الإسكان 24
رئيس التحرير
عصام كامل

من حلم المصيف إلى كابوس المرافق:

ماذا يحدث داخل «الحياة 2» برأس سدر؟.. مرافق متعثرة ووحدات لم تُسلَّم واتهامات للمطور

ماذا يحدث داخل «الحياة
ماذا يحدث داخل «الحياة 2» برأس سدر؟

تبدو قرية «الحياة 2» في رأس سدر، بالنسبة إلى كثير من ملاكها، أقرب إلى حلم مؤجل منه إلى مصيف كان يفترض أن يكون مكانًا للراحة والاستجمام.

فبعد سنوات من شراء الشاليهات وانتظار اكتمال الخدمات، يقول ملاك إنهم وجدوا أنفسهم أمام سلسلة من المشكلات تبدأ من المياه والكهرباء، ولا تنتهي عند الصيانة أو تسليم الوحدات.

وفي شكوى موجهة إلى رئيس الجمهورية، طالب ملاك القرية، التي تبعد نحو 45 كيلومترًا عن نفق الشهيد أحمد حمدي، بالتدخل لفحص أوضاع القرية ومراجعة ما وصفوه بالممارسات التي تنتهجها الشركة المطورة، مؤكدين أن استمرار الأزمة دفع عددًا من الملاك إلى هجر وحداتهم لسنوات.

فواتير صيانة.. وخدمات لا ترضي الملاك

بحسب الشكوى، يواجه ملاك القرية خلافات متصاعدة مع شركة الخليج للتنمية السياحية، تتعلق بقيمة رسوم الصيانة والخدمات، إذ يقول أصحاب الشكوى إن الشركة تفرض مبالغ يرونها مبالغًا فيها، في الوقت الذي تعاني فيه القرية، بحسب روايتهم، من تراجع مستوى الخدمات.

ويشير الملاك إلى أن الخلاف لم يتوقف عند قيمة الرسوم، وإنما وصل، وفقًا لما ورد في الشكوى، إلى قطع المياه والكهرباء عن بعض الملاك المعترضين على ما يعتبرونه ممارسات استغلالية.

وهنا تكمن واحدة من أكثر النقاط حساسية في الأزمة، فالملاك يقولون إنهم دفعوا أموالًا لامتلاك وحدات يفترض أن تكون صالحة للاستخدام، لكنهم باتوا عاجزين عن الاستفادة منها بسبب مشكلات أساسية تتعلق بأبسط مقومات التشغيل.

 

شاليهات لم تُسلَّم.. وأخرى يقول ملاك إنها لم تُبنَ من الأساس

الأزمة، وفقًا لرواية الملاك، لا تتعلق بالخدمات فقط، فالشكوى تتضمن ادعاءات بوجود حالات لم يتسلم فيها بعض المشترين شاليهاتهم، إلى جانب حالات أخرى يقول أصحابها إن الوحدات لم يتم بناؤها من الأساس.

كما يتهم بعض الملاك الشركة ببيع وحدات محل نزاع مع أصحابها إلى ملاك آخرين، وهي اتهامات خطيرة تحتاج إلى فحص مستندي وقانوني من الجهات المختصة، خاصة أن الأمر يتعلق بملكية وحدات سكنية وأموال دفعها أصحابها مقابل الحصول عليها.

مشكلة المياه والكهرباء.. والحل الذي يطالب به الملاك

ومن بين أبرز الملفات التي يطالب ملاك «الحياة 2» بحسمها، ملف توصيل المرافق، ويقول أصحاب الشكوى إن الشركة تطالبهم بتحمل تكاليف مقايسات للمياه والكهرباء، رغم أن هذه الأعمال، بحسب روايتهم، كان يفترض تنفيذها ضمن مسؤوليات المطور، ولم يتم إنجازها بالشكل المطلوب منذ إنشاء القرية وملحقاتها.

كما تتضمن الشكوى ادعاءً أكثر خطورة، يتمثل في استخدام الكهرباء من قرية مجاورة لإظهار وجود تيار كهربائي داخل القرية، وهو ما ينفيه الملاك في روايتهم ويطالبون الجهات المختصة بالتحقق منه ميدانيًا وفنيًا.

لماذا يفكر الملاك في الطاقة الشمسية؟

أمام استمرار أزمة الكهرباء، يقول الملاك إنهم لم ينتظروا حلًا تقليديًا فقط، بل حاولوا التفكير في بديل يمكنهم تنفيذه على نفقتهم الخاصة.

وتضم «مجموعة الطاقة الشمسية بقرية الحياة 2» أكثر من 110 ملاك، بحسب الشكوى، ويقول أعضاؤها إنهم يرغبون في إدخال منظومة للطاقة الشمسية حتى يتمكنوا من الاستفادة من وحداتهم، بالتوازي مع توجه الدولة نحو التوسع في مصادر الطاقة النظيفة والبديلة.

لكن أصحاب الشكوى يقولون إنهم يواجهون عوائق تحول دون تنفيذ هذا الحل.

ملاك يقولون إنهم لا يستطيعون حتى إجراء إصلاحات داخل وحداتهم

ولا تقف الأزمة، بحسب الملاك، عند الخدمات العامة، فالشكوى تتحدث عن منع بعض الملاك من دخول وحداتهم، بل وتقول إن هناك قيودًا على إدخال مواد وأدوات بسيطة لإجراء أعمال التشطيب أو الإصلاح، وهو ما يضع أصحاب الشاليهات أمام معادلة صعبة: وحدات يملكونها، لكنهم يقولون إنهم لا يستطيعون استخدامها أو حتى إصلاحها بحرية.

ويؤكد الملاك كذلك وجود مشكلات في بعض المنشآت، من بينها انهيار أجزاء من أسوار العمارات وسقوط أسقف، وهي وقائع ــ إذا ثبتت صحتها ــ تفتح ملفًا آخر يتعلق بسلامة المنشآت والمسؤولية عن أعمال التنفيذ والصيانة.

من يدير القرية؟ سؤال في قلب الأزمة

المطلب الأبرز الذي يطرحه الملاك في شكواهم لا يتعلق فقط بإصلاح عطل أو توصيل مرفق، وإنما يمتد إلى طريقة إدارة القرية نفسها.

فهم يطالبون بتمكين الملاك من إدارة القرية من خلال اتحاد شاغلين، بدلًا من استمرار سيطرة الشركة المطورة على مختلف تفاصيل الحياة داخل القرية.

ويرى الملاك أن وجود إدارة تمثلهم يمكن أن يساعد في وضع حلول عملية لملفات الكهرباء والمياه والصيانة، خاصة أنهم يقولون إنهم مستعدون لتحمل تكلفة بعض الحلول بأنفسهم، ومن بينها مشروع الطاقة الشمسية.