن الجمع بين أكثر من منصب تنفيذي في توقيت واحد، خاصة مع ما يتردد عن تولي بعض القيادات مهام داخل وزارة الإسكان، إلى جانب مسؤوليات أخرى في جهات مختلفة، من بينها تولي نائب رئيس الصندوق رئاسة هيئة التنمية السياحية، في تضارب واضح للاختصاصات، وهو ما يفتح باب النقاش حول مدى قدرة المسؤول على التفرغ الكامل لكل هذه الملفات في آن واحد.
وتزداد هذه التساؤلات مع ما يتردد عن أن إحدى القضايا شهدت صدور حكم بتعويضات كبيرة بعد نزاع يتعلق بأرض، وسط مطالبات بمراجعة الإجراءات التي اتُخذت منذ بداية الأزمة، والوقوف على أسباب تطورها حتى وصلت إلى ساحات القضاء.
ويرى متابعون أن القضية لا تتعلق بشخص بعينه، بقدر ما ترتبط بآليات الإدارة والحوكمة داخل المؤسسات، خاصة عندما تكون القرارات محلها مشروعات تمس المال العام.
كما يطالب مهتمون بملف التنمية الحضرية بإعلان نتائج أي مراجعات أو تحقيقات رسمية، حال وجودها، وتوضيح المسؤوليات الإدارية والقانونية، بما يعزز الشفافية ويضمن عدم تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلاً.
ويبقى السؤال الأهم، هل تحتاج منظومة الإدارة داخل صندوق التنمية الحضرية إلى إعادة تقييم، بما يضمن التفرغ الكامل للقيادات التنفيذية، ويمنع تداخل الاختصاصات بين أكثر من جهة وهيئة؟