شكاوى مسربة واتهامات بالتلاعب:
ماذا يحدث داخل شركة “مياه الشرقية”؟
تتصاعد داخل شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالشرقية حالة من الجدل، بعد تداول مجموعة من المستندات التي تتضمن شكاوى واتهامات تتعلق بملفات العمالة، ولجان استلام المحطات، وتسريب مستندات داخلية، إلى جانب وقائع يصفها أصحاب الشكاوى بأنها تكشف عن مخالفات وتلاعب في بعض إجراءات التعيين.
وبحسب المعلومات الواردة في المستندات محل الفحص، فإن إحدى الأوراق المتداولة تتعلق بمكاتبات صادرة من الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي بشأن ملف العمالة، وتوصف تلك المكاتبات داخل الشركة بأنها مستندات سرية، ما يفتح تساؤلات حول كيفية خروجها من نطاق التداول الإداري ووصولها إلى خارج الجهات المختصة.

مستندات لجان استلام المحطات تفتح ملفًا آخر
ولا تتوقف الوقائع المتداولة عند ملف العمالة، إذ تتضمن المستندات، بحسب أصحاب الشكوى، ملفات خاصة بلجان استلام المحطات، مع اتهامات بوجود مخالفات في توقيعات وتواريخ بعض المستندات.
وتشير الشكوى إلى واقعة مرتبطة بقرار أو مستند جرى التعامل معه بتاريخ 14 نوفمبر، رغم انتهاء مدة تكليف القائم بتسيير الأعمال في 8 نوفمبر 2025، كما تتضمن اتهامًا بوجود توقيع منسوب إلى رئيس مجلس الإدارة السابق المهندس عامر كمال حلاوة، رغم انتهاء فترة توليه رئاسة الشركة في فبراير 2025.
ويذهب أصحاب الشكوى إلى أن موضع التوقيع في أحد المستندات لا يتطابق، بحسب رؤيتهم، مع المكان المفترض للتوقيع، كما ينسبون التوقيع إلى المهندس محمد عبدالعزيز عبدالله.
وهنا تظل طبيعة هذه الواقعة ومدى صحة التوقيعات وتواريخها بحاجة إلى فحص رسمي من الجهات المختصة، خصوصًا أن ثبوت أي تزوير من عدمه لا يمكن حسمه بمجرد تداول المستندات أو الاستناد إلى قراءة أولية لها.

تسريب مستندات الموارد البشرية.. اتهام يطال مدير الأمن
وتتضمن الأوراق المتداولة كذلك مستندات تشير إلى وجود اتهام من رئيس قطاع الموارد البشرية بالشركة لمدير أمن الشركة بتسريب مستندات مهمة.
وبحسب الشكوى، فإن المرفقات أرقام 21 و22 و23 تمثل مستندًا واحدًا، بينما تتعلق المرفقات 27 و28 و29 بملف واحد يضم قرار اللجنة والنتائج والمكاتبات المرتبطة بها.
ويشير أصحاب الشكوى إلى وجود تناقضات في بعض نتائج التعيينات، مستندين إلى أرقام واردة في كشوف اللجان، من بينها المرشح رقم 68، الذي تصفه المستندات بأنه من ذوي الهمم وناجح، ومع ذلك لم يتم تعيينه، فضلًا عن المرشح رقم 72 الذي تشير الأوراق، بحسب الشكوى، إلى نجاحه وعدم تعيينه.
خطاب للمحكمة ثم تعيين 82 عاملًا
وتطرح المستندات المتداولة واقعة أخرى تتعلق بخطاب صادر عن قطاع الموارد البشرية والإدارة القانونية إلى المحكمة، قالت الشكوى إنه تضمن طلبًا أو إفادة بشأن تعيين 82 عاملًا.
وبحسب الأوراق التي يستند إليها أصحاب الشكوى، صدر لاحقًا حكم قضائي استند إلى مستندات مقدمة من الشركة، وانتهى إلى تعيين 82 عاملًا.
ويعتبر أصحاب الشكوى أن تسلسل هذه المستندات يمثل، من وجهة نظرهم، إحدى الوقائع التي تستوجب الفحص والتحقيق، خاصة مع وجود اختلافات يقولون إنها تظهر عند مقارنة كشوف اللجان وقرارات التعيين والمكاتبات المتبادلة مع المحكمة.

الرقم 52.. علامة استفهام كبيرة في كشوف التعيينات
ويبرز اسم أو رقم المرشح 52 بصورة متكررة في المستندات محل الشكوى.
فبحسب ما يورده أصحاب الشكوى، فإن الكشف النهائي للجنة، الوارد في المرفق رقم 1، يتضمن المرشح رقم 52، بينما تظهر في كشف آخر أسماء أو أرقام مرتبطة بمرشحين قيل إنهم عُينوا في فبراير 2022.
ويستند أصحاب الشكوى كذلك إلى كشف منسوب إلى مدير أمن الشركة، ويقولون إنه يكشف وجود تباين بين بيانات التعيين الواردة في المستندات المختلفة.
ثم يعود الملف إلى خطاب التعيين الخاص بالمرشح رقم 52، والذي يشير، بحسب المعلومات الواردة في الشكوى، إلى تعيينه في أغسطس 2023.
قرار رقم 130 يزيد علامات الاستفهام
وتزداد علامات الاستفهام، وفقًا للشكوى، عند مقارنة تلك البيانات بالقرار رقم 130 والمرفقات المرتبطة به، والتي تشمل المرفقات 6 و7 و12 و13.
وبحسب أصحاب الشكوى، فإن الأرقام الواردة في هذه الكشوف، من 62 إلى 64 وصولًا إلى 73، تشير إلى تعيين مجموعة من العاملين في 27 فبراير 2023.
ومن هنا يطرح أصحاب الشكوى تساؤلًا حول كيفية تعيين المرشح رقم 52 في أغسطس 2023، في الوقت الذي تشير فيه مستندات أخرى إلى أن مجموعة من الأرقام الواردة في الكشف ذاته جرى تعيينها في فبراير من العام نفسه.
ويؤكد أصحاب الشكوى أن المرفقين رقمي 2 و3 يتضمنان، بحسب قراءتهم، ما يعزز وجود تضارب في البيانات ومراحل التعيين، فضلًا عن عدم وضوح موقف الشركة النهائي من بعض الحالات.

هل تكشف المستندات عن خلل إداري أم مخالفات تستوجب التحقيق؟
المثير في هذا الملف ليس فقط تعدد المستندات، وإنما وجود فروق بين كشوف وقرارات ومكاتبات يُفترض أن تعبر جميعها عن الواقعة الإدارية ذاتها.
وبينما يصف أصحاب الشكوى هذه الفروق بأنها تلاعب وتزوير وتجاوزات في إجراءات التعيين، فإن الحسم في هذه الاتهامات يحتاج إلى مراجعة أصل المستندات، ومضاهاة التوقيعات، وفحص التسلسل الزمني للقرارات، ومراجعة سجلات الموارد البشرية وقرارات اللجان، إلى جانب الاستماع إلى جميع الأطراف المعنية.
كما أن وجود مستندات متعارضة لا يعني، بمفرده، ثبوت جريمة تزوير أو فساد، لكنه يطرح تساؤلات مشروعة حول آليات حفظ المستندات وسرية البيانات ودقة إجراءات التعيين داخل الشركة.