غضب واسع بين سكان العبور ومطالبات بوقف المولات والتحقيق في تآكل المساحات
“الأربعة الكبار”.. تفاصيل جديدة في الملف الشائك بمدينة العبور
أثار التقرير الذي نشره موقع "الإسكان 24" بعنوان الأربعة الكبار في مدينة العبور.. كيف دمروا الجناين واستولوا علي مئات القطع لبناء مولات؟ موجة واسعة من التفاعل بين سكان مدينة العبور، حيث امتلأت التعليقات بحالة من الغضب والاستياء، وسط مطالبات بفتح تحقيق في ملف تخصيص الأراضي، والحفاظ على ما تبقى من المساحات الخضراء، وإعادة النظر في التوسع التجاري الذي تشهده المدينة خلال السنوات الأخيرة.
العبور وفقدان الهوية
وجاءت أبرز تعليقات المتابعين لتؤكد أن مدينة العبور فقدت جزءًا كبيرًا من هويتها العمرانية، بعدما تحولت – بحسب وصف عدد كبير من السكان – من مدينة هادئة مليئة بالمساحات المفتوحة إلى مدينة تغلب عليها المولات والمشروعات التجارية.
وأكد عدد من السكان أن المشهد الحالي يختلف تمامًا عما كانت عليه المدينة قبل أكثر من 15 عامًا، موضحين أن الأراضي التي كانت مخصصة للخدمات والمناطق الترفيهية والمساحات المفتوحة أمام التجمعات السكنية جرى تحويلها لاحقًا إلى مشروعات استثمارية ومولات، وهو ما اعتبروه أحد الأسباب الرئيسية في تراجع جودة الحياة داخل المدينة.
توسع مفرط في إنشاء المولات التجارية
وركز جانب كبير من التعليقات على ما وصفه السكان بـ"التوسع المفرط" في إنشاء المولات التجارية، معتبرين أن المدينة لم تعد بحاجة إلى المزيد من هذه المشروعات، خاصة في ظل تكرارها داخل معظم الأحياء وعلى مداخلها الرئيسية.
ووصف بعض المتابعين العبور بأنها أصبحت "مدينة المولات"، بينما رأى آخرون أن معظم هذه المشروعات لا تقدم قيمة حقيقية للسكان، مؤكدين أن المدينة كانت تحتاج إلى مشروعات خدمية وترفيهية كبرى أو مستشفيات وحدائق عامة، بدلاً من زيادة الأنشطة التجارية.
كما انتقد عدد من المشاركين اختيار مواقع إقامة المولات، مشيرين إلى أنها أقيمت على مداخل ومخارج الأحياء وعلى الطرق الرئيسية، وهو ما ينذر – بحسب آرائهم – بزيادة التكدس المروري مستقبلاً وفقدان واحدة من أهم المميزات التي اشتهرت بها مدينة العبور وهي سهولة الحركة وانخفاض الكثافات.
اختفاء الحزام الأخضر
وشهدت التعليقات أيضًا حديثًا متكررًا عن اختفاء الحزام الأخضر الذي كان يمثل أحد أبرز معالم المدينة، حيث عبّر كثير من السكان عن حزنهم لما وصفوه بتجريف المساحات الخضراء واستبدالها بمبانٍ خرسانية، مؤكدين أن الطبيعة كانت تمثل أحد أهم أسباب اختيارهم السكن في العبور.
كما أشار عدد من التعليقات إلى وجود تغيرات في استخدامات بعض الأراضي، حيث ذكر بعض السكان أن مواقع كانت مخصصة في المخططات الأصلية لإقامة مدارس ومراكز صحية وخدمات عامة ومساحات خضراء، تحولت لاحقًا إلى مشروعات سكنية أو تجارية، مطالبين بمراجعة المخططات الأصلية للأحياء المختلفة ومقارنة ما كان مقررًا بما تم تنفيذه على أرض الواقع.
وفي السياق نفسه، تضمنت بعض التعليقات اتهامات بوجود مخالفات عمرانية، من بينها البناء على مساحات خضراء، والتوسع في الإنشاءات بما يفوق المسموح به، إضافة إلى تحميل شبكات المرافق أعباءً إضافية نتيجة الكثافات الجديدة.
كما استعاد بعض السكان وقائع سابقة تتعلق بالنزاعات على الأراضي، حيث أشار أحد المعلقين إلى تعرضه لفقدان قطعتين تجاريتين، بينما تحدث آخرون عن ضرورة مراجعة تخصيصات الأراضي التي تمت خلال السنوات الماضية.
ولم تقتصر ردود الفعل على انتقاد التوسع العمراني فقط، بل امتدت إلى المقارنة بين مدينة العبور ومدن جديدة أخرى، حيث رأى بعض السكان أن مدنًا مثل القاهرة الجديدة شهدت تطورًا عمرانيًا وخدميًا متوازنًا، بينما فقدت العبور – بحسب تعليقاتهم – جانبًا كبيرًا من طابعها المميز.
مطالب بمراجعة قرارات ومطالب تغير الأنشطة
كما تضمنت التعليقات مطالبات متكررة بفتح تحقيقات رسمية في ملف تخصيص الأراضي، ومراجعة قرارات تغيير الأنشطة، مع محاسبة أي مسؤول يثبت تورطه في مخالفات أو تجاوزات أثرت على التخطيط العمراني للمدينة.
وتعكس حالة التفاعل الكبيرة مع التقرير حجم الاهتمام الذي يحظى به ملف التنمية العمرانية في مدينة العبور، خاصة في ظل تزايد الجدل حول التوازن بين التوسع الاستثماري والحفاظ على جودة الحياة والمساحات الخضراء والخدمات العامة، وهي قضايا يرى كثير من السكان أنها أصبحت تمثل أولوية تستحق المراجعة والنقاش خلال المرحلة المقبلة.