بعد توجيهات الرئيس وتحرك الإسكان:
طوفان يجتاح الشركات العقارية وتحركات عاجلة لإغلاق الملفات القديمة
حالة من القلق والترقب بدأت تفرض نفسها على عدد من الشركات العقارية، بالتزامن مع التحركات التي تقودها وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لمراجعة موقف المشروعات المقامة على أراضي المدن الجديدة، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتعظيم الاستفادة من موارد الدولة ورفع كفاءة استغلال الأراضي المخصصة للتنمية.
تحرك وزارة الإسكان لسحب اراضي غير الملتزمين
التحرك الجديد لا يبدو مجرد إجراء روتيني لحصر الأراضي، لكنه يحمل رسائل واضحة للشركات التي حصلت على أراضٍ ولم تنجح في تنفيذ مشروعاتها وفق الجداول الزمنية المحددة.
فوزارة الإسكان تتحرك حاليًا لتكوين صورة كاملة عن موقف المشروعات، ونسب التنفيذ، ومدى التزام المطورين تجاه الدولة والعملاء، وهو ما جعل بعض الشركات تعيد حساباتها وتتحرك بصورة عاجلة لإنهاء مشروعات قديمة قبل أن تتحول إلى ملفات مفتوحة أمام قرارات أكثر صرامة.
حصر شامل للمشروعات العمرانية
وفي هذا السياق، وجهت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة منشورًا إلى رؤساء أجهزة المدن، طالبت فيه بإجراء حصر شامل للمشروعات العمرانية التي تبلغ مساحتها 5 أفدنة فأكثر، مع التركيز على الأراضي التي صدرت لها قرارات تخصيص خلال الفترة من 2014 وحتى 2023، بما يشمل مشروعات العمراني المتكامل والاستثماري والمختلط.
الأهم أن عملية المراجعة لن تتوقف عند معرفة موقف قطعة الأرض أو نسبة التنفيذ، وإنما تمتد إلى علاقة المطور بعملائه ومدى التزامه بالعقود والمواصفات المتفق عليها. كما طلبت الهيئة تحديد الشركات غير الملتزمة أو المتعثرة بشكل واضح ضمن البيانات التي سيتم رفعها إليها.
قاعدة بيانات دقيقة تكشف المشروعات المتوقفة أو المتأخرة
وهنا تحديدًا تكمن أهمية التحرك الجديد، فالحصر المنتظر يمكن أن يتحول إلى قاعدة بيانات دقيقة تكشف المشروعات المتوقفة أو المتأخرة، وتضع كل مطور أمام موقفه الحقيقي. فالشركة التي حصلت على الأرض ولم تستغلها بالشكل المطلوب، أو التي تأخرت في التنفيذ وتسليم الوحدات للعملاء، ستكون مطالبة بتقديم إجابات واضحة عن أسباب التأخير وخطط التعامل معه.
ولم تكتفِ الهيئة بالبيانات الورقية، بل طلبت أيضًا صورًا حديثة على الطبيعة للمشروعات، للتأكد من أن المعلومات المقدمة من أجهزة المدن تعكس الحالة الفعلية على الأرض.
تحميل رؤساء الأجهزة مسؤولية مباشرة عن دقة البيانات
كما حملت رؤساء الأجهزة مسؤولية مباشرة عن دقة البيانات، على أن يتم إرسالها في صورة ملف إكسيل ونسخة ورقية مختومة ومعتمدة.
وتزداد حساسية الموقف مع تحديد يوم 26 أغسطس 2026 كموعد نهائي لموافاة الهيئة بالبيانات المطلوبة، ما يعني أن عملية الحصر دخلت بالفعل مرحلة التنفيذ وليس مجرد الدراسة.
تحركات الشركات العقارية
وفي ظل هذه التحركات، بدأت بعض الشركات العقارية، بحسب ما يظهر في السوق، في تسريع وتيرة العمل داخل المشروعات القديمة، في محاولة لإغلاق الملفات المتأخرة وتحسين موقفها قبل اكتمال عمليات المراجعة.
فالمعادلة تبدو واضحة: الأرض المخصصة للاستثمار يجب أن تتحول إلى مشروع حقيقي، والتأخير المستمر لن يكون أمرًا يمكن تجاهله إلى ما لا نهاية.
انتهى زمن تسقيع الأراضي
وبالنسبة للسوق العقارية، فإن الرسالة الأهم من هذا التحرك هي أن مرحلة الحصول على الأرض والاحتفاظ بها دون تنفيذ فعلي أصبحت تحت المراجعة، فالدولة تريد أراضي منتجة ومشروعات قائمة، وفي المقابل أصبح على المطورين إثبات الجدية والقدرة على التنفيذ والوفاء بالتزاماتهم تجاه العملاء.
وبالتالي، فإن الأسابيع المقبلة قد تحمل إعادة ترتيب واسعة لمشهد المشروعات المتعثرة في المدن الجديدة، بين شركات ستسابق الزمن لإنهاء الملفات القديمة، وأخرى قد تجد نفسها أمام إجراءات أكثر صرامة إذا ثبت استمرار عدم الالتزام.