الإسكان 24
رئيس التحرير
عصام كامل

نكسة المليار في "النصر للإسكان": بعد عدة أشهر من استدعاء رئاسة الجمهورية لرئيسها ورئيس القابضة.. الأوضاع في الشركة ما تزال "محلك سر"

رئيس الوزراء ،الاسكان
رئيس الوزراء ،الاسكان 24

لم يكن يتخيل أحد أن شركة "النصر للإسكان والتعمير"، تلك الشركة العقارية العريقة، يمكن أن تعاني من الركود في وقت تشهد فيه البلاد ثورة في التطوير العقاري؛ لقد تحولت الشركة في ظل الإدارة الحالية إلى "مقبرة" للمال العام ومنفرة للاستثمار. فبعد مرور 295 يوماً (9 أشهر و21 يوماً) من "التخبط" الإداري، لم تحصد الشركة سوى الاستدعاءات  المهينة، والأعباء المليارية، والهروب الجماعي للمستثمرين.


أرض "بلاتوه".. رصاصة الرحمة في نعش التسويق


الفضيحة المدوية التي تكشف عجز الإدارة الحالية تتمثل في أرض "بلاتوه"؛ فبعد أن وقفت الإدارة الجديدة عاجزة عن تسويق الأرض أو جذب مستثمر واحد يضع درهماً فيها، اتخذت "قرار الانتحار" بتطوير الأرض ذاتياً!
وسؤالنا لرئيس الشركة القابضة للتشييد والبناء: كيف لكيان يغرق في التزاماته، وعاجز عن ترميم عماراته المنهارة، أن يدير مشروعاً بمليارات الجنيهات؟ هل هي محاولة بائسة للتغطية على "فشل التسويق" عبر تحميل ميزانية الشركة أعباءً ستنتهي حتماً بـ "مشروع متعثر" جديد؟ علماً بأن التوصيات  الموجهة لرؤساء الشركات العقارية كافة، تشدد على جذب المستثمرين لدعم المحفظة الدولارية للدولة.


تحقيقات .. رئيس القابضة و"النصر" في "قفص الاتهام"


وصفت مصادر في الشركة دخول رئاسة الجمهورية على الخط، بعد استدعاء اللواء أمير سيد أحمد، مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني، لرئيس الشركة القابضة للتشييد والبناء، وتوجيهه بضرورة حضور العضو المنتدب لشركة النصر معه، بأنه يشكل في باطنه "توبيخاً رسمياً" على:


1. الفشل الذريع في إدارة ملف "سكوب مصر" وإضاعة فرصة تطوير كورنيش المقطم.
2. التلكؤ المريب في مشروع "أعالي"، مما وضع كفاءة الإدارة الحالية في شركة النصر على المحك.
3. طوفان الشكاوى التي وصلت لرئاسة الجمهورية من مستثمرين ذاقوا الويل من "تعقيدات" الشؤون القانونية.
الشؤون القانونية: "الثقب الأسود" الذي ابتلع مليار جنيه!
في كل أزمة تشهدها شركة النصر، لا ترهق نفسك كثيراً في معرفة أسباب الفشل، يكفي أن تفتش فقط عن دور "الإدارة القانونية" بالشركة. هذه الإدارة التي يتقاضى أفرادها المكافآت، هي نفسها التي وقفت "متفرجة" 


• كارثة 6 أكتوبر

 

 الشركة الآن مطالبة بدفع مليار جنيه لإصلاح عيوب إنشائية، بينما "المقاولون المتورطون" ينعمون بأموالهم! أين كانت الشؤون القانونية حين سُلمت المواقع؟ ولماذا فشلت حتى الآن في تعقبهم واسترداد حقوق الشركة؟


• عقود "تطفيش" المستثمرين

 

 تحولت الإدارة القانونية إلى "جهة تعجيز" لا "جهة حلول"، مما دفع المستثمرين للجوء للرئاسة بعد أن سُدت في وجوههم كل سبل التفاهم القانوني.


تفنيد "خطيئة" الـ 295 يوماً:


خلال هذه المدة السوداء، سجلت الشركة أرقاماً قياسية في:
• الانهيار الفني: بينما تترنح عمارات شركة "النصر" في مدينة 6 أكتوبر تحت وطأة التصدعات والشقوق، يبرز السؤال المفخخ: كيف لإدارة قانونية برعت في "تطفيش" كبار المستثمرين ودفعهم للاستغاثة برئاسة الجمهورية، أن تقف مشلولة اليدين أمام مقاولين غشاشين استباحوا أرواح السكان؟ إن مشهد الشروخ الكارثية التي تنهش جدران الوحدات وتهدد حياة القاطنين، لا يمكن التعاطي معه بوصفه خللاً هندسياً فحسب، إنما هو "صك إدانة" صارخ للإدارة القانونية التي عجزت عن ملاحقة الجناة وإلزامهم بتكلفة الإصلاح. وبدلاً من أن يسترد القانون حقوق الشركة، وجدنا "النصر" تسقط في فخ مأزق مالي يقدر بمليار جنيه على الأقل — وهي تكلفة انتحارية تعادل ميزانيات شركات بأكملها — ستُدفع من جيب الدولة ثمناً لإهمال قانوني مريب، وهروب مخزٍ من مواجهة مقاولي "مشروعات الموت"!
• الانهيار الاستثماري: هروب الشركاء الاستراتيجيين ولجوء الشركة لـ "التطوير الذاتي" كحيلة العاجز، بعدما قررت أن تتصدى بنفسها لتطوير أرض "بلاتوه" إثر فشلها في تسويق الأرض أمام الاستثمار الدولاري.
• الانهيار الإداري: صمت مطبق من مجلس الإدارة الجديد الذي يبدو أنه جاء لـ "تسيير الأعمال" لا لـ "إنقاذ الكيان".


رسالة أخيرة.. هل ننتظر "الجنازات"؟

 


المتابع لأوضاع شركة "النصر للإسكان" يعلم أن الانهيار لا يأتي صدفة، وأن الإدارة الجديدة التي جاءت لإنقاذ هذا الكيان العقاري الضخم، يشير ظاهر أفعالها وباطنها إلى أنها تهدم ببطء؛ ليس رغبة في الهدم، وإنما بفعل "أيادٍ مرتعشة" في الإدارة، و"عقول متحجرة" في الشؤون القانونية.
إن المليار جنيه التي ستُدفع في علاج مشكلات مشروع الشركة في "أكتوبر"  لترميم وهدم وأعادة بناء عماراته، هي وصمة عار في جبين كل من وقّع على استلام مشروع معيب، وصمت عن ملاحقة مقاول غشاش. وفي كل الحالات؛ كيف ولماذا عجزت الشؤون القانونية عن ملاحقة مقاولي التنفيذ، حتى بات على الشركة أن تتحمل تكلفة الإصلاح بما يزيد عن مليار جنيه؟! المعنية بالإجابة عن هذه الأسئلة هي السيدة مديرة الإدارة القانونية بالشركة، والمعني بسؤالها قبلنا هو الطاقم الذي تم تعيينه لإنقاذ الشركة وحل مشكلاتها مع المستثمرين، فإذ بها تحاصر نفسها في نطاق "تسيير الأعمال".