هدم تجربة زراعية عمرها 15 سنة لصالح "اللاند سكيب"
جهاز أكتوبر يسحب أرض مزرعة هشام حجاج.. ومطالب بالتحقيق قبل تدمير مشروع هام
أثار قرار سحب أرض مزرعة الدكتور هشام حجاج، الواقعة بمنطقة هرم سيتي، حالة من الجدل، بعدما اعتبر صاحب المشروع أن ما جرى يمثل استيلاءً على مزرعته دون مبرر قانوني، فيما تتطلب الواقعة، بحسب ما ورد في شهادة صاحب المزرعة مراجعة المستندات والعقود والاستماع إلى جميع الأطراف قبل إصدار حكم نهائي بشأن النزاع.
وتدور الأزمة حول مزرعة بدأت تجربتها منذ عام 2010، وتحولت على مدار 15 عامًا إلى نموذج متخصص في الزراعة المائية والأكوابونيك والإنتاج الرأسي وإعادة تدوير المياه، وهي تطبيقات ترتبط بشكل مباشر بالتحديات التي تواجه القطاع الزراعي في مصر، وعلى رأسها محدودية الموارد المائية والحاجة إلى زيادة الإنتاج من مساحات محدودة.

15 سنة من التجارب والتدريب
بحسب ما يؤكده صاحب المزرعة، فإن المشروع لم يكن مجرد نشاط زراعي تقليدي، وإنما استهدف منذ بدايته تطوير تطبيقات حديثة في مجال الزراعة بدون تربة والاستزراع السمكي، مع الاستفادة من المياه وإعادة استخدامها داخل منظومة الإنتاج.
وخلال هذه السنوات، استقبلت المزرعة طلابًا ومتخصصين وشبابًا للتدريب والتعرف على تقنيات الزراعة الحديثة، وهو ما جعلها، وفقًا للشهادات العديد من المراقبين ، منصة لتبادل الخبرات ونقل المعرفة في هذا المجال.

تجربة الدكتور هشام في مزرعته تم تناولها في منصات ومطبوعات دولية متخصصة، من بينها The Fish Site، التي نشرت في عام 2024 تقريرًا عن الدكتور هشام حجاج ووصفته باعتباره من رواد الأكوابونيك في مصر، إضافة إلى تناول تجربة المزرعة في World Aquaculture Magazine في مارس 2026.
كما ورد أن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة FAO زارت المزرعة ضمن برنامج مرتبط بتبادل الخبرات في مجالات الاستخدام المستدام للمياه والزراعة والاستزراع السمكي في المناطق الجافة.

ماذا حدث للمزرعة؟
بحسب رواية صاحب المشروع، فوجئ بحملة لاسترداد المزرعة ووضعها تحت الحراسة، على خلفية خلاف يتعلق بمستحقات بينه وبين الجهة التابعة للدولة، مؤكدًا أنه لم يتم إخطاره بهذه المستحقات بالشكل الذي يراه قانونيًا.
وتضيف الرواية أن هناك اتجاهًا لاستخدام الموقع في أعمال Landscape وزراعة النجيلة.
وهنا تظهر نقطة الخلاف الأساسية، فصاحب المزرعة يرى أن إنهاء المشروع بهذه الصورة لا يعني فقط فقدان أرض أو استثمار، وإنما يعني أيضًا إهدار تجربة امتدت لنحو 15 عامًا، وما تراكم خلالها من خبرات وتطبيقات وتدريب للكوادر في مجال الزراعة الحديثة.
هل الخلاف مالي أم قانوني؟
هذه النقطة تحديدًا تحتاج إلى إجابة واضحة من الجهات المعنية، فإذا كانت هناك مستحقات مالية بالفعل، فإن الطريق الطبيعي هو مطالبة صاحب المشروع بها وفق الإجراءات القانونية، وإذا كانت هناك مخالفات، فمن حق الجهات المختصة اتخاذ الإجراءات التي يحددها القانون.
أما إذا كان هناك خلاف بشأن عقد الانتفاع أو شروط التعاقد، فالأصل أن يتم حسمه من خلال العقود والمستندات والقنوات القانونية المختصة.
وبالتالي، لا يمكن الجزم بصحة موقف أي طرف من دون الاطلاع على عقد حق الانتفاع، ومستندات التخصيص، وقرارات جهاز حدائق أكتوبر وهيئة التعمير، والمكاتبات المتبادلة بين الجانبين.

لكن السؤال الأكبر: ماذا نخسر؟
القضية هنا تتجاوز حدود قطعة الأرض، فمصر تنفق مليارات الجنيهات لاستصلاح الأراضي الجديدة، وتعمل على زيادة الإنتاج الزراعي وترشيد استخدام المياه والتوسع في التكنولوجيا الحديثة.
وفي المقابل، توجد تجربة مصرية عمرها 15 عامًا تعمل في مجال يعتمد أساسًا على إنتاج الغذاء باستخدام كميات أقل من المياه ومساحات محدودة.

وهنا يصبح السؤال مشروعًا، هل من الأفضل إنهاء هذه التجربة بالكامل، أم البحث عن حلول تحفظ المشروع وتضمن في الوقت نفسه حقوق الدولة؟
خصوصًا أن أعمال الـLandscape والنجيلة يمكن تنفيذها في مواقع متعددة، بينما بناء خبرة متخصصة على مدار 15 عامًا ليس أمرًا سهلًا أو سريعًا.\

القضية تستحق، وفق المعطيات المطروحة، مراجعة من الجهات المعنية، وعلى رأسها رئاسة مجلس الوزراء ووزارتا الإسكان والزراعة، مع الاستماع إلى الدكتور هشام حجاج وممثلي الجهات صاحبة الولاية على الأرض، وفحص جميع المستندات والعقود.
الهدف في النهاية ليس الانحياز لطرف على حساب طرف، وإنما الوصول إلى الحقيقة وتطبيق القانون، مع دراسة إمكانية الحفاظ على تجربة زراعية متخصصة إذا ثبتت جدواها والتزامها بالقواعد.