الإسكان 24
رئيس التحرير
عصام كامل

رئيس اتحاد اليد ونجله في مرمى شكاوى ملاك «بوكا».. 4 سنوات من الأقساط دون تسليم بالعاصمة الإدارية

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

تتصاعد شكاوى عدد من المشترين في مشروع «بوكا» بالعاصمة الإدارية الجديدة، التابع لشركة ماستر بيلدر جروب للتطوير العقاري «MBG»،  والتي يملكها رئيس اتحاد كرة اليد الدكتور محمود العدل ونجله الدكتور عمرو العدل نائب رئيس اتحاد كرة اليد على خلفية تأخر في تسليم الوحدات عن المواعيد المتفق عليها، إلى جانب ملاحظات تتعلق بمواصفات بعض الوحدات ومساحاتها، فضلًا عن تساؤلات بشأن وديعة الصيانة التي سددها عدد من المشترين منذ سنوات.

وبحسب شكوى موقعة من عدد من المشترين داخل مصر وخارجها، فإن التعاقد على وحدات المشروع يعود إلى عام 2018، بينما صدر للمشروع القرار الوزاري رقم 54 لسنة 2019، وكان من المقرر – وفق ما ورد في الشكوى – تسليم الوحدات خلال عام 2022، إلا أن عددًا من المشترين يقولون إن التسليم لم يتم حتى الآن بالصورة المتفق عليها.

مشروع بدأ بعقد.. والتسليم ينتظر

المشكلة الأساسية التي يطرحها المشترون تتمثل في الفجوة بين الموعد الذي تم الاتفاق عليه وبين الوضع الحالي للمشروع.

فالمشتري عندما يوقع عقدًا لشراء وحدة عقارية لا يرتبط فقط بسداد الأقساط، وإنما يبني على موعد التسليم مجموعة من القرارات الحياتية والاستثمارية، سواء كان الهدف هو السكن أو الاستثمار أو إعادة البيع.

ومع مرور سنوات على الموعد المحدد للتسليم، تتحول فترة الانتظار إلى تكلفة إضافية على المشتري، خاصة إذا كان ملتزمًا في الوقت نفسه بأقساط الوحدة وتكاليف سكن أخرى أو التزامات مالية مرتبطة بالاستثمار.

وتزداد حساسية الأمر عندما يكون المشترون من المصريين المقيمين بالخارج، إذ يؤكد أصحاب الشكوى أن جزءًا من الأموال التي تم ضخها في المشروع جاء من مدخراتهم الناتجة عن سنوات من العمل خارج مصر.

وحدات غير مطابقة.. ماذا يقول المشترون؟

جانب آخر من الشكوى يتعلق بمواصفات بعض الوحدات التي يقول المشترون إنهم فوجئوا – عند محاولة معاينتها أو استلامها – بوجود اختلافات بينها وبين ما ورد في العقود من حيث المساحات أو التصميمات.

وهذه النقطة تحتاج إلى فحص فني وقانوني مستقل، لأن الحكم على وجود مخالفة تعاقدية لا يمكن أن يتم من خلال الانطباعات وحدها، وإنما بمقارنة العقود الأصلية بالمخططات المعتمدة، ومحاضر الاستلام، والقياسات الفعلية للوحدات.

لكن بالنسبة للمشتري، فإن مجرد وجود خلاف حول المساحة أو التصميم يمثل أزمة حقيقية، لأنه تعاقد على منتج محدد وفق مواصفات معلومة، وأي تغيير جوهري يستوجب تفسيرًا واضحًا ومعالجة تحفظ حقوق الطرفين.

وديعة الصيانة.. أموال سددت ومصيرها محل تساؤل

وتتضمن الشكوى ملفًا آخر يتعلق بودائع الصيانة، إذ يقول المشترون إنهم قاموا بسداد الوديعة منذ عام 2023، بينما لم يتمكنوا – بحسب روايتهم – من معرفة آلية إدارة هذه الأموال أو مصيرها حتى الآن.

وتُعد وديعة الصيانة من الملفات شديدة الحساسية في المشروعات العقارية، لأنها ترتبط باستدامة الخدمات بعد التسليم، والحفاظ على المساحات والمرافق والأمن والنظافة والصيانة.

ومن ثم فإن المشتري من حقه معرفة الجهة المسؤولة عن إدارة الوديعة، وقيمتها الإجمالية، وآلية استثمارها أو الإنفاق منها، والخدمات التي يفترض أن تمولها، خاصة إذا كان المشروع لم يكتمل بصورة نهائية.

مشروع لم يكتمل.. ومصاريف مستمرة

يقول أصحاب الشكوى إن الأعمال الإنشائية في «بوكا» لم تنتهِ حتى الآن، وهو ما يضيف بعدًا آخر للأزمة.

فالتأخير في مشروع عقاري لا يعني فقط تأخر تسليم المباني، وإنما قد يمتد إلى الطرق والمرافق والخدمات والمناطق المشتركة والتشغيل الفعلي للكمبوند.

وهنا يصبح من الضروري الفصل بين اكتمال الوحدة نفسها وبين اكتمال المشروع ككل، لأن المواطن لا يشتري أربعة جدران فقط، وإنما يشتري وحدة داخل مجتمع سكني يفترض أن تتوافر فيه خدمات ومرافق ومكونات محددة.

من يحمي المشتري عند تعثر المشروع؟

أزمة «بوكا» تطرح سؤالًا أكبر يتعلق بمنظومة حماية المشتري العقاري، خاصة في المشروعات التي تتأخر عن الجداول الزمنية المتفق عليها.

فالمشتري غالبًا ما يكون الطرف الأقل قدرة على التأثير في مسار المشروع، بينما يظل ملتزمًا بسداد الأقساط وفق العقد.

ومن هنا تظهر أهمية وجود آلية فعالة للتدخل المبكر، بحيث لا ينتظر التعامل مع الأزمة حتى تتراكم سنوات التأخير وتصبح تكلفة الحل أكبر على جميع الأطراف.

والحل لا يعني بالضرورة اتخاذ إجراءات عقابية ضد المطور في كل حالة، وإنما يبدأ من تشخيص أسباب التأخير، وتحديد حجم الأعمال المتبقية، ووضع برنامج زمني واقعي وملزم، مع ضمان حقوق المشترين خلال فترة التنفيذ.

محاولات للحل الودي.. ومطالب بتدخل رسمي

بحسب الشكوى، حاول عدد من المشترين الوصول إلى حلول ودية مع مسؤولي الشركة، إلا أنهم يقولون إن هذه المحاولات لم تؤدِ إلى معالجة الأزمة.

وهنا يأتي دور الجهات الرقابية والتنظيمية، ليس للحكم مسبقًا على طرف دون الآخر، وإنما للتحقق من الوقائع.

فإذا كان هناك تأخير، يجب تحديد أسبابه ومسؤوليته. وإذا كانت هناك اختلافات في المساحات أو المواصفات، فيجب تشكيل لجنة فنية لمقارنتها بالعقود والمخططات المعتمدة. وإذا كانت هناك وديعة صيانة، فيجب بيان قيمتها وآلية إدارتها.

بهذه الطريقة تتحول الأزمة من شكوى عامة إلى ملف محدد يمكن التعامل معه بندًا بندًا.

استثمارات المصريين بالخارج.. البعد الآخر للأزمة

تكتسب شكوى ملاك «بوكا» أهمية إضافية بسبب تأكيد أصحابها أن عددًا كبيرًا من المشترين يقيمون خارج مصر.

وهؤلاء لا ينظرون إلى شراء الوحدة باعتباره مجرد صفقة عقارية، وإنما باعتباره استثمارًا في بلدهم، وقد يمثل في الوقت نفسه رسالة ثقة إلى المحيطين بهم بشأن الاستثمار داخل السوق المصرية.

ولهذا فإن حماية حقوق هذه الفئة تحمل بعدًا يتجاوز المشروع نفسه، خاصة أن نجاح مصر في جذب مدخرات المصريين بالخارج والاستثمارات الأجنبية يرتبط بدرجة كبيرة بمدى ثقة المستثمر في وضوح العقود وقدرة الدولة على التدخل عندما تظهر أزمات في المشروعات.

«بوكا» أمام اختبار الثقة

القضية المطروحة الآن ليست فقط متى يتم تسليم وحدات «بوكا»، وإنما كيف يمكن إنهاء الأزمة بطريقة تعيد الثقة إلى المشترين وتحافظ في الوقت نفسه على استقرار المشروع وحقوق جميع الأطراف.

والمطلوب – وفق شكاوى الملاك – ليس أكثر من كشف واضح للموقف التنفيذي، وجدول زمني معلن للتسليم، ومراجعة فنية للمساحات والمواصفات محل الاعتراض، وتوضيح كامل لموقف وديعة الصيانة، مع فتح قناة رسمية وفعالة لتلقي شكاوى المشترين والرد عليها.

وفي المقابل، يظل من حق الشركة المطورة أن توضح موقفها من كل ما ورد في الشكاوى، وأن تقدم المستندات التي تثبت حقيقة الموقف التنفيذي والتعاقدي للمشروع، وأسباب أي تأخير أو اختلافات في المواصفات – إن وجدت.

فالقاعدة التي يجب أن تحكم السوق العقارية واضحة: المطور الجاد يحتاج إلى بيئة مستقرة تحمي استثماراته، والمشتري يحتاج إلى عقد يحفظ أمواله وحقوقه، والدولة تحتاج إلى سوق عقارية تقوم على الثقة والالتزام.

وتبقى أزمة «بوكا» بحاجة إلى تدخل مؤسسي يحسم الوقائع، بدلًا من استمرار المشترين في دائرة الانتظار، خصوصًا أن السنوات التي مرت منذ الموعد المعلن للتسليم جعلت الملف أكبر من مجرد تأخير عابر، وأصبح يمس ثقة مواطنين يقولون إنهم وضعوا مدخراتهم في مشروع داخل العاصمة الإدارية الجديدة، منتظرين أن يتحول العقد إلى وحدة مكتملة على أرض الواقع.