الإسكان 24
رئيس التحرير
عصام كامل

330 أسرة تستغيث من مخالفاتها

شركة مملوكة لبرلماني سابق تحول حياة مئات الأسر إلى جحيم في مدينة بدر

عرفة صالح
عرفة صالح

على مدار سنوات، يظل الحصول على مسكن آمن ومكتمل الخدمات حلمًا طبيعيًا لأي أسرة، لكن هذا الحلم يبدو، وفقًا لشكوى مقدمة من ملاك مشروع جنة بدر بمدينة بدر، بعيدًا عن التحقق بالنسبة لـ 330 أسرة تقول إنها دفعت قيمة وحداتها، ثم وجدت نفسها أمام سلسلة من المشكلات المتعلقة بالمرافق والخدمات الأساسية داخل المشروع.

الملاك تقدموا، بحسب الشكوى، بعدد من التظلمات إلى جهات مختلفة، من بينها مجلس الوزراء وشركة الكهرباء وجهاز تنمية مدينة بدر، مطالبين بالتدخل لحل أزمتهم وإنهاء ما وصفوه بمعاناة مستمرة داخل المشروع ، مؤكدين أن تحركاتهم وشكاواهم لم تصل، من وجهة نظرهم، إلى حلول نهائية تنهي المشكلة.

وتتركز الشكوى حول مجموعة من المطالب والوقائع التي يقول الملاك إنها تمثل إخلالًا بالتزامات تعاقدية وخدمية كان من المفترض توفيرها مع تسليم الوحدات.

مرافق أساسية لا تزال محل أزمة

يقول ملاك الكمبوند إنهم سددوا قيمة وحداتهم بالكامل، وإن السعر المتفق عليه كان يشمل توصيل المرافق الأساسية، ومنها الكهرباء والمياه وتركيب العدادات، إلا أنهم فوجئوا، وفق روايتهم، بعدم تنفيذ هذه الالتزامات بالصورة المتفق عليها.

وتضع هذه المشكلة الأسر أمام أزمة يومية، لأن الكهرباء والمياه ليستا من الخدمات الإضافية أو الترفيهية، وإنما من أساسيات الحياة داخل أي تجمع سكني. ويطالب الملاك الجهات المختصة بالتأكد من موقف المشروع التعاقدي والقانوني، وتحديد الطرف المسؤول عن استكمال المرافق وحسم المديونيات المتعلقة بها.

وتقول الشكوى إن طلبات تركيب العدادات واجهت عقبات، وإن أحد أسباب رفض الطلبات المقدمة عبر منصة شركة الكهرباء، بحسب ما ورد في إفادة الملاك، يرجع إلى وجود مديونية على شركة “تورنادو” منفذة المشروع لدى شركة الكهرباء.

وشركة  “تورنادو” هذه يقول الملاك إنها مملوكة لعضو مجلس النواب السابق عرفة صالح عن  دائرة حلوان - معصرة - 15 مايو - التبين.

عرفة صالح

وفي الوقت نفسه، يؤكد السكان أن المشكلة امتدت إلى قطاع مياه الشرب أيضًا، مطالبين بالتعامل مع الملف باعتباره أزمة خدمات أساسية تمس مئات الأسر المقيمة داخل المشروع.

«ممارسات» بمبالغ تصل إلى 120 ألف جنيه

من أكثر النقاط التي أثارت استياء الملاك، بحسب الشكوى، ما وصفوه بتحرير «ممارسات» مرتبطة باستهلاك الكهرباء، حيث يقولون إن بعض المبالغ المطلوبة وصلت إلى أرقام كبيرة، تتراوح – وفق روايتهم – بين 40 ألف جنيه و120 ألف جنيه.

ويطرح السكان تساؤلًا واضحًا حول مدى تناسب هذه المبالغ مع طبيعة الوحدات ومساحاتها، مشيرين إلى أن بعض الشقق لا تتجاوز مساحتها 63 مترًا، ومطالبين بمراجعة أسس احتساب هذه المبالغ والوقوف على أسباب تحريرها.

كما يقول الملاك إن عدم وجود عدادات رسمية وضعهم في موقف بالغ الصعوبة، إذ يواجه السكان، وفق روايتهم، خيارًا بين سداد مبالغ يعتبرونها مرتفعة أو التعرض لإجراءات مرتبطة بما يوصف بسرقة التيار الكهربائي.

وهنا تبدو الحاجة إلى تدخل الجهة المختصة للفصل بين أطراف الأزمة؛ فالسكان من جانب يؤكدون أنهم دفعوا قيمة وحداتهم وتعاقدوا على توصيل المرافق، بينما ترتبط مشكلة المديونية – بحسب الشكوى – بالشركة المنفذة للمشروع.

لماذا لا يتم تركيب العدادات؟

يقول الملاك إنهم تقدموا بطلبات للحصول على عدادات كهرباء، إلا أن الطلبات لم يتم قبولها، ويربطون ذلك بمديونيات مستحقة على شركة «تورنادو» لدى شركة الكهرباء.

وتكمن أهمية هذه النقطة في أن السكان يرون أنفسهم عالقين بين طرفين، شركة لديها التزامات مالية أو تعاقدية من جهة، وأسر تقيم بالفعل داخل الوحدات من جهة أخرى.

ومن ثم، يطالب الملاك بإيجاد آلية تضمن عدم تحميل السكان تبعات مشكلة مالية أو إدارية بين الشركة ومرفق الكهرباء، خصوصًا أن الأسر – بحسب روايتها – قامت بسداد قيمة الوحدات المتفق عليها.

مولات بدلًا من المساحات الخضراء

ولا تقتصر الشكوى على الكهرباء والمياه، وإنما تمتد إلى التخطيط الداخلي للمشروع.

ويقول الملاك إن الشركة المملوكة لعضو البرلمان السابق عرفة صالح أقامت مولات تجارية في أماكن كانت مخصصة، بحسب التعاقد، لأعمال “اللاند سكيب” والمساحات الخضراء، معتبرين ذلك مخالفة صريحة لشروط التعاقد.

وهذه النقطة تحديدًا تحتاج إلى مراجعة مستندية وهندسية من الجهات المختصة، للتأكد من طبيعة الأراضي محل الخلاف، وما إذا كانت الأنشطة التجارية المقامة عليها تتوافق مع المخطط المعتمد للمشروع والتراخيص الصادرة له، وكذلك مع البنود الواردة في عقود الملاك.

فإذا ثبت وجود تغيير في الاستخدام أو تنفيذ أعمال بالمخالفة للمخططات أو التعاقدات، فإن الأمر يتجاوز مجرد شكوى خدمية إلى ملف يستدعي تدخل الجهات الرقابية والتنظيمية المختصة.

قائمة طويلة من الخدمات الغائبة

بحسب الشكوى، لا تتوقف معاناة السكان عند أزمة المرافق، وإنما تشمل عددًا من الخدمات والأعمال التي يقول الملاك إنها كانت ضمن التزامات المشروع.

ومن أبرز هذه المطالب عدم الانتهاء من سور الكمبوند، وعدم تنفيذ أعمال تنسيق الموقع والمساحات الخضراء بالشكل المتفق عليه، فضلًا عن شكاوى تتعلق بالمصاعد وعدم جاهزيتها، وغياب أفراد الأمن، وعدم توفير الحدائق والمرافق الترفيهية التي يقول السكان إنها كانت جزءًا من الوعود المرتبطة بالمشروع.

ويؤكد السكان أن تراكم هذه المشكلات جعل الحياة داخل الكمبوند أكثر صعوبة، خاصة بالنسبة إلى الأسر التي انتقلت بالفعل للإقامة في وحداتها، وأصبحت مطالبة بالتعامل يوميًا مع مشكلات يفترض أن تكون محسومة قبل تسليم أي مشروع سكني مكتمل.

الملاك: لا نطلب المستحيل

الرسالة الأساسية التي يكررها ملاك “جنة بدر” في شكواهم هي أنهم لا يطلبون امتيازات إضافية، وإنما يريدون تنفيذ ما يقولون إنه منصوص عليه في العقود التي أبرموها عند شراء وحداتهم.

ويطالب الملاك الجهات المختصة بفحص العقود والمخططات والتراخيص ومحاضر التسليم، ومقارنة ما تم تنفيذه فعليًا بما تعهدت به الشركة، إلى جانب تحديد المسؤول عن تأخر توصيل المرافق وتركيب العدادات.

كما يطالبون بالتحقيق في أسباب استمرار أزمة الكهرباء والمياه، ومراجعة المبالغ التي تم تحريرها في الممارسات، والتأكد من الأساس القانوني والفني لها، فضلًا عن حسم وضع المولات التجارية والمساحات التي يقول السكان إنها مخصصة لأعمال اللاند سكيب.