الإسكان 24
رئيس التحرير
عصام كامل

شيكات مرتجعة ووحدات مسلمة وقروض بالمليارات:

البنك المركزي يوسع مراجعة تمويلات شركات التطوير العقاري

البنك المركزي
البنك المركزي

يوسع البنك المركزي المصري نطاق مراجعة التمويلات المصرفية المرتبطة بشركات التطوير العقاري في السوق المحلية، لتشمل أدوات تمويل تعتمد على التدفقات النقدية المستقبلية للمطورين، وفي مقدمتها عمليات توريق الشيكات الآجلة المعروفة باسم «قطع الشيكات»، إلى جانب التمويلات المرتبطة بإصدارات سندات التوريق، بحسب ثلاثة مصادر مصرفية تحدثت لـ«الشرق بلومبرغ».

وطلب البنك المركزي من البنوك تقديم بيانات تفصيلية عن أرصدة التمويلات المرتبطة بعمليات التوريق، إلى جانب حصر الشيكات المرتدة والمرتجعة، وعدد الوحدات العقارية التي جرى تسليمها للعملاء، على أن تنتهي البنوك من إعداد البيانات المطلوبة وتقديمها للبنك المركزي في موعد أقصاه الأول من أكتوبر المقبل.

البنك المركزي يوسع مراجعة تمويلات شركات التطوير العقاري

تأتي هذه الخطوة امتداداً لمراجعة بدأها البنك المركزي خلال الأسابيع الماضية لحجم انكشاف الجهاز المصرفي على قطاع التطوير العقاري، بعدما طلب من البنوك حصر القروض والتسهيلات الائتمانية المستخدمة في تمويل المشروعات، وتحديد المشروعات غير المنتظمة في السداد ونسب استخدام التمويلات، فضلاً عن تقديم بيانات تفصيلية بشأن أكبر 15 شركة عقارية في السوق، تشمل حجم القروض ونسب إنجاز المشروعات.

وبدأت البنوك بالفعل إعداد البيانات الموسعة المطلوبة، والتي تتضمن أرصدة العملاء المقترضين المرتبطة بعمليات التوريق، إلى جانب بيانات الوحدات التي جرى تسليمها والشيكات المرتدة والمرتجعة. وتسمح هذه البيانات بتكوين صورة أشمل عن حجم مديونيات والتزامات شركات التطوير العقاري لدى القطاع المصرفي، سواء بالنسبة للتمويلات المباشرة أو الأدوات التي تستند بصورة غير مباشرة إلى التدفقات النقدية المتوقعة من مبيعات الوحدات.

الشيكات المرتدة تكشف جودة التدفقات النقدية للمطورين

وتكتسب بيانات الشيكات المرتدة أهمية خاصة في تقييم جودة التدفقات النقدية المستخدمة كأساس للحصول على التمويل، إذ تتيح آلية «قطع الشيكات» للمطور العقاري الحصول على سيولة قبل حلول مواعيد استحقاق الشيكات عبر خصمها لدى البنوك. كما تسمح عمليات التوريق بتحويل حقوق مالية مستقبلية إلى أوراق مالية توفر للشركة سيولة مقدماً مقابل تدفقات يفترض تحصيلها لاحقاً.

وفي المقابل، تساعد بيانات الوحدات المسلّمة في قياس مدى ارتباط تلك التدفقات بمبيعات حقيقية ومشروعات وصلت فعلياً إلى مرحلة التنفيذ والتسليم، بما يضيف بعداً آخر إلى عملية تقييم قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها التمويلية.

رقابة البنك المركزي تمتد إلى أدوات التمويل العقاري

ويأتي هذا التوسع الرقابي بعد تحركات سابقة للبنك المركزي لتشديد المتابعة على أدوات التمويل المرتبطة بالقطاع. ففي ديسمبر 2025، ألزم البنك البنوك بالحصول على موافقته المسبقة قبل المشاركة في عمليات التوريق، في وقت استحوذ فيه التمويل الاستهلاكي والعقاري على جانب كبير من إصدارات هذه الأدوات.

وتزامن ذلك مع ارتفاع إصدارات سندات التوريق إلى 17.8 مليار جنيه خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر، بزيادة 182% على أساس ربع سنوي، وفق بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية التي أوردتها «الشرق بلومبرغ». كما واصل البنك المركزي خلال 2026 تشديد متابعته لأدوات التمويل المرتبطة بالقطاع غير المصرفي، إذ ألزم البنوك في يوليو بالحصول على موافقته المسبقة للمشاركة في إصدارات الصكوك.

قانون التطوير العقاري الجديد يضع ضوابط لأموال العملاء

وتتزامن المراجعة المصرفية مع التحرك الحكومي لإصدار أول قانون متكامل لتنظيم نشاط التطوير العقاري، وفق المسودة الأولية التي نشرموقع «الشرق »  التابغ لوكالة بلومبرج تفاصيلها مؤخراً.

وتتضمن المسودة إلزام المطور بفتح حساب بنكي مستقل لكل مشروع أو مرحلة، تودع فيه حصيلة المبالغ المحصلة من العملاء، مع ربط عمليات الصرف بالبرنامج الزمني ونسب التنفيذ الفعلية وفق تقارير الاستشاري المختص. كما تضع آليات للتعامل مع المشروعات المتعثرة، من بينها إمكانية إسناد المشروع إلى مطور آخر لاستكماله.

تصنيف شركات التطوير العقاري وفق الملاءة والخبرة

وتشمل المسودة كذلك تقديم الشركات تقارير دورية عن حسابات المشروعات، إلى جانب تصنيف المطورين وفق طبيعة وحجم المشروعات ومتطلبات تتعلق بالملاءة المالية والخبرة وسجل المخالفات.

وبذلك تتقاطع المراجعة المصرفية مع التنظيم التشريعي المقترح عند ملف رئيسي يتعلق بقدرة المطور على تحويل المبيعات والتدفقات المستقبلية إلى مشروعات منفذة والتزامات يمكن الوفاء بهاK فبينما يركز الإطار التنظيمي المقترح على متابعة أموال العملاء ونسب التنفيذ والتسليم، يركز البنك المركزي على الجانب المالي المقابل، والمتمثل في حجم التمويلات المرتبطة بالمشروعات وجودة التدفقات النقدية التي تعتمد عليها الشركات في السداد.