أصابع الاتهام تشير إلى موظفين كبار في الجهاز
رئيس جهاز دمياط يتقاعس عن إزالة مخالفات المباني.. أدوار مخالفة وتوسعات دون تراخيص
في الوقت الذي تتجه فيه الدولة إلى فرض الانضباط العمراني والتعامل بحسم مع مخالفات البناء في المدن الجديدة، تبرز تساؤلات داخل مدينة دمياط الجديدة حول مدى جدية تنفيذ قرارات إزالة الأدوار المخالفة، خاصة المخالفات الحديثة التي ظهرت خلال عام 2025.
وفي الفترة الإخيرة ظهرت شكاوي تفيد بوجود عدد من الأدوار المخالفة والتوسعات غير القانونية داخل المدينة صدرت بشأنها قرارات إزالة، إلا أن التنفيذ لا يسير بالوتيرة نفسها التي تشهدها مدن جديدة أخرى، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول أسباب التأخير، ومدى خضوع جميع المخالفين للمعايير نفسها دون تمييز.
وتزداد حساسية الملف مع ما تضمنته المعلومات من اتهام لرئيس جهاز تنمية مدينة دمياط الجديدة بالتقاعس عن تنفيذ قرارات إزالة بعض الأدوار المخالفة، مع الإشارة إلى أن نسبة من هذه المخالفات تعود إلى موظفين كبار بجهاز المدينة، وهذه نقطة، إن صحت، لا يمكن التعامل معها باعتبارها مخالفة بناء عادية، لأنها تضع الجهة المنوط بها تطبيق القانون أمام اختبار حقيقي في مدى قدرتها على تطبيق القواعد على الجميع، بمن في ذلك العاملون داخل الجهاز نفسه.
واللافت أن البيانات الرسمية المنشورة خلال الفترة الماضية تؤكد أن جهاز تنمية مدينة دمياط الجديدة لديه بالفعل لجان وآليات لتنفيذ قرارات الإزالة، وأن الجهاز أعلن أكثر من مرة عن حملات لإزالة مخالفات البناء ومصادرة معدات ومواد بناء واتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين.
ففي يونيو 2025، أعلن الجهاز تنفيذ حملات لإيقاف وإزالة مخالفات بناء في عدد من قطع الأراضي السكنية، مع التأكيد على ضرورة التعامل الفوري مع المخالفات.
بل إن وزير الإسكان السابق أصدر في يونيو 2025 عددًا من قرارات الإزالة لمخالفات داخل دمياط الجديدة، شملت بناء أدوار وصب أسقف وأعمالًا إنشائية دون الحصول على التراخيص اللازمة، ونصت القرارات على تولي جهاز تنمية المدينة، بالتعاون مع شرطة التعمير والجهات المختصة، تنفيذ الإزالات.
وهنا تحديدًا تبرز المفارقة التي تستحق التوقف أمامها، فإذا كانت قرارات الإزالة تصدر بالفعل، وإذا كانت الجهة التنفيذية المختصة تمتلك اللجان والأدوات اللازمة لتنفيذها، فما الذي يحول دون تنفيذ جميع القرارات بالسرعة والحسم نفسيهما؟
المسألة لا تتعلق فقط بإزالة دور مخالف من عدمه، وإنما بمبدأ أساسي في إدارة المدن الجديدة، وهو أن المخالفة لا ينبغي أن تتحول إلى أمر واقع بمرور الوقت، فالتعامل المتأخر مع المخالفات يشجع آخرين على تكرارها، بينما يؤدي التنفيذ السريع إلى إرسال رسالة واضحة مفادها أن الاشتراطات البنائية ليست مجرد قواعد مكتوبة يمكن تجاوزها ثم انتظار تسوية الوضع لاحقًا.
رئيس الجهاز أعلن في فبراير الماضي عن إجراءات وصفها الجهاز بالرادعة والإزالة الفورية لمخالفات البناء والتعديات على خطوط التنظيم، مؤكدًا التعامل السريع مع المخالفات وتنفيذ القرار الوزاري الخاص بإزالة دور مخالف داخل المدينة.
ومن ثم، فإن السؤال المطروح لا ينصب على ما إذا كان جهاز دمياط الجديدة يزيل مخالفات أم لا؛ فالوقائع المنشورة تثبت تنفيذ حملات بالفعل.
وإنما السؤال الأكثر دقة هو هل تُطبق قرارات الإزالة على جميع المخالفين بالقدر نفسه، وهل يتم تنفيذ القرارات الصادرة بشأن المخالفات الحديثة دون استثناء؟
أما الادعاء بأن بعض الأدوار المخالفة تخص موظفين بالجهاز، فهو ادعاء يحتاج إلى تحقيق رسمي ومستندات واضحة قبل الجزم بصحته. لكن خطورة هذا الادعاء تستوجب في الوقت نفسه عدم تجاهله، خصوصًا إذا كان يتعلق بمخالفات نشأت حديثًا داخل مدينة تخضع لرقابة جهاز تنمية من المفترض أن يكون مسؤولًا عن حماية الاشتراطات العمرانية والحفاظ على الشكل الحضاري للمدينة.
فالموظف العام، إذا ثبتت مخالفته، لا يفترض أن يحصل على معاملة مختلفة عن المواطن، بل على العكس، فإن تطبيق القانون على العاملين بالجهاز يمثل اختبارًا حقيقيًا لحياد الإدارة وقدرتها على فرض الانضباط داخل نطاق اختصاصها.
ليس المطلوب إدانة شخص أو جهة استنادًا إلى رواية غير موثقة، وإنما فتح باب التحقق والمساءلة، وإذا كانت قرارات الإزالة قد نُفذت بالفعل، فإعلان ذلك بالمستندات يضع حدًا للجدل. أما إذا كانت هناك قرارات معلقة دون أسباب واضحة، فإن توضيح أسباب عدم التنفيذ يصبح حقًا أصيلًا للرأي العام.