الإسكان 24
رئيس التحرير
عصام كامل

مأزق كبير يواجه الشركة في العبور:

شركة اصول تتحايل على قرارات هيئة المجتمعات العمرانية وتحاول السيطرة على 3 قطع جديدة بالمخالفة للقوانين

شركة أصول
شركة أصول

يبدو أن ملف شركة «أصول للإسكان والتعمير» مع أراضي مدينة العبور لم ينته بمجرد العدول عن تخصيص قطعتين سبق أن حصلت عليهما الشركة، بل تحول إلى مسار أكثر تعقيدا، تحاول من خلاله الشركة إعادة ترتيب موقفها على خريطة الأراضي التابعة لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، مستفيدة من مبالغ سبق سدادها وتخصيصات جرت في ظل منظومة لم تعد هي ذاتها القائمة حاليا.

تحرك للحصول على 3 قطع أخرى في العبور

المستندات الرسمية التي حصل عليها «الإسكان 24» ترسم مسارا واضحا للتحركات، قطعتان جرى تخصيصهما للشركة في أكتوبر 2024، ثم طلب بالعدول عنهما، وبعدها تحرك للحصول على 3 قطع أخرى في العبور، مع طلب التعامل مع مقدمات سبق سدادها وكأنها رصيد يمكن إعادة توجيهه إلى الأراضي الجديدة.

وهنا تحديدا تبدأ علامات الاستفهام القانونية والإجرائية التي تستحق التدقيق من جانب هيئة المجتمعات العمرانية، لأن القضية لا تتعلق فقط بشركة غيرت خطتها الاستثمارية، وإنما بكيفية الانتقال من تخصيص قديم إلى تخصيص جديد في ظل تغير القواعد المنظمة.

قصة بدأت بتخصيص وانتهت بمحاولة إعادة التموضع

في 28 أكتوبر 2024، كان مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة قد وافق، بجلسته رقم 196، على تخصيص قطعتين لشركة «أصول للإسكان والتعمير» بمدينة العبور، بنظام البيع بالدولار الأمريكي من الخارج.

القطعة الأولى كانت بمركز خدمات الحي السادس، والثانية بمركز خدمات الحي التاسع، على أن تستكمل الشركة إجراءات السداد وفقا لما حددته الهيئة.

وبعد أقل من شهرين، أرسلت الهيئة إلى الشركة في 22 ديسمبر 2024 تطالبها باستكمال سداد الدفعة المقدمة، التي تمثل 25% من قيمة الأرض، خلال المدة المحددة.

لكن الشركة لم تستكمل الطريق حتى نهايته.

بدلا من ذلك، تقدمت بطلب للعدول عن التخصيص، لتدخل القطعتان في دورة جديدة من الفحص داخل جهاز مدينة العبور واللجان العقارية.

وفي يوليو 2025، أوصت اللجنة العقارية الفرعية بالموافقة على إلغاء التخصيص بناء على طلب الشركة، ثم اعتمدت اللجنة العقارية الرئيسية التوصية في أغسطس، قبل إخطار الشركة بالقرار خلال الفترة التالية.

حتى هذه النقطة يمكن النظر إلى الأمر باعتباره عدولا عن استثمار لم تر الشركة استكماله، لكن ما جاء بعد ذلك هو الجزء الأكثر أهمية في القصة.

الانسحاب من قطعتين كان بوابة لطلب 3 قطع

بعد تحركها لإنهاء التخصيص السابق، تقدمت «أصول» بطلب جديد يتعلق بثلاث قطع أراضٍ أخرى في مدينة العبور.

الشركة استندت في تحركها إلى قرار مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية رقم 200 الصادر في 28 يناير 2025، والذي حدد بحد أقصى عدد القطع التي يمكن تخصيصها لكل شركة بنظام التخصيص بالدولار من الخارج.

وطلبت الشركة التعامل مع الأراضي التي عدلت عن تخصيصها في ضوء هذا التنظيم، مع تحويل مقدمات سبق سدادها إلى حساب الأراضي الجديدة التي ترغب في الحصول عليها.

القطع الثلاث التي حددتها الشركة ليست مساحات هامشية، فقد  تضمنت أرضا مساحتها 22518 مترا مربعا بالحي السابع لنشاط تعليمي، وأرضا مساحتها 2000 متر أمام المنطقة الصناعية لنشاط مشتل، وأرضا ثالثة بمساحة 1050 مترا مربعا بجوار كمبوند الصفوة لنشاط حضانة ،وبذلك تغير شكل الملف بالكامل.

فالشركة التي كانت تطلب إنهاء تخصيصات قائمة، أصبحت في الوقت نفسه تتحرك للحصول على تخصيصات أخرى، مع محاولة الاستفادة من الأموال التي سبق دفعها في التخصيصات السابقة.

مشكلة «الزمن» في ملف أصول

المفارقة الأساسية في هذا الملف أن التخصيصين الأصليين سبقا قرار مجلس الإدارة رقم 200، وهذه ليست تفصيلة شكلية.

فالشركة حصلت على القطعتين في أكتوبر 2024، بينما صدر القرار الذي تستند إليه في طلبها اللاحق خلال يناير 2025.

وبالتالي فإن المسار الذي اتبعته «أصول» جمع بين تخصيصات تمت في ظل منظومة سابقة، وطلب لاحق للحصول على أراضٍ جديدة في ظل قواعد صدرت بعد ذلك.

ومن هنا تصبح عملية إعادة استخدام المقدمات أو إعادة توجيهها إلى تخصيصات جديدة نقطة تحتاج إلى مراجعة دقيقة، حتى لا تتحول التخصيصات القديمة إلى وسيلة للعبور إلى منظومة جديدة بشروط لم تكن متاحة عند بدء التعامل الأصلي.

المشكلة ليست في أن شركة تريد تغيير خطتها أو استبدال أرض بأخرى، وإنما في أن كل منظومة تخصيص لها قواعدها وإجراءاتها ومواعيدها، ولا ينبغي أن يؤدي إنهاء تخصيص سابق إلى منح صاحبه ميزة إجرائية في تخصيص جديد لا يحصل عليها غيره.

104 ألف دولار في الحساب.. ثم طلب بإعادة استخدامها

وتكشف الأوراق عن جانب مالي أكثر وضوحا في تحركات الشركة، فإحدى المذكرات الخاصة بالتخصيص تشير إلى سداد الشركة جدية الحجز البالغة 5%، إلى جانب تحويلات مالية من الخارج وصل إجماليها إلى 104600 دولار، مع وجود مبالغ أخرى مرتبطة باستكمال الدفعة المقدمة.

ولم تكتف الشركة بطلب إنهاء التخصيص، وإنما تقدمت بطلب يتعلق بكيفية التعامل مع الأموال المسددة، متضمنة طلب خصم 50% من قيمة جدية الحجز، مع وضع باقي المبالغ على حسابها للاستفادة منها في قطع أراضٍ أخرى.

وتضمنت المستندات الإشارة إلى تحويلين بقيمة 20 ألف دولار و19600 دولار.

وهنا يصبح الملف أكثر من مجرد «عدول عن تخصيص».

إنه انتقال من أرض إلى أرض، ومن تخصيص إلى تخصيص، ومن أموال مرتبطة بعملية سابقة إلى طلب استخدامها في عملية جديدة.

وهذا تحديدا هو الجزء الذي يحتاج إلى التعامل معه بمنتهى الدقة داخل الهيئة، لأن أموال التخصيص ليست مجرد رصيد تجاري حر يمكن تحريكه بين قطع الأراضي متى أرادت الشركة، وإنما ترتبط بإجراءات وقرارات وتخصيصات محددة.

تحرك رسمي يؤكد أن الملف كان أمام الهيئة

المسألة لم تكن مجرد مخاطبات داخلية بين الشركة وجهاز المدينة، فمستند صادر عن قطاع الشئون العقارية والتجارية بهيئة المجتمعات العمرانية بتاريخ 25 يونيو 2025، يوضح أن الشركة تقدمت بطلب للموافقة على العدول عن القطعتين، مع استعدادها لقبول خصم 50% من المقدمات المسددة.

كما تضمن المستند توصية بعرض الأمر على اللجنة العقارية الفرعية لإلغاء التخصيص واستكمال الإجراءات أمام اللجنة العقارية الرئيسية.

أي أن تحركات «أصول» كانت معلومة للجهات المختصة داخل منظومة هيئة المجتمعات، وكان الملف محل إجراءات رسمية من اللجان المعنية.

لكن الجزء الأكثر حساسية ظل مرتبطا بالمرحلة التالية، ماذا يحدث للأموال التي دفعتها الشركة بعد إلغاء التخصيص، وهل يمكن تحويلها إلى قطع جديدة، وما الأساس التنظيمي الذي يسمح بذلك، وهل ينشأ عن هذا الإجراء مركز مميز للشركة مقارنة بشركات أخرى تتقدم للحصول على الأراضي من البداية وفقا للقواعد الحالية.

«الباب الخلفي» الذي يحتاج إلى إغلاق محكم

القلق الحقيقي في مثل هذه الملفات لا يرتبط بشركة بعينها بقدر ما يرتبط بسلامة منظومة تخصيص أراضي الدولة.

فإذا كانت شركة قد دخلت في تخصيص وفقا لقواعد معينة، ثم عدلت عنه، ثم استطاعت الاحتفاظ بالمقدمات وإعادة توجيهها إلى أراضٍ جديدة تخضع لتنظيم لاحق، فإن الأمر يحتاج إلى سند تنظيمي واضح لا يحتمل التأويل.

وإلا فإن الفارق بين «تغيير استثماري مشروع» و«الالتفاف على دورة التخصيص» يصبح شديد الضبابية.

 

وهنا تصبح مسؤولية هيئة المجتمعات العمرانية أكبر من مجرد فحص الطلب من الناحية الورقية؛ لأن الحفاظ على عدالة منظومة تخصيص الأراضي يتطلب أن تكون القاعدة واحدة على الجميع، وألا تتحول التخصيصات التي أُلغيت إلى «كوبري» يعبر من خلاله صاحب التخصيص القديم إلى أراضٍ جديدة بشروط أو أولوية لا تتوافر للمتقدمين الجدد.

ملف «أصول» أمام اختبار القواعد الجديدة

في النهاية، تكشف الأوراق عن مسار بدأ بتخصيص قطعتين لشركة «أصول» في العبور خلال 2024، ثم العدول عنهما في 2025، بالتزامن مع تحرك للحصول على 3 قطع جديدة، ومحاولة التعامل مع مقدمات سابقة باعتبارها أموالا يمكن إعادة توجيهها.

ولا يمكن من واقع هذه المستندات وحدها وصف الأمر بأنه مخالفة مكتملة الأركان، لكن يمكن القول إن طريقة الانتقال بين التخصيصات تستوجب تدقيقا كاملا في مدى توافقها مع القواعد التي وضعتها هيئة المجتمعات العمرانية.

فالمنظومة الجديدة لا ينبغي أن تتحول إلى فرصة لإعادة إحياء مراكز نشأت في ظل منظومة قديمة، ولا يجوز أن يصبح العدول عن تخصيص سابق وسيلة غير مباشرة للحصول على أراضٍ جديدة خارج المسار الطبيعي الذي يسلكه باقي المستثمرين.

 

الملف بالكامل امام الجهات الرقابية، و«الإسكان 24» تحتفظ بالمستندات والمكاتبات المتعلقة بملف شركة «أصول»، بما في ذلك مستندات التخصيص وطلبات العدول والمذكرات المالية والمخاطبات المتبادلة مع هيئة المجتمعات العمرانية وجهاز مدينة العبور.