بعد انتشار ظاهرة “هوامير الفضائيات”:
"الإسكان" تتحرك لمحاصرة “حيتان الأراضي”
في الوقت الذي بدأت فيه ظاهرة جديدة تلفت الانتباه إلى ملف الأراضي والطروحات العقارية، من خلال ظهور أشخاص عبر الفضائيات ومواقع التواصل للحديث عن عدم حصولهم على أراضٍ أو التضرر من بعض القرارات، رغم تداول معلومات تشير إلى حصول بعض الحالات على أكثر من قطعة، بدأت وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية في التحرك لضبط سوق المعلومات قبل أن يتحول الأمر إلى حالة من الفوضى والبلبلة.
القصة هنا لا تتعلق فقط بمن حصل على أرض ومن لم يحصل، وإنما بمن يملك المعلومة الصحيحة، ومن يستند إلى بيانات رسمية، ومن يحاول صناعة رواية عبر الشاشات والمنصات الإلكترونية بعيدًا عن الملفات الرسمية.
هوامير الفضائيات تحت المجهر
وخلال الفترة الأخيرة، أصبح ظهور بعض الأشخاص للحديث عن ملف الأراضي والطروحات وسيلة للضغط وإثارة الجدل، بينما تظل الحقيقة الكاملة مرتبطة بما هو موجود في سجلات الجهات صاحبة الولاية والاختصاص.
وهنا تأتي تحركات وزارة الإسكان لتضع حدًا لمساحة واسعة من الجدل، من خلال التأكيد بشكل واضح على أن المعلومات المتعلقة بالمشروعات والطروحات والقرارات لا تؤخذ من المداخلات التلفزيونية أو المنشورات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما من مصدرها الرسمي.
وزارة الإسكان حذرت المواطنين ومرتادي مواقع التواصل الاجتماعي من الانسياق وراء الإعلانات أو الطروحات أو الأخبار والمعلومات غير الموثقة، المتعلقة بالمشروعات والخدمات والقرارات التابعة للوزارة والجهات والهيئات التابعة لها.
المصدر الرسمي لمعلومات الأراضي
وأكدت الوزارة أن المصدر الرسمي للمعلومات هو وزارة الإسكان أو الجهة المختصة صاحبة الشأن، كلٌ في نطاق اختصاصه، ومن خلال القنوات الرسمية المعتمدة.
وهذه الرسالة تحمل أهمية خاصة في ملف الأراضي، لأن أي معلومة غير دقيقة يمكن أن تفتح الباب أمام شائعات أو ادعاءات يصعب التحقق منها، خصوصًا عندما يتم تقديمها للرأي العام باعتبارها حقائق مكتملة.
والوزارة لم تكتفِ بتحديد مصدر المعلومات، وإنما حددت أيضًا الجهات التي يجب الرجوع إليها للحصول على البيانات الرسمية.
الجهات المسؤولة عن معلومات الأراضي
وتشمل هذه الجهات هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وأجهزة المدن، والجهاز المركزي للتعمير وأجهزته، والهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي، والجهاز التنفيذي لمياه الشرب والصرف الصحي، وجهاز تنظيم مياه الشرب والصرف الصحي وحماية المستهلك، إلى جانب الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي وشركاتها التابعة.
كما تشمل الجهات التابعة للوزارة صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، والمركز القومي لبحوث الإسكان والبناء، والهيئة العامة للتنمية السياحية.
الإسكان تحذر من إعلانات الأراضي والمشروعات غير الموثقة
المعنى الأهم هنا أن أي حديث عن أرض أو طرح أو تخصيص أو قرار لا بد أن يعود في النهاية إلى الجهة صاحبة الولاية والاختصاص، وليس إلى ما يقال على الهواء أو ما ينتشر عبر صفحات التواصل الاجتماعي.
وشددت وزارة الإسكان على ضرورة التأكد من مصدر المعلومة وتاريخ نشرها والجهة الصادرة عنها قبل تداولها أو إعادة نشرها، محذرة من أن نشر معلومات غير دقيقة أو غير مكتملة يمكن أن يتسبب في إرباك المواطنين.
كيف تتحقق من صحة أخبار الأراضي والطروحات العقارية؟
وفي ملف الأراضي تحديدًا، تصبح عملية التحقق أكثر أهمية، لأن تعدد الجهات والطروحات والقرارات يجعل الاعتماد على معلومة قديمة أو مبتورة سببًا في تكوين صورة غير دقيقة عن موقف أي شخص أو شركة.
ومن هنا يمكن فهم تحرك الوزارة باعتباره محاولة لإعادة ملف المعلومات إلى مساره الطبيعي: بيانات رسمية، وجهات محددة، وسجلات يمكن الرجوع إليها، بدلًا من ترك مساحة واسعة للروايات المتداولة عبر الفضائيات والسوشيال ميديا.
سجلات التخصيص تحسم الجدل حول الأراضي
فالحديث عن وجود أشخاص حصلوا على عدد كبير من قطع الأراضي، أو عن حرمان آخرين من الحصول عليها، لا يمكن حسمه بالمداخلات الإعلامية وحدها، وإنما من خلال مراجعة الملفات الرسمية وشروط الطرح وقرارات التخصيص وسجلات الجهات المختصة.
وفي المقابل، فإن من لديه شكوى أو اعتراض على قرار أو طرح، أمامه القنوات الرسمية التي حددتها الوزارة لتقديم الاستفسارات والحصول على المعلومات المعتمدة.