1500 عائلة في مواجهة المجهول.. قصة 30 مشروعاً ترفيهياً يهددها الإغلاق بسبب تعنت رئيس جهاز دمياط الجديدة
في الوقت الذي تصب فيه توجهات الدولة والقيادة السياسية في اتجاه تشجيع الاستثمار المحلي وتمكين القطاع الخاص من قيادة عجلة النمو الاقتصادي، تشهد مدينة دمياط الجديدة نزاعاً حاداً يهدد بإغلاق واحد من أبرز المشاريع الخدمية والترفيهية بالمدينة، وهو مشروع «فود كورت سافانا»، المقام على مساحة تتجاوز 9.5 ألف متر مربع شمال المجاورة 13 بالحي الثالث.
وتواجه شركة «إم إف إن» (MFN) للتجارة العامة والاستثمار، صاحبة حق الانتفاع بالمشروع، تحركات إدارية وأمنية وسيعة من قبل جهاز مدينة دمياط الجديدة تصب في اتجاه إلغاء تخصيص الأرض، وسحب الموقع، والإخلاء الإداري والتحفظ على المنشآت، وهو ما يهدد بتشريد أكثر من 1500 عامل وموظف يمثلون قوام العمل في 30 نشاطاً تجارياً ومطلباً خدمياً داخل المنطقة.
تجاهل المهلة الرسمية وسداد كامل المستحقات
وتتلخص تفاصيل الأزمة – وفق المستندات والرواية الرسمية لمالك المشروع المستثمر محمود البوهي – في إقدام جهاز المدينة على طلب مخاطبة مديرية أمن دمياط لتوفير القوة اللازمة لتنفيذ الإخلاء الإداري، بدعوى وجود مخالفات فنية وتأخر في سداد المستحقات المالية.
في المقابل، تفند الشركة هذه الادعاءات كلياً، مؤكدة أنها سددت كامل مقابل الانتفاع المتفق عليه عن السنوات الخمس وفق التعاقد المبرم في فبراير 2022، بمبلغ إجمالي ناهز 11 مليون جنيه، واستظهرت بإيصال سداد مؤرخ في مارس 2026 بقيمة 2.64 مليون جنيه عن السنة الخامسة.
كما تتهم الشركة إدارة الجهاز الصريحة بمخالفة قرارات مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، والامتناع عن منح المشروع "مهلة التنفيذ المحددة بعام كامل لتأجير المماشي"، والتي تبدأ قانوناً عقب انتهاء أعمال توصيل المرافق الأساسية، والتي كُلفت بها الشركة على نفقتها الخاصة واستغرقت نحو 18 شهراً حتى بدء التشغيل في أكتوبر 2023.
خلاف النسبة البنائية.. وملف الـ 17 مليون جنيه
ولا تتوقف أبعاد الخلاف عند الشق المالي الذي تطالب فيه الجهة الإدارية بمبالغ إضافية تصل إلى 17 مليون جنيه وتراها الشركة غير مستحقة، بل تمتد إلى الشق الهندسي والفني؛ حيث يثور النزاع حول طريقة احتساب المظلات المفتوحة والمتحركة ضمن النسبة البنائية للمشروع.
وتتمسك إدارة المشروع بأن النسبة البنائية تم التعديل عليها واعتمدت رسمياً بنسبة 10% بموجب المحضر المعتمد رقم 265 لسنة 2022، وأن المظلات المتحركة لا تعد منشآت خرسانية أو مباني ثابته تخالف الترخيص الصادر برقم 169 لسنة 2024.
استغاثة عاجلة للرئيس وملف أمام القضاء الإداري
وأمام تصاعد الأزمة واقتراب المهل الإدارية لتنفيذ السحب والقوة القسرية، أقام المستثمر محمود البوهي دعوى قضائية أمام مجلس الدولة (القضاء الإداري برقم 42550 لسنة 79 ق)، طالبت فيها الشركة بنادب خبير هندسي محايد لمعاينة الموقع وتحديد مدى الالتزام بالاشتراطات ورخصة البناء، ووقف كافة إجراءات الإخلاء والسحب لحين الفصل القضائي.
وأرسل القائمون على المشروع والعاملون فيه استغاثة عاجلة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، للتدخل السريع ووقف ما وصفوه بـ "تعنت جهاز المدينة"، مطالبين بفحص ملف الأزمة، ومراجعة إيصالات السداد، وتطبيق القانون بمنح المهلة الاستثمارية المقررة، حفاظاً على استقرار 30 مشروعاً قائماً وحماية لأرزاق مئات الأسر.