الإسكان 24
رئيس التحرير
عصام كامل

حضور قوي أمام الرئيس وإلمام بكافة ملفات الإسكان.. المنشاوي تخطف الأنظار في «منتدى مصر»

وزيرة الاسكان
وزيرة الاسكان

في أولى المحطات الكبرى التي تتطلب عرضًا شاملًا لملفات وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ظهرت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان، بحضور لافت خلال جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية» ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026»، بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسي، مقدمة عرضًا موسعًا لجهود الدولة خلال الفترة من 2014 إلى 2026، تضمن أرقامًا تفصيلية ومؤشرات عن مشروعات الإسكان والمرافق والمدن الجديدة وتطوير المناطق العمرانية.

ولم يقتصر الحضور على استعراض حجم المشروعات التي نفذتها الدولة خلال 12 عامًا، بل امتد إلى تناول تفاصيل قطاعات الوزارة المختلفة، من الإسكان الاجتماعي والتمويل العقاري إلى مياه الشرب والصرف الصحي وتحلية المياه، مرورًا بالطرق والمدن الجديدة والمناطق الصناعية. وهو ما أظهر إحاطة واسعة بالملفات المطروحة، وقدرة على الربط بين الأرقام التنفيذية والأهداف التنموية والاجتماعية للمشروعات.

وجاءت أهمية العرض في شموليته، إذ قدمت الوزيرة صورة متكاملة عن التحولات التي شهدها قطاع الإسكان والتنمية العمرانية، مستندة إلى أرقام محددة حول حجم الاستثمارات والوحدات السكنية ومعدلات التغطية بالخدمات، إلى جانب الإشارة إلى مستهدفات المرحلة المقبلة.

رؤية عمرانية بمسارين.. من تطوير المناطق القائمة إلى إنشاء مدن جديدة

استهلت المنشاوي حديثها بالتأكيد على أن رؤية الدولة للتنمية العمرانية ارتكزت على مسارين متكاملين، أولهما تطوير العمران القائم وتحسين مستوى الخدمات، وثانيهما إنشاء مجتمعات عمرانية جديدة تستوعب الزيادة السكانية وتعيد توزيع الكثافات وتفتح مجالات جديدة للاستثمار والإنتاج.

وفي هذا الملف، عرضت الوزيرة تطور مساحة المعمور المصري، موضحة أنها ارتفعت من نحو 7% عام 2014 إلى نحو 14% بحلول عام 2024، مع استمرار التوسع العمراني في إطار المخطط الاستراتيجي القومي للتنمية العمرانية.

واستندت المنشاوي في عرضها إلى فكرة أن التوسع العمراني لم يكن مجرد زيادة في المساحات المبنية، بل محاولة لإعادة توزيع فرص التنمية على مستوى الجمهورية، وتقليل الضغط على المناطق المأهولة، وخلق مراكز جديدة للنمو الاقتصادي.

وعكست طريقة عرض هذا الملف ارتباط التخطيط العمراني بقضايا السكان والاستثمار والخدمات، باعتبارها عناصر متكاملة في إدارة التنمية، وليس مجرد مشروعات منفصلة تتولاها قطاعات مختلفة داخل الوزارة.

تطوير العشوائيات.. 342 منطقة و246 ألف وحدة سكنية

وفي ملف تطوير المناطق غير الآمنة، استعرضت وزيرة الإسكان ما تحقق من مشروعات استهدفت توفير سكن أكثر أمانًا وتحسين الظروف المعيشية للأسر المستفيدة.

وقالت المنشاوي إنه تم الانتهاء من تطوير 342 منطقة غير آمنة في 25 محافظة، تضم نحو 246 ألف وحدة سكنية، واستفاد منها قرابة 1.2 مليون مواطن، باستثمارات إجمالية تقدر بنحو 63 مليار جنيه.

وتناولت الوزيرة نماذج من المناطق التي شملتها أعمال التطوير، من بينها زرايب مايو والدويقة ومنشأة ناصر وتل العقارب، وصولًا إلى إعلان مصر خالية من المناطق غير الآمنة.

وامتد العرض إلى المناطق غير المخططة، التي تبلغ مساحتها نحو 152 ألف فدان، موضحة أنه تم الانتهاء من تطوير 16.5 ألف فدان من خلال تحسين شبكات الطرق والمرافق والخدمات والارتقاء بالبيئة العمرانية.

كما أشارت إلى جهود تطوير المناطق التاريخية والحضارية، ومنها القاهرة الخديوية والقاهرة الإسلامية وساحة مسجد عمرو بن العاص وحديقة تلال الفسطاط، إلى جانب مشروع «التجلي الأعظم» فوق أرض السلام بمدينة سانت كاترين.

وفي واحدة من أبرز الرسائل التي تضمنها العرض، أكدت المنشاوي أن الأثر الحقيقي لمشروعات التطوير العمراني لا يُقاس بعدد الوحدات التي تم إنشاؤها فقط، وإنما بمدى التحسن الذي تحقق في حياة الأسر، وتوفير بيئة سكنية آمنة ومتكاملة الخدمات، بما يعزز الاستقرار الأسري ويحفظ كرامة المواطنين.

مياه الشرب والصرف الصحي.. استثمارات تتجاوز 635 مليار جنيه

وفي ملف المرافق، قدمت الوزيرة أرقامًا تفصيلية عن حجم الاستثمارات التي شهدها قطاع مياه الشرب والصرف الصحي خلال الفترة من 2014 إلى 2026، موضحة أنها بلغت 635.1 مليار جنيه.

وقالت المنشاوي إنه تم تنفيذ 522 مشروعًا لتنقية مياه الشرب، لترتفع الطاقة الإنتاجية إلى 45 مليون متر مكعب يوميًا، وتصل نسبة تغطية خدمات مياه الشرب على مستوى الجمهورية إلى 99% عام 2026، مقارنة بنحو 95% عام 2014.

وفي قطاع الصرف الصحي، استعرضت تنفيذ 237 مشروعًا لمعالجة مياه الصرف الصحي، لترتفع الطاقة التصميمية إلى 19 مليون متر مكعب يوميًا، وتصل نسبة التغطية إلى 70% عام 2026، مقابل نحو 50% عام 2014.

وأوضحت أن المستهدف هو الوصول إلى تغطية كاملة على مستوى الجمهورية عقب الانتهاء من مشروعات المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» بمراحلها الثلاث.

كما عرضت تطور ملف تحلية مياه البحر، مشيرة إلى ارتفاع عدد المحطات من 36 محطة بطاقة إجمالية تبلغ 84 ألف متر مكعب يوميًا عام 2014، إلى 129 محطة بطاقة إجمالية تصل إلى 1.4 مليون متر مكعب يوميًا.

وأظهر هذا الجزء من العرض حجم التحول في ملف المرافق، مع تقديم مؤشرات رقمية توضح تطور الطاقة الإنتاجية ومعدلات التغطية، إلى جانب ربط النتائج الحالية بالمستهدفات المقبلة.

الطرق والمحاور.. 610 مشروعات بأطوال 6500 كيلومتر

وفي قطاع الطرق، استعرضت المنشاوي تنفيذ 610 مشروعات من خلال الجهاز المركزي للتعمير، بإجمالي أطوال بلغ نحو 6500 كيلومتر، وبتكلفة 94.8 مليار جنيه.

وشملت المشروعات الطرق القومية والرئيسية والداخلية بالمحافظات، ومن بينها محور الفريق كمال عامر بمحافظة الجيزة بطول 15 كيلومترًا، ومحور ربط مطار برج العرب الجديدة بالطريق الصحراوي الإسكندرية/القاهرة بطول 20 كيلومترًا، ومحور عمرو بن العاص بطول 4.5 كيلومتر.

وجاء استعراض هذه المشروعات ضمن الصورة الأوسع التي قدمتها الوزيرة عن البنية الأساسية، باعتبارها عنصرًا رئيسيًا في ربط التجمعات العمرانية وتيسير حركة السكان والبضائع، ودعم الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية.

مدن الجيل الرابع.. 39 مدينة و13 تجمعًا عمرانيًا

وفي ملف المدن الجديدة، قدمت وزيرة الإسكان عرضًا لتطور هذا القطاع، مؤكدة أن مواجهة التحديات العمرانية والسكانية لم تعد ممكنة من خلال تطوير المدن القائمة وحدها، وإنما تتطلب إنشاء مجتمعات جديدة قادرة على استيعاب الزيادة السكانية وتوفير فرص إضافية للاستثمار والإنتاج والخدمات.

وقالت المنشاوي إن عدد المدن الجديدة بلغ 39 مدينة، إلى جانب 13 تجمعًا عمرانيًا، في إطار التوسع في إنشاء مجتمعات متكاملة تعتمد على بنية أساسية حديثة وشبكات اتصالات متطورة وتخطيط أكثر كفاءة للمرافق والخدمات.

وأوضحت أن عدد سكان المدن الجديدة ارتفع من نحو 4.8 مليون نسمة عام 2014 إلى قرابة 15 مليون نسمة حاليًا، فيما زادت أطوال الطرق بهذه المدن من نحو 8 آلاف كيلومتر إلى نحو 18 ألف كيلومتر عام 2026.

وتطرقت الوزيرة إلى نماذج مدن الجيل الرابع، وفي مقدمتها العاصمة الجديدة والعلمين الجديدة والمنصورة الجديدة وحدائق العاصمة والسويس الجديدة وناصر الجديدة وأكتوبر الجديدة، وغيرها من المدن المنتشرة بمختلف أنحاء الجمهورية.

وعرضت المنشاوي هذه المؤشرات باعتبارها جزءًا من جهود إعادة رسم خريطة التنمية العمرانية، وخلق مراكز جديدة للنمو الاقتصادي، وتحقيق قدر أكبر من التوازن في توزيع فرص التنمية.

الصناعة والاستثمار.. 20 ألف مصنع داخل المدن الجديدة

ولم تفصل الوزيرة بين التوسع العمراني والأنشطة الإنتاجية، إذ خصصت جانبًا من حديثها لاستعراض المناطق الصناعية التي تم إدراجها ضمن المخططات الاستراتيجية للمدن الجديدة.

وقالت المنشاوي إنه تم التخطيط لنحو 36 منطقة صناعية في 31 مدينة جديدة، بإجمالي مساحة تبلغ قرابة 96 ألف فدان، وتضم 20,041 مصنعًا.

ويعكس هذا الملف توجهًا لربط إنشاء المدن الجديدة بتوفير مقومات النشاط الاقتصادي، بحيث لا تقتصر التنمية على إقامة الوحدات السكنية والطرق والمرافق، وإنما تمتد إلى جذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل ودعم الإنتاج.

كما استعرضت الوزيرة تكلفة المرافق بالمدن الجديدة خلال 12 عامًا، موضحة أنها بلغت 357.7 مليار جنيه.

وفي سياق دعم الإسكان الاجتماعي، أشارت إلى توجيه 10% من حصيلة بيع الوحدات والأراضي غير المخصصة لبرامج الإسكان الاجتماعي، بما يعادل نحو 3.67 مليار جنيه سنويًا، إلى صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، وفقًا لقانون الإسكان الاجتماعي رقم 93 لسنة 2018.

الإسكان الاجتماعي.. 1.96 مليون وحدة سكنية

وفي أحد أهم الملفات المرتبطة مباشرة بالمواطنين، استعرضت المنشاوي حجم الوحدات السكنية التي نفذتها الجهات التابعة لوزارة الإسكان، موضحة أن إجمالي ما تم تنفيذه بلغ نحو 1.96 مليون وحدة سكنية خلال الفترة الماضية وحتى الآن.

وقالت الوزيرة إن وحدات محدودي الدخل تمثل نحو 56% من إجمالي الوحدات المنفذة، مقابل 12% لمتوسطي الدخل، و7% للإسكان الفاخر، و25% للإسكان المتنوع.

وفي تفاصيل برنامج الإسكان الاجتماعي، أوضحت أن عدد الوحدات بلغ نحو 1,073,118 وحدة، منها 884,698 وحدة مكتملة التنفيذ، ونحو 182,380 وحدة تحت التنفيذ، بتكلفة استثمارية تقارب 241 مليار جنيه، بخلاف تكلفة المرافق العامة وقيمة الانتفاع بالأرض.

ولم يتوقف العرض عند أعداد الوحدات، بل امتد إلى آليات التمويل والدعم التي تساعد المواطنين على الحصول على السكن.

وأشارت المنشاوي إلى منح تمويل عقاري بسعر عائد مخفض للمستفيدين بقيمة نحو 115.5 مليار جنيه، من خلال 23 بنكًا و8 شركات تمويل عقاري، إلى جانب دعم العائد على التمويل العقاري بقيمة 29 مليار جنيه، وصرف دعم نقدي مباشر تجاوز 10.6 مليار جنيه.

كما استعرضت استمرار تنويع برامج الإسكان لتشمل وحدات محدودي ومتوسطي الدخل وفوق المتوسط، إلى جانب التوسع في أنظمة الإيجار المدعوم والإيجار المنتهي بالتملك.

وفي هذا السياق، أشارت إلى توفير 15 ألف وحدة بنظام الإيجار المدعوم ضمن إعلان «سكن لكل المصريين 9»، و10 آلاف وحدة بنظام الإيجار المنتهي بالتملك من خلال هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، مع التوسع في الشراكة مع القطاع الخاص لتنفيذ وحدات تتناسب مع الاحتياجات والقدرات الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.

ذوو الهمم والسيدات.. أرقام تكشف اتساع قاعدة المستفيدين

وفيما يتعلق بالبعد الاجتماعي لبرامج الإسكان، أكدت الوزيرة أن المبادرة الرئاسية «سكن لكل المصريين» أسهمت في تعزيز فرص الحصول على السكن الملائم، مع تخصيص نسبة 5% من الوحدات المطروحة لذوي الهمم.

وأوضحت أن نسبة المستفيدات من السيدات بلغت 24% من إجمالي الوحدات المطروحة، فيما وصلت نسبة العاملين بالمهن الحرة إلى 34% من إجمالي المستفيدين.

وتعكس هذه المؤشرات جانبًا من تنوع الفئات المستفيدة من برامج الإسكان، إلى جانب تنوع المنتجات السكنية وأنظمة التمويل، بما يتيح بدائل مختلفة أمام المواطنين وفقًا لاحتياجاتهم وظروفهم الاقتصادية.

واختتمت المنشاوي عرضها بالتأكيد على أن النجاح الحقيقي في ملف الإسكان لا يتمثل في زيادة عدد الوحدات السكنية فقط، وإنما في توفير مسكن ملائم بتكلفة يمكن تحملها، داخل مجتمع تتوافر فيه الخدمات وفرص الحياة الكريمة.

حضور لافت ورسالة تتجاوز استعراض الأرقام

جاء ظهور راندة المنشاوي في «منتدى مصر 2026» محملًا برسالة واضحة بشأن اتساع ملفات وزارة الإسكان وتشابكها، من توفير الوحدات السكنية إلى تطوير المناطق غير الآمنة، ومن مشروعات المياه والصرف الصحي إلى المدن الجديدة والمناطق الصناعية.

وكان أبرز ما ميز العرض تقديم أرقام تفصيلية لكل قطاع، مع ربطها بمسار التنمية العمرانية خلال السنوات الماضية ومستهدفات المرحلة المقبلة. كما حمل حديث الوزيرة تأكيدًا على أن تقييم مشروعات الإسكان لا ينبغي أن يتوقف عند حجم الإنشاءات والاستثمارات، بل يمتد إلى أثرها الفعلي في حياة المواطنين.

وبين تنوع الملفات التي تناولتها ودقة المؤشرات التي استعرضتها، قدمت المنشاوي صورة لوزيرة تتحرك داخل ملفات الوزارة من منظور شامل، يربط بين التخطيط والتنفيذ والتمويل والخدمات، ويضع احتياجات المواطنين في قلب معادلة التنمية العمرانية.