الدولة تستعيد الحقوق دون هدم سوق العقار:
رئيس الوزراء يطمئن الجميع: حالات تعثر الشركات العقارية “لا تتخطى أصابع اليدين”.. وقطاع العقارات تقوم عليه مئات الصناعات والأنشطة الاقتصادية
في رسالة حملت قدرًا كبيرًا من الطمأنة لملايين المتعاملين مع السوق العقارية، وفي الوقت نفسه دعمت ثقة المستثمرين والمطورين الجادين، رسم الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ملامح معادلة جديدة تتعامل بها الدولة مع ملف المشروعات العقارية المتعثرة.
فالرسالة لم تكن إعلانًا عن حرب مفتوحة ضد شركات التطوير العقاري، كما قد يتصور البعض، لكنها كانت تأكيدًا واضحًا على أن الدولة تفرق بين حالات التعثر المحدودة وبين قطاع كامل يمثل أحد أعمدة الاقتصاد المصري.
عدد المتعثرين لا يتخطي أصابع اليد
مدبولي أكد أن حالات التعثر الحقيقي في السوق العقارية «لا تتخطى أصابع اليدين»، مقارنة بالحجم الضخم لقطاع التطوير العقاري وعدد الشركات والمشروعات العاملة فيه، مؤكدًا أن ما يُثار عن وجود أزمة واسعة لا يعكس الصورة الكاملة للسوق.
وهنا تبدو أهمية الرسالة الحكومية؛ فالدولة لا تريد أن تتحول أخطاء عدد محدود من الشركات إلى حكم عام يطارد قطاعًا بأكمله، ويؤثر على ثقة المستثمرين أو يخلق حالة من الذعر بين العملاء.
فقطاع التطوير العقاري، بحسب رئيس الوزراء، ليس مجرد شركات تبيع وحدات سكنية، لكنه قطاع تقوم عليه مئات الصناعات والأنشطة الاقتصادية، كما أنه يضم مطورين مصريين نجحوا في بناء سمعة قوية داخل مصر وخارجها، حتى أصبحت شركات مصرية تنفذ مشروعات في دول عربية نتيجة الثقة في خبراتها وجديتها.
دعم الشركات الجادة والحفاظ علي حق المواطن
ولكن دعم الشركات الجادة لا يعني ترك المواطن وحيدًا أمام أي تعثر.،وهنا وضعت الحكومة الخط الفاصل بين حماية الاستثمار وحماية الحقوق؛ إذ بدأت الدولة حصر المشروعات المتعثرة، ودراسة أسباب كل حالة على حدة، وتحديد المسؤولية بدقة: هل يرجع التعثر إلى تقاعس المطور؟ أم إلى ظروف خارجة عن إرادته؟
والأهم أن الحكومة أعلنت بوضوح أن الهدف هو الوصول إلى حلول عملية تحفظ حقوق الحاجزين، مع بحث بدائل لاستكمال المشروعات، بما في ذلك إمكانية إدخال شركاء أقوياء يمتلكون القدرة المالية والتنفيذية لإنقاذ المشروعات المتعثرة عند الحاجة.
تطبيق معادلة «لا ظلم للمواطن ولا عقاب للشركة الجادة».
فالمواطن الذي دفع مدخرات عمره للحصول على وحدة من حقه أن يرى عقده محترمًا وموعد تسليمه مُلتزمًا به، والشركة الجادة التي تعمل وفق برامج زمنية واضحة وتنفذ التزاماتها لا يجب أن تدفع ثمن أخطاء شركات أخرى.
ولهذا يأتي مشروع قانون الاتحاد المصري للمطورين العقاريين باعتباره خطوة مهمة نحو سوق أكثر انضباطًا، من خلال تصنيف المطورين وفق قدراتهم وخبراتهم وسجلهم السابق، ومنع أي شركة من القفز إلى مشروعات تفوق إمكانياتها قبل اكتساب الخبرة اللازمة.
رسالة ثقة للسوق العقاري
رسالة مدبولي، في النهاية، يمكن قراءتها باعتبارها رسالة ثقة للسوق قبل أن تكون مجرد تحذير للمخالفين.
فالدولة تتحرك لاسترداد حق كل مظلوم، لكنها في الوقت نفسه لا تريد أن تهتز صورة قطاع يمثل أحد أهم محركات الاستثمار والاقتصاد. فالمحاسبة ستكون موجودة، والحقوق لن تضيع، لكن الشركات الجادة ستظل محمية ومدعومة.