شبهة إضرار جسيم بالمال العام:
بلاغ للنائب العام يطالب بالتحقيق في إهدار أكثر من مليار جنيه في صندوق التنمية الحضرية
تقدم الصحفي هاني أبو زيد، عضو الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين، ببلاغ إلى المستشار النائب العام، ضد رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية بصفته، وكل من تكشف عنه التحقيقات من مسؤولين أو مختصين كانت لهم صلة بالوقائع، بشأن ما وصفه البلاغ بأنه شبهة إضرار جسيم بالمال العام، على خلفية عدم استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بأرض مخصصة لمشروع ذي نفع عام.
وأوضح مقدم البلاغ أن الواقعة تتعلق بمساحة تبلغ نحو 43 ألفًا و829.2 متر مربع من الأرض الفضاء، جرى تخصيصها للجهة التي يمثلها رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية، بموجب القرار الجمهوري رقم 149 لسنة 2022.
تجاهل اخطار رئيس الوزراء باجراءات نزع الملكية
وبحسب ما أورده البلاغ، فإن الأرض كانت مملوكة لأشخاص طبيعيين، وهو ما كان يستلزم اتخاذ الإجراءات القانونية المقررة لنزع ملكيتها للمنفعة العامة، وفقًا لأحكام القانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة وتعديلاته ولائحته التنفيذية.
وأشار البلاغ إلى أنه، وفقًا لما ورد بالحكم القضائي المرفق، تمت مباشرة إجراءات وأعمال على الأرض دون استكمال إجراءات نزع الملكية المقررة قانونًا، وهو ما دفع ملاك الأرض إلى إقامة الدعوى رقم 174 لسنة 2023 مدني كلي حكومة شمال القاهرة، للمطالبة بحقوقهم تأسيسًا على أن وضع اليد على الأرض لم يتم وفق الطريق القانوني المقرر.
حكم قضائي يلزم صندوق التنمية الحضرية بأكثر من مليار جنيه
ووفقًا لما جاء في البلاغ، صدر حكم ابتدائي بإلزام الجهة بالتعويض بمبلغ يقارب 800 مليون جنيه، قبل أن يتم الطعن على الحكم بالاستئنافين رقمي 1880 و2987 لسنة 28 قضائية أمام استئناف شمال القاهرة.
وأضاف مقدم البلاغ أن الحكم الصادر في الاستئنافين انتهى إلى تعديل الحكم المستأنف، وإلزام الممثل القانوني لصندوق التنمية الحضرية بأداء مبلغ قدره 1,051,900,800 جنيه، أي أكثر من مليار جنيه، للمستأنفين.
كما تضمن الحكم، بحسب البلاغ، زيادة الريع إلى نسبة 15% من مبلغ التعويض، اعتبارًا من تاريخ الاستيلاء في 15 فبراير 2021 وحتى تاريخ صدور الحكم، وفقًا لما ورد بمنطوق الحكم وأسبابه.
البلاغ يطالب بالتحقيق في أسباب تحميل الجهة هذه المبالغ
وطالب مقدم البلاغ بالتحقيق في أسباب عدم استكمال إجراءات نزع الملكية، وتحديد المسؤولين عن اتخاذ القرارات والإجراءات المتعلقة بالأرض، ومدى علمهم بالمركز القانوني لها، وما إذا كان هناك تقاعس أو إهمال أو إخلال بالواجبات الوظيفية أدى إلى تحميل الخزانة العامة أو أموال الصندوق تلك المبالغ.
كما طالب بفحص ملف الأرض والمشروع، وجميع القرارات والمكاتبات والمذكرات ومحاضر الاجتماعات والتراخيص والموافقات المرتبطة بها، وتحديد المسؤولين عن كل إجراء منذ بدء التعامل على الأرض وحتى صدور الحكم القضائي.
طلب فحص الضرر المالي وتحديد المسؤوليات
وطالب البلاغ كذلك بندب الجهات الفنية والرقابية المختصة، حال رأت النيابة العامة موجبًا لذلك، لفحص الواقعة وتحديد مقدار الضرر المالي الفعلي، وبيان مدى وجود علاقة سببية بين هذا الضرر وأي إخلال أو إهمال وظيفي يثبت من خلال التحقيقات.
وأكد مقدم البلاغ أن ما أورده لا يمثل جزمًا بثبوت جريمة في حق شخص بعينه، وإنما يهدف إلى إجراء التحقيق اللازم للوقوف على حقيقة الوقائع وتحديد المسؤوليات القانونية والفنية والإدارية، وبيان ما إذا كان الضرر المالي الذي تحملته الجهة العامة كان من الممكن تجنبه حال الالتزام بالإجراءات القانونية المقررة.
واختتم البلاغ بطلب اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه كل من تثبت مسؤوليته عن الوقائع، مع حفظ حق الدولة والجهة العامة في اتخاذ الإجراءات اللازمة لاسترداد أو صون المال العام، وفقًا للقانون.