هاني ابوزيد يكتب .. كشف حساب 185 يومًا لوزيرة الاسكان
أسهل شيء في مصر الهجوم على وزير أو مسؤول، لكن اﻷصعب الكتابة عن تجربة ناجحة، فعادة الناس ﻻ يحبون سكاع كلام معسول عن المسؤولين في مصر، وبفضلون الهجوم واﻻنتقادات، لكن نموذج الوزيرة راندة المنشاوي وما قدمته من أداء في ملف اﻻسكان في مصر، يحق أن نكسر له القاعدة، ونتعامل معه بمزيد من الإنصاف والعدل.
فمنذ لحظة وصولها إلى الوزارة في فبراير الماضي، لم تكن المهندسة راندة المنشاوي أمام مهمة سهلة، فالحقيبة التي تسلمتها لم تكن مجرد وزارة تشيد وحدات سكنية أو تنفذ شبكات مياه وصرف، وإنما واحدة من أكثر الوزارات التصاقًا بتفاصيل حياة المصريين، وأكثرها ارتباطًا بالاقتصاد والاستثمار والأراضي والمدن الجديدة والمرافق.
في 11 فبراير 2026، أصبحت المنشاوي أول امرأة تتولى وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية في تاريخ الحكومات المصرية، بعد مسيرة طويلة داخل الوزارة نفسها، بدأت عام 1998، وتدرجت خلالها في عدد من المواقع، وصولًا إلى منصب نائب وزير الإسكان لشئون المتابعة والمرافق، قبل انتقالها للعمل مساعدًا أول لرئيس مجلس الوزراء لشئون المتابعة.،وبحلول 15 أغسطس 2026، تكون قد أمضت 185 يومًا في مقعد الوزيرة.
185 يومًا ليست فترة كافية للحكم على مشروع دولة يمتد لسنوات، لكنها كافية لقراءة الاتجاه الذي اختارته الوزيرة، ورصد ما إذا كانت قد بدأت بالفعل في إعادة ترتيب البيت من الداخل، أم اكتفت بإدارة الملفات اليومية.
واللافت في حصيلة الأشهر الأولى أن المنشاوي لم تبدأ من “المشروعات الكبيرة” فقط، وإنما تحركت في اتجاهين متوازيين، ضبط البيت الداخلي، ودفع الملفات الموجودة بالفعل إلى الأمام.
سيدة من أهل الوزارة
ربما كانت أهم ميزة امتلكتها راندة المنشاوي لحظة دخولها مكتب الوزير أنها لم تدخل الوزارة من خارجها.
هي تعرف ممرات الوزارة، وتعرف هيئة المجتمعات العمرانية، وأجهزة المدن، وملفات المرافق والإسكان، كما عايشت لسنوات مشروعات الدولة الكبرى، وشاركت في متابعة ملفات مثل «حياة كريمة» وحل مشكلات المستثمرين.
ولهذا لم يكن وصولها مصحوبًا بفترة طويلة للتعرف إلى الملفات، فبعد أداء اليمين الدستورية في 12 فبراير، وصلت إلى مقر الوزارة بالعاصمة الجديدة، وأعلنت منذ البداية العمل بروح الفريق الواحد واستكمال مسيرة التنمية في الإسكان والمرافق والتنمية العمرانية، لكن الرسالة الأهم ظهرت في التحركات التالية.
أول اختبار.. ترتيب البيت من الداخل
بعد أيام قليلة من توليها المسؤولية، أصدرت المنشاوي في 19 فبراير مجموعة قرارات شملت تنقلات وتكليفات داخل هيئة المجتمعات العمرانية وأجهزة المدن، تضمنت تغيير مواقع قيادات وإعادة توزيع بعض المسؤوليات، ثم جاءت الخطوة الأكثر وضوحًا في أبريل.
ففي 21 أبريل، تم الدفع بنحو 25 مهندسًا ومهندسة من الكوادر الشابة للعمل نوابًا لرؤساء أجهزة عدد من المدن الجديدة، بينها 6 أكتوبر وحدائق أكتوبر والسادات والشروق والعبور الجديدة والعلمين الجديدة.
الرسالة هنا لم تكن مجرد حركة ترقيات، الوزارة تحدثت صراحة عن إعداد صف ثانٍ من القيادات، والاستفادة من الكفاءات الشابة، وربط ذلك باستدامة العمل المؤسسي ونقل الخبرات.

وفي يوليو، استمرت الفكرة نفسها بتكليف مساعدين جدد لنائب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية في القطاع العقاري والتجاري، في إطار ما وصفته الوزارة بتمكين الكفاءات وإعداد قيادات تنفيذية قادرة على التعامل مع متطلبات المرحلة المقبلة.
وهنا يمكن قراءة أحد أبرز ملامح أول 185 يومًا، المنشاوي لا تتعامل مع الوزارة باعتبارها مجموعة مشروعات فقط، وإنما باعتبارها مؤسسة تحتاج إلى إعادة ضخ الدماء في شرايينها.
الإسكان.. العودة إلى المواطن
إذا كان ترتيب البيت الداخلي أحد وجهي المرحلة، فإن الوجه الآخر كان واضحًا في ملف الإسكان، فبعد يومين فقط من توليها المنصب، أجرت المنشاوي أول زيارة ميدانية لها إلى مدينة حدائق العاصمة، لمتابعة مشروع «سكن لكل المصريين»، ومراجعة معدلات التنفيذ وجودة التشطيبات، ثم توالت الاجتماعات والجولات.
وفي مارس، عقدت اجتماعًا موسعًا لمتابعة تنفيذ مشروعات الإسكان المختلفة، مع التأكيد على الالتزام بالبرامج الزمنية وتسريع معدلات الإنجاز والتسليم.
وفي أبريل، عادت إلى الملف بصورة دورية، لمتابعة «سكن لكل المصريين» ومشروعات الإسكان في المدن الجديدة، مؤكدة استمرار طرح وحدات جديدة لمحدودي ومتوسطي الدخل.
وفي مايو، تابعت ميدانيًا مشروعات المبادرة في حدائق العاصمة و6 أكتوبر وقنا الجديدة والمنيا الجديدة والفيوم الجديدة، بما في ذلك موقف تسليم الوحدات للحاجزين.
المغزى هنا أن «سكن لكل المصريين» ظل حاضرًا في أجندة الوزيرة منذ الأسبوع الأول، وليس كملف إعلامي، وإنما من خلال متابعة التنفيذ والتسليم والجودة.
أرقام كبيرة.. لكن الأهم هو ما وراءها
في أبريل، عرضت المنشاوي أمام مجلس النواب صورة أوسع لخريطة الإسكان.
وبحسب البيانات التي عرضتها، بلغ إجمالي الوحدات السكنية التي تم تنفيذها وجارٍ تنفيذها منذ 2014 نحو 1.96 مليون وحدة، منها نحو 1.508 مليون وحدة تم الانتهاء منها، ونحو 349.4 ألف وحدة جارٍ تنفيذها.
وفي مايو، أوضحت أن ما تم وجارٍ تنفيذه لمحدودي الدخل وحدهم بلغ نحو 1.1 مليون وحدة منذ 2014، بتكلفة إنشاء تقارب 300 مليار جنيه، إلى جانب دعم نقدي للمواطنين بلغ نحو 11 مليار جنيه.
كما بلغ إجمالي الوحدات التي وفرتها الدولة لمختلف الشرائح نحو 1.788 مليون وحدة، وفق البيانات التي عرضتها الوزيرة.
هذه الأرقام بطبيعة الحال ليست إنجازات شخصية لوزيرة تولت المنصب منذ فبراير، وإنما حصيلة مسار حكومي ممتد منذ 2014.
لكن أهمية عرضها في عهد المنشاوي تكمن في أنها ترسم خط الأساس الذي ستُقاس عليه نتائج المرحلة المقبلة.
350 ألف وحدة.. والخطة التي وصلت إلى مكتب الرئيس
ربما كان الاجتماع الرئاسي في 18 أبريل واحدًا من أهم محطات أول 185 يومًا.
الرئيس عبدالفتاح السيسي اجتمع مع راندة المنشاوي وعدد من كبار المسؤولين، واطلع على محاور خطة وزارة الإسكان.
الملف لم يكن مجرد متابعة لما تم، وإنما تضمن برامج إسكان جديدة ومتنوعة.
الخطة شملت نحو 220 ألف وحدة للإسكان المتوسط وفوق المتوسط، ونحو 130 ألف وحدة للإسكان الفاخر، بإجمالي يقارب 350 ألف وحدة في هذه البرامج، إلى جانب برامج «سكن لكل المصريين».
والأكثر أهمية أن المنشاوي عرضت إطلاق المرحلة الأولى من برنامج مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ وحدات لمحدودي الدخل، بإجمالي 17 ألف وحدة في 8 مدن جديدة.
هذه الخطوة تحمل دلالة اقتصادية مهمة: الدولة لا تتحرك فقط من خلال البناء المباشر، وإنما تحاول توسيع مساحة مشاركة القطاع الخاص في توفير السكن لمحدودي الدخل.
الإيجار التمليكي
في الاجتماع نفسه، ظهر ملف قد يمثل تحولًا مهمًا في فلسفة التعامل مع أزمة السكن.
فقد تم عرض برنامج وحدات الإيجار بواقع 10 آلاف وحدة كمرحلة أولى، في سياق توفير السكن البديل وتشجيع أنماط الإيجار الجديد والإيجار التمليكي.
وبعد أشهر، وفي أغسطس، أعلنت الوزارة استعدادها لطرح نحو 5 آلاف وحدة منفذة بالكامل بنظام الإيجار المنتهي بالتملك، موزعة على 25 مدينة جديدة، على أن يتم الطرح وفق كراسة شروط وضوابط محددة.
وهنا تظهر ملامح مختلفة في إدارة ملف الإسكان، ليس كل مواطن بالضرورة يحتاج إلى شراء وحدة فورًا، وليس كل حل لأزمة السكن يجب أن يمر من بوابة التملك.
الإيجار المنتهي بالتملك يمكن أن يفتح مسارًا جديدًا أمام شرائح لا تستطيع تحمل تكلفة التملك المباشر.
سوق العقار.. الوزيرة تضع يدها على الجرح
ربما يكون هذا الملف من أصعب الملفات التي تواجه وزارة الإسكان، فمصر لديها سوق عقارية ضخمة، وطلب مرتفع على العقار، واستثمارات هائلة، وفي المقابل هناك شكاوى مستمرة مرتبطة بالتنظيم والشفافية وحماية حقوق أطراف السوق.
وفي يونيو، تحدثت المنشاوي أمام لجنة الإسكان بمجلس النواب بوضوح عن الفجوة التنظيمية وغياب الشفافية باعتبارهما من أبرز عيوب السوق العقارية، وأكدت التعاون مع المطورين الجادين بهدف ضبط السوق وتعزيز الاستدامة

هذه النقطة تستحق التوقف، فالوزيرة لم تضع الدولة والمطورين في خندقين متقابلين، لكنها تحدثت عن شراكة مع المطور الجاد، وفي الوقت نفسه عن الحاجة إلى سوق أكثر تنظيمًا وشفافية.
وهو تحدٍ حقيقي، لأن استعادة الثقة في السوق العقارية لا تتحقق فقط بزيادة حجم المعروض، وإنما بقواعد واضحة، وحقوق محددة، والتزام بالتنفيذ.
الأراضي.. ملف لا يقل أهمية عن الوحدات
وزارة الإسكان ليست وزارة وحدات سكنية فقط، هي أيضًا وزارة الأرض.
وخلال الأشهر الأولى، ظهرت تحركات في ملف تقنين الأراضي وتوفيق الأوضاع، مع توجيهات بتسريع الإجراءات وحسم الطلبات، إلى جانب متابعة ترفيق الأراضي المضافة للمدن الجديدة.
كما واصلت الوزارة طرح وتسليم الأراضي ضمن مشروعات مثل «بيت الوطن» للمصريين بالخارج؛ إذ أعلنت بدء تسليم أراضي المرحلتين الثامنة والتاسعة بالقاهرة الجديدة اعتبارًا من 24 مارس وحتى 21 مايو.
وهنا تتقاطع السياسة العقارية مع الاقتصاد، فكل قطعة أرض يتم تخصيصها بشكل صحيح، وتدخل دورة التنمية، وتُرفق، وتُبنى عليها مشروعات حقيقية، تعني استثمارًا وتشغيلًا وإيرادات وفرص عمل.
المدن الجديدة.. من البناء إلى الإدارة
في عهد المنشاوي، لم تتوقف المتابعة عند إنشاء المباني، الوزيرة ركزت بصورة واضحة على جودة تشغيل المدن.
في مارس، تابعت مشروعات الطرق والمرافق ومحطات رفع الصرف بمدينة بدر، وشددت على الالتزام بالجداول الزمنية وسرعة إدخال المشروعات للخدمة.
وفي أغسطس، تابعت أعمال التطوير ورفع الكفاءة وتحسين الخدمات في العبور والشروق وبدر، بما يشمل البنية الأساسية والطرق وتنسيق الموقع العام والخدمات، مع التشديد على المتابعة الميدانية والصيانة.
وهذه ربما تكون إحدى أهم النقاط في تقييم المرحلة، فالمدينة الجديدة لا تنجح بمجرد أن تكون عماراتها مكتملة.
والنجاح الحقيقي يبدأ عندما تتحول إلى مكان صالح للحياة: طرق، مياه، صرف، نظافة، خدمات، نقل، مساحات خضراء، وانضباط عمراني.
العلمين الجديدة.. استكمال مشروع الدولة
مدينة العلمين الجديدة ظلت واحدة من الملفات الثقيلة على مكتب الوزيرة، في مارس، تابعت المنشاوي الموقف التنفيذي للأبراج الشاطئية ومشروع «مزارين»، ثم عادت في مايو إلى المدينة في جولة شملت مشروعات مارينا والعلمين الجديدة.
وفي يونيو، تابعت معدلات تنفيذ أبراج مارينا والحي اللاتيني والخدمات ومنظومة تشغيل الشواطئ، مع توجيه بتسريع معدلات التنفيذ.
وفي الوقت نفسه، دخلت «رأس الحكمة» ضمن الملفات الاستراتيجية التي تتابعها الوزارة، باعتبارها مشروعًا يتجاوز فكرة المدينة السياحية إلى الاستثمار والتنمية الإقليمية.
وفي فبراير ومارس، شاركت المنشاوي في اجتماعات متابعة مشروع رأس الحكمة، بما في ذلك ملف البنية الأساسية والسكن البديل في منطقة شمس الحكمة.
وفي يوليو، شاركت مجددًا في اجتماع رئيس الوزراء لمتابعة مستجدات تنفيذ المشروع.
الضبط.. لا تنمية بلا انضباط
جانب آخر ظهر بقوة خلال الفترة الماضية هو التعامل مع مخالفات البناء والتعديات.
في يونيو، أصدرت الوزيرة 12 قرار إزالة لمخالفات وتعديات في مناطق تقع تحت ولاية أجهزة الساحل الشمالي الغربي، شملت مباني وأسوارًا وشاليهات ومخالفات في النسب البنائية.
وفي المدن الجديدة، استمرت الحملات لإزالة الإشغالات والتعديات ومخالفات البناء، مع التأكيد على الحفاظ على النسق الحضاري.
ويتزامن مع ملف التصالح الذي ظل حاضرًا على مستوى الحكومة.
وفي مايو، شاركت المنشاوي في اجتماعات متابعة التصالح وتقنين الأوضاع، ثم أكدت ضرورة الإسراع في إنهاء الملفات ودراسة الطلبات واستكمال الإجراءات.
المياه والصرف.. الملف الذي لا يظهر في الصورة
ربما لا يحظى ملف المياه والصرف بنفس البريق الإعلامي لمشروعات الأبراج والمدن الجديدة، لكنه في الحقيقة أحد أثقل ملفات وزارة الإسكان.
منذ مارس، ترأست المنشاوي اجتماعات دورية للجنة المرافق لمتابعة مياه الشرب والصرف الصحي على مستوى المحافظات والمدن الجديدة، مؤكدة أن هذا القطاع يمثل أولوية مباشرة لجودة حياة المواطنين.
وفي يونيو، أعلنت الوزارة أن نسبة تغطية مياه الشرب وصلت إلى نحو 99%، والصرف الصحي إلى نحو 96% حتى يونيو 2026، ضمن حصيلة قطاعية ممتدة منذ 2014.
كما أكدت المنشاوي أن الطاقة الإنتاجية لمياه الشرب بلغت 26.5 مليون متر مكعب يوميًا، مع التركيز على رفع كفاءة الخدمات واستدامتها.
الاستجابة السريعة.. وزارة تسمع صوت المواطن
من أكثر الملفات التي تكشف طريقة الإدارة الجديدة للوزارة منظومة «الاستجابة السريعة».
في يوليو، استعرضت المنشاوي تقرير عمل المنظومة عن يونيو، وهي منظومة تتابع الشكاوى والبلاغات المتداولة عبر مواقع التواصل والمنصات الرقمية، وتنسق مع الجهات التابعة للوزارة للتعامل معها.
قد يبدو الأمر تفصيلًا إداريًا صغيرًا وسط مليارات المشروعات، لكنه في الحقيقة يعكس تحولًا مهمًا:
المواطن لم يعد مجرد مستفيد ينتظر انتهاء المشروع، وإنما مصدر معلومة عن جودة الخدمة بعد تشغيله، وهذا فارق كبير بين بناء مدينة وإدارة مدينة.
وفي أغسطس.. القانون يدخل مرحلة جديدة
في 3 أغسطس، عقدت المنشاوي اجتماعًا لمتابعة مستجدات مشروع تعديل بعض أحكام قانون البناء، مع التركيز على تطوير منظومة اتحادات الشاغلين وتعزيز دورها في حماية الثروة العقارية.
وإذا اكتملت هذه التعديلات وخرجت بصورة فعالة، فإنها قد تمس واحدة من أكثر المشكلات المزمنة في المدن المصرية: ماذا يحدث للعقار بعد تسليمه؟ ومن يدير صيانته؟ وكيف تتم حماية الثروة العقارية من التدهور؟
وربما يكون أهم ما يميز التجربة حتى الآن أن الوزيرة جاءت من داخل مدرسة الإسكان نفسها؛ ولذلك يبدو تحركها أقرب إلى إعادة تشغيل ماكينة كبيرة، وليس بناء ماكينة جديدة من الصفر.
ويبقى الاختبار الأصعب أمامها في المرحلة المقبلة، هل تستطيع تحويل هذه الحركة الكبيرة إلى نتائج يشعر بها المواطن والمطور والمستثمر على الأرض؟

فالمواطن لا يريد فقط أن يسمع عن مدينة جديدة… بل يريد أن يعيش فيها.. ولا يريد فقط أن يرى ملايين الوحدات في البيانات.. بل يريد أن يحصل على مفتاح شقته.. ولا يريد فقط سوقًا عقارية ضخمة… بل يريد سوقًا أكثر عدلًا ووضوحًا.. ولا يريد فقط طرقًا ومرافق جديدة… بل يريد مدينة نظيفة وآمنة وتعمل بكفاءة.
وهنا تحديدًا سيُكتب الفصل الحقيقي في تجربة أول امرأة تجلس على كرسي وزارة الإسكان.
أما الـ185 يومًا الأولى، فتقول شيئًا واحدًا بوضوح أن راندة المنشاوي لم تبدأ بإعادة رسم خريطة الإسكان من الخارج… بل بدأت أولًا بترتيب البيت من الداخل