الإسكان 24
رئيس التحرير
عصام كامل

اقرأ العقد “كلمة كلمة” قبل التوقيع على أي ورقة:

مفاجأة في عقود شراء الشقق.. تحذير من الرقابة المالية : أقساط وحدتك قد تنتقل لشركة تمويل وتظهر في I-Score

تحذير من الرقابة
تحذير من الرقابة المالية

أطلقت الهيئة العامة للرقابة المالية تحذيرًا مهمًا لمشتري العقارات والوحدات السكنية، بعدما رصدت عددًا من الوقائع التي كشفت عدم انتباه بعض العملاء لبنود تعاقدية قد تؤدي إلى انتقال المديونية المتبقية على الوحدة من شركة التطوير العقاري إلى إحدى شركات التمويل العقاري.

ودعت الهيئة، في بيان صادر  عنها مؤخرا، المتعاملين مع شركات التطوير العقاري إلى مراجعة جميع بنود عقود الشراء بدقة قبل التوقيع، خاصة في الحالات التي يتم فيها شراء الوحدات بنظام التقسيط على مدد زمنية طويلة.

وتتركز أهمية التحذير في بند أصبح موجودًا في عدد كبير من العقود العقارية، يتعلق بما يعرف قانونيًا باسم «حوالة الحق».

من المطور إلى شركة التمويل.. ماذا يحدث لأقساط الوحدة؟

كثير من المشترين يعتقدون أن العلاقة المالية التي تجمعهم بالمطور العقاري ستظل قائمة حتى سداد آخر قسط من ثمن الوحدة، إلا أن الهيئة العامة للرقابة المالية أوضحت أن بعض العقود تمنح المطور الحق في تحويل كامل العقد أو الحقوق المالية الناتجة عنه إلى جهة أخرى.

ويعني ذلك أن المطور العقاري قد ينقل حقه في الحصول على الأقساط المتبقية من العميل إلى شركة تمويل عقاري.

وفي هذه الحالة، يتحول مشتري الوحدة، الذي كان يتعامل في البداية مع شركة التطوير العقاري، إلى عميل لدى شركة التمويل العقاري التي انتقلت إليها المديونية.

وتُعرف هذه العملية باسم «حوالة الحق»، وهي تعني ببساطة انتقال حق الدائن في الحصول على المبالغ المستحقة من شخص أو جهة إلى شخص أو جهة أخرى، وفقًا للقواعد القانونية المنظمة لذلك.

وتلجأ بعض شركات التطوير العقاري إلى هذه الآلية من أجل توفير سيولة مالية فورية، بدلًا من الانتظار سنوات طويلة لتحصيل كامل الأقساط المستحقة من العملاء.

بند في العقد قد يغير شكل العلاقة المالية

وقالت الهيئة إن عددًا كبيرًا من عقود شركات التطوير العقاري في الفترة الحالية يتضمن بنودًا تمنح المطور الحق في «حوالة كامل العقد المبرم» مع المشتري، أو «حوالة الحقوق المالية الناشئة عن العقد» إلى أي جهة.

ويترتب على ذلك إمكانية انتقال هذه الحقوق إلى إحدى شركات التمويل العقاري، وبالتالي انتقال العلاقة المتعلقة بالأقساط والمديونية إلى شركة التمويل.

ومن هنا جاءت دعوة الهيئة للمواطنين إلى عدم التعامل مع عقد شراء الوحدة باعتباره مجرد إجراء روتيني، وإنما ضرورة قراءة جميع البنود بعناية، خاصة البنود التي تتعلق بحق المطور في التصرف في الحقوق المالية الناتجة عن العقد.

فالعميل الذي يوقع على العقد دون الانتباه إلى هذه البنود قد يفاجأ لاحقًا بانتقال الجهة التي يتعامل معها لسداد الأقساط، وفقًا للشروط التي وافق عليها في العقد.

الإخطار واجب على المطور وشركة التمويل

وشددت الهيئة العامة للرقابة المالية على أن انتقال الحقوق إلى شركة التمويل العقاري لا يعني أن العميل يظل بعيدًا عن تفاصيل هذه العملية.

وأكدت أنه في حالة قيام المطور العقاري بحوالة حقوقه إلى شركة تمويل عقاري، فإن هناك التزامًا يقع على عاتق كل من المطور وشركة التمويل بإخطار مشتري الوحدة بموضوع الحوالة.

ويجب أن يتضمن الإخطار توضيح آلية التعامل مع الأقساط المتبقية، والجهة التي سيتم السداد إليها بعد انتقال الحقوق المالية.

وتأتي هذه الضمانة بهدف حماية العميل ومنع حدوث أي ارتباك بشأن الجهة المسؤولة عن تحصيل الأقساط، خاصة في العقود طويلة الأجل التي تمتد لسنوات.

ماذا يقول القانون؟

وأوضحت الهيئة أن «حوالة الحق» تتم وفقًا لأحكام المادة 305 من القانون المدني، التي تنص على أن الحوالة لا تكون نافذة قبل المدين أو الغير إلا إذا قبلها المدين أو تم إعلانه بها.

وبمعنى أبسط، فإن المشتري يجب أن يكون على علم بانتقال الحق المالي المتعلق بالأقساط المستحقة عليه، وفقًا للضوابط القانونية المنظمة لهذا الأمر.

وهنا تبرز أهمية الإخطار، باعتباره الوسيلة التي يتم من خلالها إبلاغ العميل بانتقال الحقوق المالية من المطور العقاري إلى شركة التمويل.

المفاجأة الأهم.. الأقساط قد تظهر في I-Score

لكن التحذير الأبرز الذي يجب أن ينتبه إليه مشترو العقارات يتعلق بما يحدث بعد انتقال المديونية إلى شركة تمويل عقاري.

فشركة التمويل العقاري تعد من جهات منح الائتمان، وبالتالي تلتزم، وفقًا للتعليمات المنظمة، بالإقرار عن أرصدة المديونيات المستحقة على عملائها بصورة دورية لدى شركة الاستعلام الائتماني I-Score.

وهذا يعني أن الأقساط أو المديونية المستحقة على مشتري الوحدة قد تصبح جزءًا من سجله الائتماني.

وبالتالي، قد تظهر المديونية الخاصة بالوحدة أمام جهات منح الائتمان المختلفة، وهو أمر يجب أن يضعه المشتري في اعتباره عند التخطيط للحصول على أي تمويل أو تسهيل ائتماني في المستقبل.

فالفرق كبير بين التعامل مع المطور باعتبار العلاقة عقد بيع بالتقسيط، وبين انتقال المديونية إلى شركة تمويل عقاري تدخل ضمن منظومة جهات منح الائتمان.

لماذا يجب أن تقرأ العقد كلمة كلمة؟

تحرك الهيئة العامة للرقابة المالية يحمل رسالة واضحة لكل من يفكر في شراء وحدة بالتقسيط: لا تكتفِ بمعرفة سعر الوحدة وقيمة القسط وموعد التسليم.

هناك بنود أخرى قد تكون لها آثار مالية مهمة في المستقبل، وفي مقدمتها حق المطور في حوالة الحقوق المالية الناشئة عن العقد.

وينصح الخبراء المشترين بمراجعة البنود المتعلقة بطريقة السداد، والجهة صاحبة الحق في تحصيل الأقساط، وإمكانية تحويل الحقوق إلى جهات تمويل، والالتزامات التي قد تترتب على العميل بعد هذا التحويل.

كما يجب الاحتفاظ بنسخة كاملة من العقد وجميع الملاحق، وعدم التوقيع على أي مستند قبل فهم مضمونه بشكل واضح.

رسالة الرقابة المالية للسوق العقارية

يأتي هذا التحذير في وقت يشهد فيه السوق العقاري توسعًا كبيرًا في أنظمة البيع بالتقسيط، مع امتداد فترات السداد في بعض المشروعات لسنوات طويلة.

ومع تنوع أدوات التمويل وتزايد لجوء الشركات إلى تحويل الحقوق المالية، أصبح من الضروري رفع وعي العملاء بالتفاصيل القانونية والمالية للعقود.

فالشراء العقاري لا يبدأ وينتهي عند اختيار الوحدة وتحديد قيمة القسط، وإنما يمتد إلى معرفة الحقوق والالتزامات التي يوقع عليها العميل.

والرسالة الأهم التي حملها بيان الهيئة واضحة ،  قبل أن توقع على عقد شقتك، اقرأ كل بند جيدًا.. لأن القسط الذي تعتقد أنك ستدفعه للمطور طوال سنوات، قد ينتقل في وقت لاحق إلى شركة تمويل عقاري، وتصبح مديونيتك جزءًا من سجلك الائتماني.