الإسكان 24
رئيس التحرير
عصام كامل

بلاغ يتهم رئيس «التنمية الحضرية» بالتراخي والإهمال في استكمال إجراءات نزع ملكية أرض بالقاهرة

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

حكم قضائي بمبلغ يتجاوز مليار جنيه، وأرض مخصصة لمشروع ذي نفع عام، وبلاغ يطالب بالتحقيق في الإجراءات التي سبقت صدور الحكم؛ ثلاثة محاور تضع ملفًا جديدًا أمام صندوق التنمية الحضرية، وتفتح باب التساؤلات حول كيفية التعامل مع الأراضي المخصصة للمشروعات العامة، ومدى استيفاء الإجراءات القانونية قبل بدء الأعمال عليها.

وتكشف تفاصيل البلاغ المقدم من الصحفي هاني أبو زيد رئيس تحرير موقع الإسكان 24 والصحفي في جريدة فيتو وعضو الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين إلى النائب العام، بتاريخ 19 سبتمبر 2026، والذي حمل رقم 110626 لسنة 2026 عرائض نائب عام لنيابة القاهرة الجديدة عن نزاع يتعلق بمساحة تبلغ نحو 43 ألفًا و829 مترًا مربعًا، قال مقدم البلاغ إنها خُصصت للجهة المعنية بموجب القرار الجمهوري رقم 149 لسنة 2022، رغم أن الأرض كانت مملوكة لأشخاص طبيعيين، وفقًا لما أورده في البلاغ والمستندات المشار إليها.

وبحسب البلاغ، فإن مباشرة إجراءات وأعمال على الأرض دون استكمال إجراءات نزع الملكية القانونية دفعت الملاك إلى اللجوء للقضاء، لتبدأ سلسلة من الدعاوى والأحكام التي انتهت إلى إلزام الممثل القانوني لصندوق التنمية الحضرية بمبلغ مالي ضخم.

مليار جنيه.. فاتورة نزاع على أرض

تتمثل أبرز محطات القضية في الدعوى رقم 174 لسنة 2023 مدني كلي حكومة شمال القاهرة، التي أقامها ملاك الأرض على خلفية النزاع بشأن وضع اليد عليها والإجراءات القانونية المرتبطة بنزع ملكيتها للمنفعة العامة.

ووفقًا لما ورد في البلاغ، صدر حكم ابتدائي بتعويض يقترب من 800 مليون جنيه، قبل الطعن عليه بالاستئنافين رقمي 1880 و2987 لسنة 28 قضائية أمام محكمة استئناف شمال القاهرة.

وانتهى الحكم المشار إليه في البلاغ إلى تعديل الحكم المستأنف، وإلزام الممثل القانوني لصندوق التنمية الحضرية بأداء مبلغ قدره مليار و51 مليونًا و900 ألف و800 جنيه للمستأنفين.

ولم يتوقف الأثر المالي عند مبلغ التعويض، إذ أشار البلاغ إلى أن الحكم قضى كذلك بزيادة الريع إلى 15% من مبلغ التعويض، اعتبارًا من 15 فبراير 2021 وحتى تاريخ صدور الحكم، وفقًا لما ورد في أسبابه ومنطوقه.

وتعني هذه التفاصيل أن القضية لا تتعلق فقط بقيمة تعويض كبيرة، وإنما تمتد إلى مراجعة الإجراءات التي اتُخذت بشأن الأرض، وتحديد المسؤوليات الإدارية والفنية والقانونية التي أحاطت بالنزاع.

 

نزع الملكية.. محور البلاغ

يرتكز البلاغ على أن التعامل مع أرض مملوكة لأفراد بغرض تنفيذ مشروع ذي نفع عام يستلزم استيفاء الإجراءات القانونية المقررة لنزع الملكية، وفقًا للقانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة وتعديلاته.

ويطلب مقدم البلاغ التحقيق في أسباب عدم استكمال تلك الإجراءات، وتحديد المسؤولين عن القرارات والتصرفات التي أدت إلى النزاع، ومدى علم كل منهم بالمركز القانوني للأرض، والإجراءات التي اتُّخذت أو لم تُتخذ قبل مباشرة الأعمال عليها.

كما يطالب بفحص ملف الأرض والمشروع، والقرارات والمكاتبات ومحاضر الاجتماعات والتراخيص والموافقات ذات الصلة، وصولًا إلى تحديد المسؤوليات عن كل مرحلة من مراحل التعامل مع الأرض.

 

من يتحمل المسؤولية عن الخسائر؟

تضع القضية مسألة تحديد المسؤولية في مقدمة الملفات المطلوب فحصها؛ فالحكم المالي الكبير يطرح ضرورة الوقوف على الظروف التي أدت إلى نشوء النزاع، وما إذا كان بالإمكان تجنب الأعباء المالية من خلال استكمال الإجراءات القانونية في توقيتها الصحيح.

وفي هذا السياق، يطلب البلاغ تحديد الاختصاصات الوظيفية للمسؤولين الذين تعاملوا مع الأرض، وفحص مدى وجود تقاعس أو إهمال أدى إلى تحميل الصندوق أو المال العام تلك المبالغ، إلى جانب تحديد الضرر المالي الفعلي وعلاقته بأي تصرف أو امتناع يثبت خلال التحقيقات.

ملف مفتوح أمام جهات التحقيق

اختتم مقدم البلاغ طلباته بالتماس فتح تحقيق في الوقائع، وفحص ملف الأرض والمشروع، وندب الجهات الفنية والرقابية المختصة إذا رأت النيابة العامة موجبًا لذلك، مع اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة وفقًا لما قد تسفر عنه التحقيقات.

وتبقى القضية، في ضوء المستندات المشار إليها، ملفًا يستحق الفحص الدقيق، ليس فقط بسبب قيمة التعويض، وإنما لما يثيره من أهمية الالتزام بالإجراءات القانونية عند تخصيص الأراضي للمشروعات العامة، وحماية المال العام، وضمان عدم تحميل الجهات العامة أعباء مالية كان من الممكن تفاديها.