قواعد صارمة تحكم العلاقة بين أطراف المنظومة العقارية:
“الإسكان” تجهز قانونا جديدا لضبط العلاقة بين شركات العقارات والحاجزين
تشهد السوق العقارية المصرية خلال الفترة الأخيرة حالة من الخلط بين مفهومين مختلفين، الأول يتعلق بـ«تنظيم السوق العقاري» من خلال تشريع يضع قواعد واضحة تحكم العلاقة بين شركات التطوير العقاري والمواطنين المشترين، والثاني يرتبط بآليات تصنيف المطورين والرقابة على الشركات العاملة في السوق.
والحقيقة أن تنظيم السوق العقاري المنتظر لا يقتصر على مجرد تصنيف شركات التطوير العقاري أو تقييم موقفها، وإنما يستهدف وضع إطار قانوني أكثر وضوحًا للعلاقة بين المطور والمشتري، مع وجود جهة ولاية ورقابة تتابع الالتزام بالقواعد المنظمة للسوق.
قانون لتنظيم العلاقة بين المطور والمشتري
وتعمل وزارة الإسكان على إعداد قانون لتنظيم السوق العقاري، يستهدف وضع قواعد تحكم العلاقة بين أطراف المنظومة العقارية، وعلى رأسها المطور العقاري والمواطن الذي يشتري وحدة أو عقارًا من الشركة.
ويأتي ذلك في إطار الحاجة إلى وجود قواعد أكثر تنظيمًا للسوق، بحيث تكون حقوق والتزامات كل طرف محددة بصورة واضحة، مع وجود جهة ولاية تتولى المتابعة والرقابة وفقًا للقواعد التي سيحددها الإطار التشريعي الجديد.
وبالتالي، فإن الحديث عن «تنظيم السوق العقاري» لا يعني فقط اتخاذ إجراءات تجاه الشركات أو مراجعة المشروعات القائمة، وإنما يرتبط بتأسيس منظومة تشريعية متكاملة تضبط العلاقة داخل السوق وتضع قواعد واضحة للتعامل بين المطور والمستهلك.
اتحاد للمطورين.. والتصنيف سيكون جزءًا من المنظومة
وبالتوازي مع قانون تنظيم السوق العقاري، يتجه التصور إلى إنشاء اتحاد للمطورين العقاريين، بما يسمح بوجود كيان أكثر تنظيمًا للشركات العاملة في القطاع، إلى جانب وضع آلية لتصنيف المطورين.
ومن المنتظر أن يعتمد التصنيف على مجموعة من المعايير، من بينها الملاءة المالية، والقدرات الفنية، وسابقة الخبرة، بما يسمح بتمييز الشركات وفقًا لقدرتها على تنفيذ المشروعات والوفاء بالتزاماتها.
وهنا تظهر نقطة مهمة وهي أن تصنيف المطورين ليس هو تنظيم السوق العقاري نفسه، وإنما يمثل إحدى الآليات التي يمكن أن تعمل داخل منظومة التنظيم الجديدة.
ماذا عن المطورين المتعثرين؟
ومن أبرز ملامح التصنيف المقترح التعامل مع الشركات التي لديها مشكلات أو تعثرات مؤثرة في تنفيذ التزاماتها، حيث إن المطور الذي لا يستوفي معايير الملاءة المالية أو القدرات الفنية أو سابقة الخبرة لن يكون مؤهلًا للحصول على التصنيف الذي تحصل عليه الشركات المستوفية لهذه المعايير.
وبالتالي، فإن الهدف لا يتمثل في وضع جميع الشركات العاملة في السوق في درجة واحدة، وإنما إنشاء نظام يوضح قدرات كل مطور، بما يساعد على ضبط السوق ورفع مستوى الشفافية أمام الأطراف المتعاملة معه.
لماذا يحدث الخلط؟
الخلط الحالي يعود إلى أن ملف تنظيم السوق العقاري يتضمن أكثر من مسار في الوقت نفسه؛ فهناك مسار تشريعي يتعلق بالقانون المنظم للعلاقة بين المطور والمشتري، ومسار مؤسسي يتعلق بإنشاء اتحاد للمطورين، ومسار آخر يتعلق بتصنيف الشركات وفقًا لمعايير مالية وفنية وسابقة الخبرة.
لكن هذه المسارات، رغم ارتباطها ببعضها، ليست شيئًا واحدًا، فـ«تنظيم السوق العقاري» هو الإطار الأوسع الذي يستهدف وضع قواعد تحكم السوق والعلاقة بين أطرافها، بينما يمثل تصنيف المطورين إحدى الأدوات التي يمكن من خلالها فرز الشركات وفقًا لقدراتها وسجلها.
ومع استكمال وزارة الإسكان العمل على القانون وإنشاء اتحاد المطورين، فإن السوق العقارية تتجه إلى مرحلة يكون فيها تقييم المطور قائمًا على معايير أكثر وضوحًا، بدلًا من التعامل مع جميع الشركات باعتبارها كيانات متساوية في الإمكانات والقدرة على تنفيذ المشروعات.
ويركز جوهر المنظومة الجديدة على الوصول إلى سوق أكثر انضباطًا، تكون فيه العلاقة بين المطور والمشتري محكومة بقواعد قانونية واضحة، بينما يخضع المطور نفسه لمعايير تساعد على تحديد قدرته المالية والفنية وسابقة أعماله قبل دخوله أو استمراره في مستويات معينة من النشاط العقاري.