الإسكان 24
رئيس التحرير
عصام كامل

جمهورية الأصدقاء" في النصر للإسكان: هل تحول "الربط الإداري" بالوزير السابق إلى حائط صد أمام قرارات التخطيط العمراني برئاسة الجمهورية؟

وزير قطاع الأعمال
وزير قطاع الأعمال الاسبق ،للإسكان 24

تفتح التطورات الأخيرة في شركة "النصر للإسكان والتعمير" باب التساؤلات المشروعة حول معايير الحوكمة وفصل السلطات، لا سيما بعد تصعيد قيادات سابقة بشركة "بتروجيت" إلى سدة القرار، متمثلة في المحاسب  أشرف عبد الله أحمد عبد الرحمن كـرئيس مجلس إدارة (غير تنفيذي)، والمهندس/ إبراهيم رمضان إبراهيم كـعضو منتدب ورئيس تنفيذي. ويثير هذا المشهد ريبة قانونية وإدارية حول مدى استقلالية القرار داخل الشركة، في ظل مؤشرات توحي بوجود "توجيه مستمر" من وزير قطاع الأعمال السابق، المهندس محمد الشيمي، الذي انتقل للعمل بمجموعة "العرجاني"، مما يضعنا أمام شبهات تضارب مصالح تقتضي التحقيق. إن الأخطر من ذلك هو رصد حالة من "الاستخفاف الإداري" في التعاطي مع تكليفات سيادية صادرة من رئاسة الجمهورية، حيث اكتفت الإدارة بالتمويه والمناورة دون تقديم حلول حقيقية للأزمات التي فجّرها خطاب اللواء أمير سيد أحمد، مستشار رئيس الجمهورية للتخطيط العمراني. فبأي صفة قانونية يستمر الوزير السابق في توجيه دفة الأمور عبر "أصدقائه"،

 

 ولماذا تُرتهن مقدرات شركة عريقة لعلاقات شخصية تعطل تنفيذ مشروعات الدولة الاستراتيجية؟

 

 

. إن هذا المسلك لا يمثل مجرد خلل إداري، بل هو خروج صريح عن مقتضيات الأمانة المهنية، يستوجب تدخل الجهات الرقابية لفك لغز هذا "الارتباط المريب" الذي جعل أوامر قصر الاتحادية حبيسة الأدراج. فهل أصبحت "النصر للإسكان" تدار من خارج أسوارها، ولحساب من يتم تجاهل مأزق "المليار جنيه" وتشريد مئات الأسر في مشروع "واحة الخير"؟. 
فبينما تقاتل الدولة المصرية لانتزاع البلاد من إرث الترهل وتشييد "جمهورية الانضباط"، تبرز شركة "النصر للإسكان والتعمير" كبقعة سوداء في ثوب النهضة العمرانية الناصع. نحن لا نتحدث هنا عن تقصير إداري عابر، بل عن "جريمة حوكمة" مكتملة الأركان تدار ببيانات براقة تخفي خلفها واقعاً مريراً من الشروخ الإنشائية والتمرد على التكليفات السيادية، الصادرة في خطاب رسمي من مستشر رئيس الجمهويرة للتخطيط العمراني. 


أولاً: "مذبحة واحة الخير".. حين تُباع الأوهام بـ "سم الكلوريد"

 


للقارئ والمسؤول الذي قد تخدعه بيانات الشركة المنمقة، إليكم الحقيقة العارية من مشروع "واحة الخير" بمدينة 6 أكتوبر. خلف الواجهات التي تتجمل بها الشركة، تقبع كارثة هندسية تتمثل في استخدام رمال "فاسدة" مشبعة بـ "الكلوريد" القاتل، مخالفة بذلك أبسط قواعد الكود الهندسي المصري. 
هذا "السرطان الإنشائي" لم يترك حجراً على حجر؛ فقد تآكل حديد التسليح وانهارت الخرسانة في 200 عمارة، منها 72 عمارة نفذت بنظام "الخلاطة النحلية" وتحولت إلى هياكل آيلة للسقوط. والمثير للاشمئزاز هو منطق الإدارة الذي ورد في مذكرتها الرسمية: "لا نتحرك للمعاينة إلا بناءً على شكوى رسمية حفاظاً على السيولة المالية". إنها إدارة تضع "الجنيه" في كفة وأرواح مئات الأسر في كفة أخرى، منتظرة أن يسقط السقف فوق رؤوس السكان لتبدأ في جرد "سيولتها". 
لقد بلغت التكلفة الإجمالية لهدم وإعادة بناء 4 عمارات فقط حوالي 83.6 مليون جنيه، بخلاف تعويضات بلغت 26.2 مليون جنيه. هذا النزيف المالي يضع الشركة أمام مأزق توفير مليار جنيه لترميم وإعادة بناء بقية العمارات المتضررة، وهو مبلغ سيُدفع من "لحم الدولة الحي" نتيجة غياب الرقابة الفنية والقانونية وقت التنفيذ. 


ثانياً: "تغول" الشؤون القانونية.. حامي الفساد وجلاد المواطنين


إذا أردت أن تعرف أين يكمن "الداء" في شركة النصر، ففتش عن إدارتها القانونية. هذه الإدارة التي يتقاضى أفرادها المكافآت، تحولت إلى "مقصلة" تذبح المستثمرين والعملاء على حد سواء، بينما تمنح "صكوك الغفران" للمقاولين المتورطين: 
• ابتزاز الملاك: تعترف الشركة في المذكرة التي أرسلتها للرد على ما اثرته الصحف، بوقف أي تفاوض مع المواطنين المتضررين بمجرد لجوئهم للقضاء، في سابقة تعكس بلطجة قانونية تحرم المصريين من حقهم الدستوري في العدالة. 
• عقود الإذعان: فرض اتفاقات "مشروطة" تلغي التعويض فوراً إذا كسبت الشركة ثغرة قانونية في طعنها ضد قرارات الإزالة، لإجبار السكان على العودة للسكن في "بيوت الموت" المرممة قسراً. 
• حماية الجناة: بينما تتحمل ميزانية الشركة فاتورة الإصلاح المليارية، فشلت الشؤون القانونية في تقديم ما يثبت الملاحقة الجادة للشركات المنفذة (مثل جلوبال، ساس، الوطنية، وغيرها) لاسترداد مليم واحد من هذه الشركات، تاركة إياهم ينعمون بأرباحهم من "دم" الشعب، فشل الإدارة القانونية في معاقبة الشركات المنفذة يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن معضلة هذه الشركة تكمن في غدارتها القانونية

 

ثالثاً: "التمرد على التوجيهات الرئاسية".. الشركة ضربت بالأوامر الرئاسة عرض الحائط


لم يتوقف الفشل عند حدود الشروخ في واحد من أهم مشروعاتها في مدينة 6 اكتوبر، بل وصل إلى حد "التعطيل العمدي" للمشروعات القومية. كشف خطاب رسمي صادر من رئاسة الجمهورية (مكتب مستشار الرئيس للتخطيط العمراني) في 22 ديسمبر 2025 عن استدعاء رئيس الشركة القابضة للتشيد مع قيادات الشركة لقصر الاتحادية لمواجهة "جرائم إدارية" تمس سمعة الاستثمار في مصر: 
بناءً على الخطاب الرسمي الصادر من رئاسة الجمهورية (مكتب مستشار الرئيس للتخطيط العمراني) برقم (1274/ف)، تظهر الوثيقة أن استدعاء قيادات الشركة لقصر الاتحادية لم يكن مجرد دعوة لاجتماع عابر، بل "محاكمة إدارية" لمجموعة من الإخفاقات التي ارتكبتها الإدارة الحالية وتمس مشروعات استراتيجية للدولة. 
1. لغز مشروع "أعالي": تعطيل حقوق الجهات السيادية 
يكشف خطاب الرئاسة عن علامة استفهام كبرى حول تعمد أو فشل الشركة في تنفيذ مشروع "أعالي".، والاستخفاف بالحقوق السيادية، إذ تمتلك جهة سيادية مسطحات بنائية كاملة ومقرر تنفيذها بالدور الثامن في جميع عمارات المشروع، ورغم طالب مستشار رئيس الجمهورية من رئيس الشركة القابضة والعضو المنتدب التنفيذي للشركة بتقديم مبررات فنية واضحة لتأخير بدء التنفيذ، رغم صدور خطاب رسمي من الرئاسة بهذا الشأن برقم (2960) منذ 6 فبراير 2024، إلا أن كلاهما لم يلتزم بتنفيذها، وهو ما يطرح علامات استفهام شديدة الغرابة. 
• مؤشر الفشل: بقاء المشروع "حبيس الأدراج" لأكثر من عامين يعكس استهانة الإدارة الحالية بالشراكة مع مؤسسات الدولة السيادية وعدم قدرتها على إدارة ملفات الإنشاءات الكبرى. 
2. إهدار "تطوير كورنيش المقطم": طرد الاستثمار العالمي
النقطة الأكثر إثارة للجدل في الخطاب تتعلق بموقف الشركة من المستثمرين، وتحديداً في ملف تطوير كورنيش المقطم. 
• ملف "سكوب مصر": طالب الخطاب ببيان واضح لموقف الالتماس المقدم من شركة "سكوب مصر للتطوير". 
• المساءلة السيادية: تسبب "التلكؤ المريب" للإدارة في وضع شركة النصر في قفص الاتهام أمام مؤسسة الرئاسة، بعد أن أضاع عجزها عن حسم هذا الملف فرصة تطوير عالمية كانت كفيلة بنقل منطقة المقطم إلى واجهة سياحية واستثمارية كبرى. 
• تنفير المستثمرين: يعكس هذا البند تعمق الأزمة مع الشركاء المتعاقدين، الذين اضطروا للجوء للرئاسة للحصول على حقوقهم التي تعطلها البيروقراطية داخل الشركة. 
3. الفشل التنظيمي: التبلد في إدارة الأصول الأمنية
لم يقتصر العجز على المشروعات المليارية، بل وصل إلى الفشل في حل مشكلات تنظيمية بسيطة ذات أبعاد أمنية. 
• نقطة شرطة المقطم: طالب خطاب الرئاسة الإدارة بتقديم مواقع مقترحة بديلة لإنشاء نقطة الشرطة، بشرط ألا تتواجد على محور عبد المجيد محمود. 
• انعدام الرؤية: عجز الإدارة عن إدارة محفظة أراضيها واقتراح بديل "لوجستي" وأمني مناسب يعكس حالة من التبلد الإداري، حيث أصبحت الشركة "عائقاً" أمام التخطيط العمراني والأمني للمنطقة بدلاً من أن تكون شريكاً في الحل. 
إلى ما سبق فإن استدعاء رئاسة الجمهورية لممثلي الشركات المتعاقدة على تنفيذ "مشروع أعالي" و"تطوير الكورنيش" لحضور اجتماع الاتحادية، هو إقرار رسمي بأن الإدارة الحالية لشركة النصر أصبحت "خصماً" للتنمية، مما استدعى تدخل القيادة السياسية لانتزاع حقوق الدولة والمستثمرين من بين يديها. 
4. "بلاتوه".. قرار الانتحار لمداراة "فضيحة" التسويق!
في سقطة تعكس انعدام الرؤية، وبعد فشلها في جذب "دولار استثماري" واحد لأرض "بلاتوه" الاستراتيجية، قررت الشركة اللجوء لـ "التطوير الذاتي"!
السؤال الموجه للمسؤولين: كيف يُعهد لكيان عاجز عن تدبير مليار جنيه لترميم "شروخ" عماراته في أكتوبر، أن يدبر المليارات التي يحتاجها مشروع "بلاتوه"؟ هل سيتم اللجوء للبنوك، أم سنستيقظ على أزمة ربما تكون نتيجتها إنهيار كامل للشركة.. إنها "مقامرة" بأموال الدولة للتغطية على فشل تسويقي ذريع، في مخالفة صريحة للتوجيهات السيادية التي تشدد على الشراكة مع القطاع الخاص لدعم المحفظة الدولارية.


رابعاً: "واحة الخير" التي تحولت لسراب.. والمحاسبة هي الحل
إن شركة النصر للإسكان، التي تتهيأ لدخول البورصة، لا يمكن أن تُدار بـ "أيدٍ مرتعشة" وعقول "متحجرة" ترى في التفتت الإنشائي مجرد "بند إيجارات بديلة". إن بقاء "مديرة الإدارة القانونية" وطاقمها في مناصبهم رغم توالي الكوارث يطرح علامات استفهام كبرى حول من يحمي مفسدي المال العام داخل هذا الكيان. 
لقد تحولت الشؤون القانونية من "جهة حلول" إلى "جهة تعجيز"، مما دفع المستثمرين والعملاء للاستغاثة برئاسة الجمهورية بعد أن سُدت في وجوههم كل سبل التفاهم. المأزق الحالي يتلخص في: كيف لكيان عاجز عن ملاحقة مقاول غشاش في أكتوبر، أن يدير مشروعاً بمليارات الجنيهات في "بلاتوه" عبر حيلة "التطوير الذاتي" الفاشلة؟.

 

بلاغ عاجل للقيادة السياسية: "اطردوا تجار الأوهام"


بناءً على الوقائع الموثقة في "مذكرة مشروع واحة الخير" وخطاب رئاسة الجمهورية رقم (1274/ف)، يطالب موظفون من داخل الشركة رفضوا ذكر بيانتهم بـ: 
1. الإقالة الفورية للإدارة الحالية: التي قضت 300 يوم في تضليل الرأي العام ببيانات رنانة، بينما تنهار عمارات الشركة وتعطل مشروعات الدولة والجيش. 
2. معاقبة وتطهير الشؤون القانونية: باعتبارها "الرحم" الذي ولدت منه كل الأزمات، والتحقيق في سياسة "تطفيش" المستثمرين واستخدام الابتزاز القانوني ضد السكان المنكوبين. 
3. لجنة رقابية عليا: لمراجعة فاتورة "المليار جنيه" المطلوبة للإصلاح، وضمان عدم ضياع حقوق المواطنين تحت مقصلة "التعويضات الهزيلة" التي لا تزيد عن 5500 جنيه للمتر في ظل أسعار السوق الحالية. 


4. حصر كافة المشكلات المتراكمة مع العملاء والمستثميرن وتشكيل لجنة محايدة للفصل فيها بشكل مستقل عن الإدارة القانونية الحالية، بما يساعد في الحفاظ على صورة وسمعة الشركة العريقة لدي العملاء والمستثمرين على حد سواء. 
الكلمة الأخيرة: إن استدعاء هذه الإدارة لقصر الاتحادية  أكثر من مرة لمساءلتها عن "مبررات التأخير" هو "شهادة وفاة مهنية".. فمصر التي تشيد ناطحات السحاب لا يناسبها أن تدار أعرق شركاتها من عقول أكدت التجربة بما لا يدع مجالًا للشك أنها باتت عاجزة عن إدارة شركة كبيرة وتاريخية بهذا الحجم. كما وتحتاج هذه الملفات إلى الحسم بوضوح، وذلك لن يكون إلا  باستدعاء وزير قطاع الأعمال السابق المهندس محمد الشيمي، للرد على مبررات اختياره اثنين من أصدقائه، ما يزالان منذ اختياره لهما، يتخبطون في إدارة هذا الكيان العريق.