الإسكان 24
رئيس التحرير
عصام كامل

زلزال في أسعار العقارات في دبي بسبب حرب إيران، ومستثمرون مصريون وهنود طوق النجاة

سوق العقارات في دبي
سوق العقارات في دبي

سجلت أسعار العقارات في دبي أول تراجع شهري لها منذ جائحة كورونا، مع تأثر الطلب بالحرب مع إيران، انخفض مؤشر أسعار العقارات بنحو 5.9% خلال مارس، رغم بقاء الأسعار أعلى من مستويات ما قبل الطفرة الأخيرة، بحسب بيانات شركة ValuStrat.

كما تراجعت قيمة المبيعات العقارية بنحو 20% إلى 37.2 مليار درهم، مع انخفاض عدد الصفقات إلى حوالي 13 ألف عملية الشهر الماضي.

وجاء هذا التراجع بعد سنوات من الارتفاعات القوية، حيث قفزت الأسعار بأكثر من 70% منذ 2020، مدفوعة بتدفقات المستثمرين الأجانب والمقيمين.

في المقابل، ما زالت بعض المؤشرات إيجابية، مع استمرار السيولة وطرح مشاريع جديدة، إضافة إلى برامج الإقامة طويلة الأجل التي تعزز استقرار الطلب.

هذه البيانات تعد مؤشراً على التأثير الأولي لحرب إيران على سوق العقارات في دبي. 

واعتمدت المدينة على مكانتها كملاذ ضريبي في استقطاب الوافدين ورؤوس الأموال الأجنبية إلى سوقها العقارية، ما أسهم في تعافي أسعار المنازل من ركود طويل وارتفاعها بأكثر من 70% منذ عام 2020.

تداعيات حرب إيران على سوق العقارات في دبي


يُختبر هذا الانتعاش الآن بفعل الاضطرابات الجيوسياسية، إذ تحملت دول الخليج العربي وطأة الرد الإيراني على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية التي اندلعت في أواخر فبراير، بعدما واجهت آلاف الصواريخ والمسيرات على مدار أسابيع، مع اعتراض معظمها. 

 

انخفضت قيمة مبيعات العقارات السكنية في دبي بنحو الخُمس إلى 37.2 مليار درهم (10.1 مليار دولار) خلال مارس مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات "ريدين" (REIDIN) المتخصصة في الأبحاث والتحليلات والتي تحلل بيانات دائرة الأراضي والأملاك في دبي. كما انخفض عدد الصفقات إلى نحو 13 ألفاً، مقابل قرابة 16 ألفاً خلال الفترة نفسها.

قال لويس هاردين، الرئيس التنفيذي لشركة الوساطة العقارية "بيتر هومز" (Betterhomes) في دبي، إن "السوق لن تعود سريعاً إلى مستوياتها السابقة، إذ نتوقع تراجع الأسعار. ونتوقع أيضاً تأثر الطلب، مع احتمال تباطؤ نمو عدد السكان مقارنة بوتيرة السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تسليم أعداد كبيرة من الوحدات السكنية".

تباطؤ الطلب في سوق العقارات


أوضحت شركتا "بيترهومز" و"فاليوسترات" أن التراجع المسجل في مارس ربما تفاقم بفعل عوامل مثل عطلة عيد الفطر وموجة الأمطار الغزيرة التي تُعد من بين الأشد منذ عقود في الإمارات. ومع ذلك، يستعد هاردينغ لصيف "صعب ومليء بالتحديات" على صعيد الصفقات.

خلال السنوات الأخيرة، سعت دبي إلى التحول إلى وجهة أقل اعتماداً على الإقامة المؤقتة، إذ أسهمت سياسة "الإقامات الذهبية" طويلة الأجل في استقطاب أعداد متزايدة من الأجانب الذين اتخذوا من المدينة موطناً لهم، وهو ما يُتوقع أن يعزز مرونة السوق.

بدأت شركات العقارات المدرجة في دبي بالفعل التعافي من التراجعات التي أعقبت اندلاع الحرب في 28 فبراير. فقد ارتفعت أسهم شركة "إعمار العقارية" (Emaar Properties PJSC)، أكبر مطور عقاري في الإمارة، بنحو 16% من أدنى مستوياتها في منتصف مارس.

وقالت قطر الندى بن غاطي، الرئيسة التنفيذية لشركة "بن غاطي القابضة" (Binghatti Holding)، في مقابلة مع تلفزيون "بلومبرج": "السوق لا تزال تتمتع بسيولة، فيما يظهر أداؤها قدراً من الاستقرار النسبي".

سوق العقارات قيد الإنشاء


في عام 2009، اقتربت دبي من حافة الإفلاس إثر أزمة عقارية ناجمة عن انهيار سوق العقارات قيد الإنشاء، حيث تُباع الوحدات قبل بنائها.

يخضع هذا القطاع حالياً لمراقبة دقيقة، نظراً لاعتماده على رهانات قوية من المستثمرين الأجانب بشأن آفاق المدينة على المدى الطويل، بحسب ماثيو بيت، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات والوساطة العقارية "بلاك بريك" (BlackBrick).

سجل سوق العقارات قيد الإنشاء، الذي يُمثل نحو ثلاثة أرباع الصفقات في دبي، تراجعاً في إجمالي قيمة المبيعات بنحو 13% خلال مارس مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات "ريدين".

مع ذلك، قال ساهيل خوسلا، الرئيس التنفيذي لشركة "سوهو" (SOHO)، وهي شركة تطوير عقاري تُشيد أبراجاً فاخرة في دبي، إنه لا يشعر بالقلق من حدوث تراجع حاد.

وأوضح أن "هناك بعض التوتر في السوق، وستكون العقارات قيد الإنشاء أول المتضررين نظراً لطبيعتها المضاربية. لكننا لسنا قلقين من انهيار سوق العقارات، إذ إن عدد المستخدمين النهائيين أكبر من أي وقت مضى، وأي خصومات نشهدها تأتي بعد ارتفاع هائل في التقييمات خلال السنوات الخمس الماضية".

 

 وذكرت "بلومبرج نيوز" أن شركات الوساطة العقارية في لندن وموناكو وماربيا أفادت بزيادة اهتمام المقيمين الأثرياء في الشرق الأوسط باستئجار أو شراء عقارات.

قال ماثيو جرين، رئيس قسم أبحاث الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى الشركة العقارية "سي بي آر إي جروب" (CBRE Group): "يُتوقع أن يستمر الاتجاه السائد في مارس خلال أبريل، مع تراجع ظروف الصفقات في ظل استمرار اختبار ثقة المستثمرين".

المطورون العقاريون يواصلون التوسع


وأوضح رضوان ساجان، مؤسس شركة "دانوب بروبرتيز" (Danube Properties)، في مقابلة حديثة، أن الشركات ستواجه أيضاً ارتفاعاً في تكاليف مواد البناء إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول.

ومع تغير المعنويات، عقد مطورون بارزون اجتماعات مع المستثمرين لتهدئة المخاوف بشأن احتمال حدوث أزمة سيولة.

في المقابل، لم تتوقف وتيرة طرح المشروعات الجديدة، إذ أعلن المطورون عن خطط لإضافة مئات الوحدات السكنية، بينما واصلت شركات من "إعمار" إلى "عزيزي للتطوير العقاري" و"دانوب" تنفيذ مشاريعها الجديدة.

للحفاظ على مستويات الطلب، لجأت بعض الشركات إلى تقديم حوافز، مثل خفض قيمة الدفعات المقدمة.

وقال عمران فاروق، الرئيس التنفيذي لشركة "سمانا للتطوير العقاري" (Samana Developers): "كنت أتوقع انخفاض المبيعات في مثل هذا الوضع، لكننا لا نزال نسجل مبيعات. صحيح أن إتمام الصفقات يستغرق وقتاً أطول نسبياً، إلا أنها تتم مع مشترين من داخل الإمارات، وكذلك من مصر والهند".