الإسكان 24
رئيس التحرير
عصام كامل

نائب في الصندوق ورئيس للتنمية السياحية.. تضارب اختصاصات أم احتكار ممنهج للسلطة؟

وزيرة الاسكان، الاسكان
وزيرة الاسكان، الاسكان ٢٤

في الوقت الذي تُصارع فيه الدولة الزمن لتعظيم مواردها السياحية واستغلال أصولها العقارية استجابة لتوجيهات القيادة السياسية، تشتعل خلف الكواليس حرب تصفية حسابات إدارية تُدار بدم بارد! ملفات خطيرة وتساؤلات مسكوت عنها تفجرت داخل **هيئة التنمية السياحية** عقب الإطاحة المفاجئة باثنين من أكبر نواب رئيس الهيئة من أصحاب الخبرات التاريخية. الخروج لم يكن مجرد "ضخ دماء جديدة" كما يُروج الإعلام الرسمي، بل تشير الكواليس إلى أنها عملية "تصفية حسابات" وإبعاد متعمد لكوادر رفضت التبصيم على القرارات المتهورة، ليبرز في المشهد اسم المهندس مصطفى عبد الوهاب، رئيس الجهاز التنفيذي للهيئة، والذراع الأيمن لـ "الرجل المعجزة" الذي يمتد نفوذه من وزارة الإسكان إلى أروقة التنمية السياحية

 

"قبعتان" لمسؤول واحد.. كيف تُدار الهيئة بـ "الريموت كنترول"؟

المشهد الإداري داخل هيئة التنمية السياحية يضرب قواعد الحوكمة في مقتل؛ فالمهندس مصطفى عبد الوهاب يجمع بين منصبين في غاية الخطورة والتعارض: فهو رئيس الجهاز التنفيذي لهيئة التنمية السياحية، وفي الوقت نفسه يشغل منصب نائب رئيس **صندوق التنمية الحضرية**! هذا الجمع المريب بين "قبعتين" يفتح الباب واسعًا أمام تضارب المصالح وتداخل السلطات؛ فكيف لمسؤول يمسك بملفات أراضي السياحة الاستراتيجية أن يخضع في الوقت نفسه للولاية التنفيذية للصندوق الذي يديره "الرجل المعجزة"؟ هل أصبح القرار داخل التنمية السياحية مرهونًا برغبات وتوازنات خارجية تُدار من خارج أسوار الهيئة؟

 

صراع الأفكار.. عندما يُطرد صاحب الرؤية ويستمر الموالون

الكواليس تكشف أن القيادات التي تم العصف بها لم تكن مجرد أسماء في الهيكل الوظيفي، بل كانت تقود ثورة تطوير حقيقية للانتقال بالهيئة من نمط الإدارة العقيمة والطرح التقليدي للأراضي إلى منظومة حديثة تعتمد على "قواعد البيانات الدقيقة" والتخطيط الاستثماري الذكي وتحديد الفرص السياحية الواقعية. لكن يبدو أن هذه الرؤى الشفافة لم ترق للبعض؛ فبدلاً من الاستفادة من هذه العقول، تم فتح أبواب الخروج أمامهما بقرارات حاسمة وسريعة، مما يسقط الأقنعة عن الشعارات البراقة التي ترددها بعض القيادات حول دعم الكفاءات وتطوير الأداء.

 

هيئة مفصلة أم مؤسسة دولة؟

السؤال الحارق الذي يتردد الآن داخل القطاع السياحي والاستثماري: هل تُدار هيئة التنمية السياحية بناءً على تقييم مؤسسي موضوعي وشامل، أم وفق شلة العلاقات الوظيفية والتسلسل الإداري المفصل؟ إن إبعاد القيادات المتخصصة وتفريغ الهيئة من خبراتها التراكمية لحساب بسط النفوذ الفردي يهدد بإهدار المليارات على الدولة، ويضع علامات استفهام كبرى حول كيفية التعامل مع ملف أراضي الدولة السياحية التي تُعد رأس مال مصر القومي في هذه المرحلة الحساسة.

 

بلاغ إلى الدكتور مصطفى مدبولي

إن ما يحدث داخل هيئة التنمية السياحية ليس مجرد تنقلات إدارية روتينية، بل هو "جرس إنذار داوٍ" على طاولة رئيس مجلس الوزراء! فالنجاح والحوكمة الرشيدة لا يتفقان أبداً مع ظاهرة "احتفاظ المسؤول بملكية عدة مناصب" واستغلال هذا النفوذ لتمرير القرارات وإبعاد الكفاءات. إن استعادة استقلالية القرار داخل التنمية السياحية وتطهيرها من التضارب في الاختصاصات بات ضرورة وطنية عاجلة لضمان تعظيم قيمة أصول الدولة بعيداً عن "حروب النفوذ" و"الأذرع الممتدة".. فهل تتدخل الحكومة لتعيد الأمور إلى نصابها، أم سيبقى "الرجل المعجزة" وذراعه الأيمن يعبثان بهيكل المؤسسة دون حسيب أو رقيب؟