الإسكان 24
رئيس التحرير
عصام كامل

وعود بالتسليم لم تتحقق وتغييرات في المباني تثير تساؤلات الحاجزين:

200 مليون جنيه و8 سنوات انتظار.. ماذا يحدث في مشروع الطارق بالمنيا؟

مشروع الطارق بالمنيا
مشروع الطارق بالمنيا

لم يعد تأخر تسليم المشروعات العقارية مجرد أزمة مرتبطة بموعد استلام يتأجل لشهور، فبعض الحالات تحولت إلى سنوات طويلة من الانتظار، بعدما دفع المشترون مبالغ ضخمة للحصول على وحدات سكنية لم تكتمل.

ومن بين هذه الحالات يبرز مشروع «الطارق» في محافظة المنيا، الذي تعاقد عليه أعضاء بهيئة التدريس بجامعة المنيا، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام مشروع لم يكتمل رغم مرور سنوات طويلة على سداد الأموال.

القصة بدأت في عام 2011، عندما أعلنت شركة «الطارق» عن مشروع سكني على مساحة تقارب 21 ألف متر مربع، وتعاقدت لاحقًا مع أعضاء هيئة التدريس على وحدات داخل مجمع كان مقررًا أن يضم 13 عمارة سكنية، وبدرومًا للجراج، وأجزاء تجارية، ومساحات خضراء، وأعمال تنسيق للموقع.

وكان المخطط أن يصل عدد الوحدات إلى نحو 312 شقة بمساحات تبدأ من 100 متر وتصل إلى 175 مترًا، من بينها 194 وحدة جرى حجزها لأعضاء هيئة التدريس.

موعد التسليم مرّ.. والأقساط استمرت

وفقًا للمستندات والدعاوى التي تقدم بها الحاجزون، جرى توقيع العقود في يونيو 2015، وبدأ سداد الأقساط في أكتوبر من العام نفسه. وتضمن نظام السداد مقدمًا قدره 100 ألف جنيه، ودفعة أخرى بقيمة 50 ألف جنيه عند الاستلام، بينما تم تقسيط باقي قيمة الوحدة على 60 شهرًا حتى سبتمبر 2020.

لكن الموعد المتفق عليه لتسليم الوحدات كان أبريل 2018.

وبحسب البيانات التي يستند إليها الحاجزون، تجاوزت الأموال المسددة عشرات الملايين؛ إذ بلغت المقدمات والمدفوعات الأولية نحو 22 مليون جنيه، إلى جانب قرابة 80 مليون جنيه أقساطًا، فضلًا عن قيام عدد من المشترين بسداد دفعة الاستلام.

ورغم ذلك، لم يحصل أصحاب الوحدات على وحداتهم في الموعد المحدد.

أزمة التراخيص.. لكن التأخير استمر بعدها

تقول الدعاوى إن أحد أسباب تعثر المشروع تمثل في تأخر استخراج تراخيص البناء. وبحسب ما أورده الحاجزون، لم تصدر التراخيص الخاصة بالمشروع إلا في نوفمبر وديسمبر 2018، أي بعد الموعد التعاقدي للتسليم.

وخلال فترة انتظار التراخيص، طالب بعض المشترين بوقف سداد الأقساط لحين حل المشكلة، إلا أنهم يقولون إن الشركة رفضت ذلك، مع تأكيدها قدرتها على استكمال المشروع وتسليم الوحدات.

وبناءً على تلك الوعود، استمر المشترون في الوفاء بالتزاماتهم المالية.

لكن المفارقة أن صدور التراخيص لم يكن نهاية الأزمة؛ فبعدها استمرت أعمال التنفيذ دون أن يصل المشروع إلى مرحلة التسليم النهائي، وتوالت المواعيد التي قيل للحاجزين إنها مواعيد جديدة للاستلام، دون أن تتحول تلك الوعود إلى واقع.

وهنا تظهر واحدة من أبرز علامات الاستفهام في الملف: إذا كان تأخر التراخيص أحد أسباب التعطيل، فما الذي حال دون إنهاء المشروع بعد صدورها؟

أدوار إضافية تغيّر شكل المشروع؟

الأزمة، بحسب ما يطرحه الحاجزون في أوراقهم، لا تتعلق فقط بمواعيد التسليم، وإنما تمتد إلى شكل المشروع نفسه.

فقد أشاروا إلى ظهور أعمال تعلية وإضافات في بعض العمارات، بما يثير تساؤلات حول مدى توافق الوضع الحالي مع التصميمات والرسومات والتراخيص الأصلية.

ولا يقدم الحاجزون في طرحهم حكمًا نهائيًا بشأن قانونية تلك التعديلات، وإنما يطالبون الجهات المختصة بالتحقق من موقفها رسميًا، ومعرفة ما إذا كانت حصلت على الموافقات والتراخيص اللازمة.

كما يطالبون بفحص تأثير زيادة الأدوار والوحدات على المرافق والخدمات، خصوصًا الكهرباء والمياه والصرف والطرق ومواقف السيارات والمساحات المشتركة.

مشروع غير مكتمل.. ومواطنون ينتظرون الحل

وتشير شكاوى الحاجزين إلى استمرار وجود أعمال لم تكتمل، من بينها بعض أعمال الكهرباء والتوصيلات، والمياه والصرف، واستكمال أجزاء من العمارات والوحدات، إلى جانب الطرق والمداخل والأعمال الخارجية.

وبينما يواصل المشترون انتظار الحل، تظل القضية مفتوحة على عدة أسئلة: أين وصلت الأعمال فعليًا؟ وما أسباب استمرار التعثر بعد صدور التراخيص؟ وهل تتطابق التعديلات التي طرأت على المشروع مع الموافقات الرسمية؟ ومن يتحمل تكلفة السنوات الطويلة التي قضاها المواطنون في انتظار وحداتهم؟

لهذا يطالب الحاجزون بفحص فني وقانوني شامل للمشروع، وتحديد موقفه التنفيذي والتراخيص الخاصة به، ووضع جدول زمني واضح وملزم لاستكمال الأعمال، مع الحفاظ على الحقوق التعاقدية والقانونية للمشترين.

فبعد سنوات طويلة من سداد الأموال، لم تعد القضية بالنسبة للحاجزين مجرد مشروع عقاري متأخر، وإنما أصبحت ملفًا يحتاج إلى إجابات رسمية وحسم واضح لمصير أموالهم ووحداتهم ومستقبل المشروع بالكامل.