الإسكان 24
رئيس التحرير
عصام كامل

التقارير وصلت الرئاسة والجهات الرقابية بدأت تتحرك

سر تدخل الرئيس السيسي لضبط فوضى سوق العقارات

مخالفات شركات التطوير
مخالفات شركات التطوير العقاري

يبدو أن صبر الرئيس عبدالفتاح السيسي، على تجاوزات شركات التطوير العقاري بدأ ينفذ، ويبدو أن هناك تقاير وصلت إلى رئاسة الجمهورية، تشير إلى تقاعس ومخالفات كبيرة، ومن ثم جاء تحرك الرئيس الأخير، واجتماعه برئيس الحكومة، ومطالبته بمحاسبة المخالفين وتشديده على ضرورة الالتزام بالتنفيذ في المواعيد المحددة. 
التحرك الرئاسة في الملف الخطير، يؤكد أن قضية السوق العقارية في مصر لم تعد مرتبطة فقط بحجم المبيعات أو ارتفاع أسعار الوحدات أو عدد المشروعات الجديدة التي تخرج إلى السوق كل عام، فمع اتساع حجم النشاط العقاري، وتزايد الاعتماد على البيع على المخطط، أصبح السؤال الأهم ، هل يملك السوق منظومة تنظيمية قادرة على ضمان تنفيذ ما يتم بيعه للمواطن في المواعيد والمواصفات المتفق عليها؟

هذا السؤال عاد بقوة إلى الواجهة بعد توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بمراجعة موقف المشروعات العقارية على مستوى الجمهورية، والتأكد من التزام الشركات بالتعاقدات والجداول الزمنية للتنفيذ والتسليم، إلى جانب متابعة استكمال المرافق والبنية الأساسية ومحاسبة المخالفين.

واللافت في هذه التوجيهات أنها لا تتعامل مع مشكلة مشروع متعثر هنا أو آخر متأخر هناك، وإنما تفتح الباب أمام إعادة النظر في طريقة إدارة واحدة من أكبر الأسواق العقارية في المنطقة.

فالسوق المصرية شهدت خلال السنوات الماضية توسعا ضخما في حجم المشروعات، وأصبح البيع قبل اكتمال التنفيذ نموذجا أساسيا لتمويل عدد كبير من المشروعات، وهذا النموذج يمكن أن يكون فعالا في توفير التمويل وتحريك الاستثمارات، لكنه في المقابل يجعل المشتري أكثر احتياجا إلى جهة رقابية قوية تضمن أن الأموال التي دفعها تقابلها أعمال تنفيذ حقيقية على الأرض.

ومن هنا تظهر 8 مطالب رئيسية يطرحها خبراء ومحللون ومتخصصون في القطاع لإعادة هيكلة السوق، وتحويل التوجيهات الرئاسية إلى منظومة مستدامة لا تتوقف عند مراجعة المشروعات الحالية.

أول هذه المطالب هو وجود جهة تنظيمية ورقابية واضحة للسوق العقارية، تكون مهمتها وضع القواعد ومراقبة الالتزام بها، مع الفصل بين الدور التمثيلي للمطورين والدور الرقابي حتى تظل الرقابة مستقلة وقادرة على التعامل مع جميع أطراف السوق بالمعايير نفسها.

أما المطلب الثاني فيتعلق بـ تصنيف المطورين العقاريين وفقًا للملاءة المالية والقدرات الفنية وسابقة الأعمال وحجم المشروعات التي يستطيع كل مطور تنفيذها، فليس من المنطقي، وفقًا لرؤية عدد من المتخصصين، أن تعمل جميع الشركات في السوق بالقواعد نفسها دون النظر إلى اختلاف قدراتها المالية والفنية.

المطلب الثالث هو تفعيل حسابات الضمان أو الـEscrow Accounts، بحيث ترتبط حصيلة بيع الوحدات بتمويل المشروع نفسه ومعدلات التنفيذ الفعلية، وهو ما يقلل المخاطر ويحافظ على أموال العملاء ويمنح السوق درجة أكبر من الشفافية.

ويأتي بعد ذلك إنشاء قاعدة بيانات موحدة ورقمية للمشروعات والمطورين والوسطاء، يستطيع من خلالها المواطن قبل التعاقد معرفة موقف المشروع، وتراخيصه، ونسب التنفيذ، وسجل الشركة، وغيرها من البيانات الأساسية التي تساعده على اتخاذ قرار أكثر وعيًا.

أما المطلب الخامس فيتعلق بـ تنظيم نشاط الوسطاء والمسوقين العقاريين، من خلال قواعد واضحة للممارسة والعمولات، مع الحد من عمليات تسويق المشروعات من خلال جهات أو أفراد لا يملكون البيانات أو الخبرة الكافية عن المشروع الذي يعرضونه على العملاء.

وفي الجانب القانوني، تبرز الحاجة إلى عقود أكثر توازنًا ووضوحًا، تحدد حقوق والتزامات المطور والمشتري بصورة دقيقة، خاصة فيما يتعلق بمواعيد التسليم، ونسب التنفيذ، والتعويضات، وآليات التعامل مع حالات التأخير أو الإخلال بالتعاقد.

المطلب السابع يرتبط بملف الرقم القومي للعقار وتيسير التسجيل، بما يساعد على توحيد بيانات الملكية وتقليل النزاعات وتبسيط الإجراءات المرتبطة بنقل الملكية وتسجيل الوحدات.

أما المطلب الثامن، فيتمثل في وضع مؤشرات استرشادية أكثر وضوحًا للأسعار بحسب المناطق والمشروعات، إلى جانب توفير معلومات دقيقة للمشتري تساعده على التمييز بين السعر الحقيقي والقيمة التي يضيفها المشروع، بعيدًا عن التفاوتات غير المبررة.

ويرى خبراء ومحللون أن أهمية التوجيهات الأخيرة لا تكمن فقط في عملية المراجعة نفسها، وإنما في إمكانية أن تكون بداية لتحول أوسع في فلسفة إدارة السوق العقارية المصرية.

فالمطلوب في النهاية ليس معاقبة الشركات لمجرد التأخير، ولا وضع قيود تعرقل الاستثمار، وإنما الوصول إلى معادلة أكثر توازنًا تقوم على  مطور قوي وقادر على التنفيذ، ومشتري محمي، ودولة تراقب وتنظم، وسوق أكثر شفافية.

وهنا تصبح محاسبة المخالفين جزءًا من منظومة أكبر، وليست هدفًا في حد ذاتها، فالتوجيه الرئاسي شدد على الالتزام بالتنفيذ، لكن التحدي الحقيقي سيكون في تحويل هذا الالتزام إلى قواعد دائمة يعرفها كل مطور قبل طرح مشروعه، ويعرفها كل مواطن قبل أن يدفع أمواله.

وفي سوق تتحرك فيه مليارات الجنيهات، لم يعد السؤال فقط، كم وحدة تم بيعها؟ السؤال الأهم أصبح الآن، كم وحدة تم تنفيذها وتسليمها في موعدها؟