الإسكان 24
رئيس التحرير
عصام كامل

سرها دفن مع أشهر وزراء عهد مبارك

لغز أراضي “العين السخنة” ودمياط التي فتح علاء مبارك دفاترها القديمة

مبارك والكفراوي
مبارك والكفراوي

عاد اسم حسب الله الكفراوي، وزير الإسكان الأسبق وأحد أبرز وزراء عهد الرئيس الراحل حسني مبارك، إلى واجهة النقاش العام، بعدما فتح علاء مبارك، نجل الرئيس الراحل، ملفا قديما أثار جدلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي.

القصة بدأت من صورة نادرة جمعت الرئيس الراحل حسني مبارك بالمهندس حسب الله الكفراوي، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن يتدخل علاء مبارك بتعليق عبر حسابه على منصة إكس، ليعيد إلى الواجهة تصريحات سابقة للوزير الراحل أدلى بها في أعقاب أحداث عام 2011.

ورغم أن علاء مبارك استهل حديثه بالدعاء للكفراوي بالرحمة والمغفرة، فإن التعليق حمل في الوقت نفسه انتقادات واضحة لبعض الروايات التي سبق أن طرحها الوزير الراحل خلال ظهوره في برامج ووسائل إعلام بعد عام 2011.

من الدعاء إلى فتح الملفات القديمة

ما جعل تعليق علاء مبارك يحظى باهتمام واسع لم يكن مجرد الحديث عن شخصية سياسية بارزة من عهد والده، وإنما الإشارة إلى عدد من الملفات التي ظلت حاضرة في النقاشات المتعلقة بمرحلة حكم الرئيس الراحل حسني مبارك.

ومن بين أبرز ما طرحه علاء مبارك ملفا أراضي العين السخنة ودمياط، وهو ما أعاد فتح باب الأسئلة حول ما قيل عن هذه الأراضي، وكيف جرى التعامل معها خلال تلك المرحلة، وما حقيقة بعض الروايات التي ظهرت لاحقًا بشأنها.

وهنا تحولت الصورة القديمة من مجرد ذكرى تجمع الرئيس الراحل بأحد أشهر وزرائه إلى مدخل لإعادة النقاش حول ملفات عقارية وأراضٍ كانت جزءًا من مشهد التنمية والعمران في مصر خلال العقود الماضية.

لماذا العين السخنة ودمياط؟

الإشارة إلى أراضي العين السخنة ودمياط تحديدا من جانب علاء مبارك أعادت الاهتمام بملفات الأراضي التي ارتبطت بمرحلة ما قبل 2011، خاصة في ظل الجدل الذي أثير على مدار سنوات حول آليات تخصيص الأراضي وأسعارها وطبيعة القرارات التي اتخذتها الجهات الحكومية في ذلك الوقت.

لكن اللافت أن علاء مبارك لم يكتفِ باستعادة التصريحات القديمة، وإنما شكك في صحة بعض الروايات التي قيلت بعد أحداث 2011، الأمر الذي فتح مساحة جديدة للنقاش حول ما إذا كانت كل التفاصيل التي جرى تداولها آنذاك تعكس الصورة الكاملة أم أن هناك روايات أخرى لم تحصل على القدر نفسه من الاهتمام.

ومن هنا جاءت الأسئلة التي بدأت تتردد مجددًا، ماذا حدث بالفعل في تلك الملفات؟ وما الذي كان يقصده علاء مبارك عندما أعاد طرحها؟ وهل يمكن أن تعيد هذه التصريحات قراءة بعض الوقائع التي ظلت لسنوات محل جدل؟

حسب الله الكفراوي.. أشهر وزراء الإسكان في عهد مبارك

ويأتي هذا الجدل في ظل المكانة الخاصة التي احتلها حسب الله الكفراوي في تاريخ وزارة الإسكان المصرية، باعتباره واحدًا من أبرز المسؤولين الذين ارتبط اسمهم بملفات التعمير وإنشاء المدن الجديدة خلال فترة توليه المسؤولية.

وبعد سنوات من مغادرته منصبه، ظل اسم الكفراوي حاضرا في النقاشات المتعلقة بسياسات الإسكان والتعمير وتوزيع الأراضي، كما ظل ظهوره الإعلامي وتصريحاته بشأن عدد من الملفات محل اهتمام واسع.

لكن تصريحات علاء مبارك الأخيرة أعادت قراءة جانب آخر من تلك المرحلة، خصوصًا أن الانتقادات جاءت من نجل الرئيس الذي كان الكفراوي أحد أبرز الوزراء في عهده.

 

لماذا أعاد علاء مبارك فتح ملف أراضي العين السخنة ودمياط؟

 

السؤال الأبرز الذي فرض نفسه بعد انتشار التعليق هو: لماذا الآن؟، فإعادة نشر صورة قديمة تجمع حسني مبارك بالكفراوي كان يمكن أن تمر باعتبارها استعادة لذكرى من الماضي، لكن تعليق علاء مبارك عليها نقل الأمر إلى مساحة مختلفة تمامًا، بعدما استعاد تصريحات الوزير الراحل وطرح تساؤلات حول ملفات بعينها، على رأسها أراضي العين السخنة ودمياط.

وهذا ما دفع مستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي إلى إعادة البحث في تفاصيل تلك الملفات، وطرح تساؤلات حول الروايات التي ارتبطت بها خلال السنوات الماضية.

 

ملفات الأراضي تعود إلى دائرة الضوء

وتكشف هذه الواقعة مرة أخرى عن حساسية ملف الأراضي في مصر، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بفترات سابقة شهدت توسعًا في تخصيص الأراضي لأغراض مختلفة، سواء عمرانية أو سياحية أو استثمارية.

فالحديث عن الأرض لا يرتبط فقط بقيمتها المالية، وإنما يمتد إلى طريقة تخصيصها، والجهات المستفيدة منها، والأسعار التي تمت بها عمليات التخصيص، وشروط الاستغلال والتنفيذ.

ومن ثم فإن إعادة فتح أي ملف قديم من هذا النوع سرعان ما تثير اهتمام الرأي العام، خاصة إذا جاءت من شخصية كانت قريبة من دوائر الحكم خلال الفترة التي وقعت فيها الأحداث محل النقاش.

جدل جديد حول روايات ما بعد 2011

الأكثر إثارة في تصريحات علاء مبارك أنها لم تتوقف عند انتقاد شخصي للكفراوي، وإنما طالت روايات قيلت بعد أحداث 2011، وهو ما يمنح القضية بُعدا أوسع من مجرد خلاف في وجهات النظر، فالمسألة هنا تتعلق بالسؤال عن الروايات التي تشكلت حول مرحلة كاملة من تاريخ مصر، ومدى دقة ما جرى تداوله بشأن بعض الشخصيات والقرارات والملفات.

ومع عودة أسماء وملفات تلك الفترة إلى الواجهة، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت هذه التصريحات مجرد إعادة للجدل القديم، أم أنها قد تدفع إلى البحث بصورة أعمق في تفاصيل ملفات ظلت لسنوات محل نقاش.

النهاية ليست في التغريدة

وبعيدًا عن التفاعل الكبير على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن أهمية ما طرحه علاء مبارك تكمن في أنه أعاد تسليط الضوء على ملفات أراض وشخصيات وقرارات من مرحلة سابقة، وفتح الباب أمام أسئلة لا تزال تبحث عن إجابات واضحة.

فهل تملك هذه الملفات تفاصيل أخرى لم تظهر كاملة للرأي العام؟ وهل يمكن أن تكشف إعادة مراجعة الوقائع القديمة عن روايات مختلفة؟ أم أن الأمر لا يتجاوز إعادة إحياء جدل سياسي وإعلامي قديم؟

أسئلة كثيرة عادت إلى الواجهة بعد تعليق واحد على صورة نادرة، فيما يظل الحسم في أي اتهامات أو وقائع تاريخية مرهونا بالوثائق الرسمية والأدلة الموثقة، وليس بمجرد الروايات المتداولة أو النقاشات على منصات التواصل الاجتماعي.