من إلغاء التخصيص إلى طلب 3 قطع جديدة:
بالمستندات.. “أصول” تحاول الالتفاف على قرار “المجتمعات العمرانية” للحصول على أراضي جديدة في العبور
تكشف مستندات رسمية حصل عليها “الإسكان 24” عن تفاصيل تحركات شركة أصول للإسكان والتعمير بشأن عدد من قطع الأراضي بمدينة العبور، بعد تقدم الشركة بطلب للعدول عن تخصيص قطعتين سبق أن حصلت عليهما، بالتزامن مع طلب تخصيص 3 قطع أراضٍ أخرى.
وتفتح المستندات الباب أمام عدد من التساؤلات حول آلية التعامل مع طلبات استبدال الأراضي، خاصة في ظل اختلاف منظومة التخصيص الحالية عن النظام الذي جرى من خلاله تخصيص الأراضي السابقة للشركة.
تخصيص قطعتي أرض لشركة أصول للإسكان والتعمير بمدينة العبور
وبحسب الأوراق، وافق مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بجلسته رقم 196 بتاريخ 28 أكتوبر 2024 على تخصيص قطعتي أرض لشركة أصول للإسكان والتعمير بمدينة العبور بنظام البيع بالدولار الأمريكي من الخارج.
وشملت الأراضي قطعة بمركز خدمات الحي السادس، وأخرى بمركز خدمات الحي التاسع، على أن تستكمل الشركة إجراءات السداد وفق النسب المقررة.
سرعة استكمال سداد قيمة الدفعة المقدمة
وفي 22 ديسمبر 2024، خاطبت الهيئة الشركة بسرعة استكمال سداد قيمة الدفعة المقدمة، البالغة 25% من ثمن الأرض، خلال شهرين من تاريخ الإخطار.
لكن المسار لم يستمر حتى النهاية، إذ تقدمت الشركة لاحقا بطلب للعدول عن تخصيص القطعتين، وهو الطلب الذي بدأ جهاز مدينة العبور في التعامل معه من خلال اللجان العقارية المختصة.
وفي 16 يوليو 2025، أوصت اللجنة العقارية الفرعية بجهاز مدينة العبور بالموافقة على إلغاء تخصيص الأراضي بناء على طلب الشركة، قبل أن تعتمد اللجنة العقارية الرئيسية التوصية في 19 أغسطس 2025، مع إخطار الشركة بالقرار في نهاية الشهر واستلامها الإخطار في سبتمبر.
أصول لم تكتفِ بالعدول.. وطلبت 3 قطع جديدة
القصة لم تتوقف عند إلغاء التخصيص، إذ تكشف مذكرة مقدمة من شركة أصول إلى هيئة المجتمعات أن الشركة استندت إلى قرار مجلس إدارة الهيئة رقم 200 الصادر في 28 يناير 2025، والمتعلق بتحديد تخصيص عدد 3 قطع أراضٍ بحد أقصى لكل شركة بنظام التخصيص بالدولار من الخارج.
وبناء على ذلك، أوضحت الشركة أنها ترغب في العدول عن الأراضي التي تزيد على الثلاث قطع التي ترغب في استكمال إجراءات تخصيصها، مع تحويل مقدمات الـ5% التي سبق سدادها للقطع الأخرى إلى حساب القطع الجديدة التي حددتها الشركة في طلبها.
وشملت القطع الثلاث المطلوبة: قطعة بمساحة 22518 مترا مربعا بالحي السابع في العبور لنشاط تعليمي، وقطعة بمساحة 2000 متر أمام المنطقة الصناعية لنشاط مشتل، وقطعة بمساحة 1050 مترا مربعا بجوار كمبوند الصفوة لنشاط حضانة.
وهنا تبرز نقطة جوهرية في الملف، فالشركة لم تطلب فقط إنهاء تخصيص الأراضي السابقة، وإنما سعت في الوقت نفسه إلى توجيه المبالغ التي سبق سدادها نحو أراضٍ أخرى ترغب في الحصول عليها.
مبالغ بالدولار.. وخصم 50% من جدية الحجز
وتشير المستندات إلى أن الشركة سددت مبالغ مرتبطة بقطع الأراضي محل العدول، من بينها تحويلات بالدولار من الخارج، وبالنسبة لإحدى القطع، أوضحت المذكرة المالية أن الشركة سددت جدية الحجز البالغة 5% إلى جانب تحويلات من الخارج بإجمالي 104600 دولار، مع بقاء استكمال الدفعة المقدمة المستحقة.
وفي خطاب آخر، طلبت الشركة أن يتم خصم 50% من قيمة جدية الحجز، ووضع المبالغ المتبقية على حسابها لاستخدامها لاحقا في قطع أراضٍ أخرى، مع الإشارة إلى تحويلين بقيمة 20 ألف دولار و19600 دولار.
وهذا يطرح تساؤلا حول مصير المبالغ المسددة بعد العدول، هل يتم ردها وفقا للقواعد المنظمة، أم تظل كرصيد يمكن استخدامه في تخصيصات جديدة، وما الضوابط التي تحكم انتقال تلك الأموال من تخصيص إلى آخر؟
تخصيص بالنظام القديم الغير معمول به حاليا إلى طلب أراضٍ جديدة
وتزداد أهمية الملف مع ورود مستند رسمي من قطاع الشئون العقارية والتجارية بالهيئة بتاريخ 25 يونيو 2025، يؤكد أن شركة أصول تقدمت بطلب للموافقة على العدول عن قطعتي الأرض، مع استعدادها لخصم 50% من المقدمات المسددة، وطلب القطاع عرض الأمر على اللجنة العقارية الفرعية لإلغاء التخصيص واستكمال الإجراءات أمام اللجنة العقارية الرئيسية.
ومن هنا يصبح السؤال الرئيسي في الملف، هل يمثل طلب الشركة للحصول على أراضٍ جديدة، بعد العدول عن أراضٍ سبق تخصيصها، مجرد إعادة ترتيب لاستثماراتها وفقا للقواعد الجديدة، أم أن الأمر يحتاج إلى تدقيق كامل في مدى انطباق شروط المنظومة الحالية على طلبها؟
خصوصا أن الشركة نفسها أشارت في طلبها إلى رغبتها في الاستفادة من قرار تحديد الحد الأقصى لعدد القطع المخصصة لكل شركة، وتحويل مقدمات سبق سدادها إلى قطع أخرى.
طلب تخصيص الأراضي الجديدة
المستندات لا تتضمن حكما نهائيا بوجود مخالفة من جانب الشركة، كما لا تثبت أن طلب تخصيص الأراضي الجديدة قد تمت الموافقة عليه بالفعل، لكنها تكشف بوضوح عن سلسلة من الإجراءات بدأت بتخصيص أراضٍ، ثم طلب العدول عنها، ثم المطالبة بالتعامل مع المبالغ المسددة، بالتوازي مع تقديم طلب للحصول على ثلاث قطع جديدة.
ويبقى الفيصل في هذا الملف هو مدى توافق هذه الخطوات مع القواعد المنظمة لتخصيص الأراضي، وخاصة ما يتعلق بالتخصيصات السابقة، ورد أو إعادة توجيه مقدمات الحجز، وشروط الاستفادة من منظومة التخصيص بالدولار من الخارج.
وتحتفظ “الاسكان 24” ببعض المستندات الخاصة بتخصيص هذه القطع، ورد هيئة المجتمعات العمرانية على مخاطبات شركة أصول.