زلزال رقابي في العبور.. أراضي «أم النور للتعمير» في مرمى تحقيقات «الإسكان».. وقرارات حاسمة لحماية أموال الدولة والعملاء
فتحت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية أحد أثقل الملفات الشائكة داخل مدينة العبور، بعد أن كشفت تقارير رقابية رسمية صادرة عن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة عن مراجعات مالية وقانونية واسعة طالت محفظة أراضٍ ترتبط بشركة «أم النور للتعمير والإسكان» وصاحبها المهندس باهر (ب. ف)، وذلك ضمن ضربة موسعة استهدفت كيانات عقارية متعثرة لحماية أصول ومقدرات تتجاوز قيمتها الإجمالية 1.5 مليار جنيه.
تأتي هذه التحركات الرقابية تنفيذًا لتوجيهات وزارية مشددة تقودها الوزارة لفرض الانضباط واستيداء مستحقات الدولة، ووضع حد لأي ثغرات أو أوجه قصور سابقة حالت دون تنفيذ المشروعات السكنية والاستثمارية في مواعيدها المقررة، مع التشديد على أن مظلة الملاحقة والتصحيح لن تستثني أي كيان استثماري مهما كان حجمه داخل السوق.

تقرير «العبور» يكشف الخلل: مراجعة الموقف المالي والتنفيذي لمحفظة «أم النور»
كشفت التفاصيل الواردة من قطاع الشئون العقارية والتجارية بالهيئة، بالتنسيق الميداني مع جهاز تنمية مدينة العبور، عن إخضاع عدد من قطع الأراضي التابعة لشركة «أم النور للتعمير والإسكان» للفحص والتدقيق حالةً بحالة. وأظهرت المراجعات وجود اختلالات شابت المسارات السابقة للتعامل على تلك الأراضي، مما دفع الأجهزة المختصة إلى تقييم الموقف التنفيذي ومطابقته بالجدول الزمني ومدى الالتزام بشروط التخصيص.
وأكدت الهيئة أن الإجراءات القانونية تجاه أراضي الشركة والمهندس باهر تضمنت تدقيقًا صارمًا في مستويات التنفيذ على أرض الواقع، وفحص الملاءة المالية والقدرة الفعلية للشركة على استكمال الالتزامات التعاقدية دون تحميل أجهزة الدولة أو العملاء أية مخاطر مالية أو تأخيرات غير مبررة.
إجراءات حاسمة: إلغاء تخصيصات وإعادة التعامل بالأسعار الحالية
أسفرت نتائج الفحص الرقابي عن توجه حاسم لقطاع الشئون العقارية لإعادة هيكلة ملفات التعامل بالكامل، مستهدفة إنهاء الأوضاع غير المنضبطة عبر حزمة مسارات قانونية صارمة تشمل إلغاء التخصيصات غير الملتزمة عن طريق لشروع في فسخ التخصيص وسحب القطع التي ثبت عجز الشركة عن تنميتها أو استمرار مخالفاتها للشروط البنائية والزمنية، وإعادة التقييم المالي الشامل عن طريق فرض إعادة التعامل على الأراضي التي تسمح مواقفها القانونية بتوفيق الأوضاع وفقًا للأسعار السوقية الحالية، لحفظ فارق السعر لصالح خزانة الهيئة العامة.
كما تضمنت المسارات القانونية حصر المستحقات المالية المتأخرة واستيداء كامل حقوق الدولة المالية دون تهاون أو تأجيل، وإغلاق مساحات المماطلة في السداد أو التنفيذ.
حماية العملاء أولاً.. وأد الأزمة قبل تفاقمها بالسوق العقاري
لم تكن القرارات الرقابية مجرد مسعى لتحصيل مستحقات الخزانة العامة وحماية مبلغ المليار ونصف المليار جنيه فحسب، بل ارتبطت مباشرة بأولوية حماية حقوق المواطنين والحاجزين لدى شركة «أم النور».
وأكدت الوزارة أن التدخل المبكر يهدف بالأساس إلى منع وقوع أزمات اجتماعية ومالية ناجمة عن تعثر المطورين أو تراكم التزاماتهم دون غطاء تنفيذي واقعي.
ويرتكز هذا التوجه على فحص قدرة المطور على البناء والوفاء بالتسليم في المواعيد المعلنة للمواطنين، وضمان ألا تتحول مشاريع التطوير إلى واجهات تجمع مقدمات الحجز وتتعثر في التنفيذ الإنشائي، مما يعزز الثقة في السوق العقارية ويلزم المطورين بالتنفيذ الفعلي لا الورقي.
رسالة ردع استثمارية: لا استثناءات لكبار المطورين في مدن الجيل الجديد
جاء ملف شركة «أم النور للتعمير والإسكان» والمهندس باهر متزامنًا مع إجراءات موسعة طالت عددًا آخر من كبار المستثمرين والشركات، مثل «ريدفن للاستثمار العقاري»، و«كوفيل للتنمية العمرانية»، و«المراسم للمراكز التجارية»، و«هندسة مواد البناء»، بالإضافة إلى فحص القطعة C1 وشركات أخرى كـ «كرييتف كونستراكشن» و«أوراديا».
وشددت وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية على أن هذه الحملة تضع خطًا فاصلاً بين نوعين من المستثمرين: المطور الجاد الذي يحظى بكل آليات الدعم والتيسير لاستكمال أعماله وضخ السيولة، وبين المتقاعس أو غير الجاد الذي يواجه الإلغاء والسحب الفوري واسترداد الدولة لأراضيها دون أي تمييز، لإعادة تدوير تلك المساحات الاستراتيجية في شرايين التنمية الحقيقية.