من «الإدارة الباردة» في عهد شريف الشربيني إلى «غرف الطوارئ».. كيف تحاول رانده المنشاوي إنقاذ وزارة الإسكان؟
داخل أروقة وزارة الإسكان، لا يدور الحديث الآن عن مشروع جديد أو مدينة جديدة فقط، بل عن “مرحلة كاملة” يحاول كثيرون تقييمها بعد سنوات من التوتر الإداري والأزمات المتراكمة داخل عدد من المدن الجديدة.
في الكواليس، يتردد سؤال واحد بقوة بين المستثمرين والسكان والعاملين بالقطاع العقاري: كيف تحولت وزارة تمتلك واحدة من أضخم المحافظ العقارية في الشرق الأوسط إلى ساحة يومية لشكاوى المرافق والتقنين والتصالح وتأخر الخدمات؟ فالسؤال لا يتعلق فقط بالمشروعات، وإنما بطريقة الإدارة نفسها.
ومع صعود المهندسة رانده المنشاوي إلى واجهة المشهد، بدأ الحديث داخل القطاع عن محاولة “إعادة تشغيل الوزارة” بعد فترة وصفها البعض بأنها اتسمت بالجمود الإداري والاعتماد المفرط على المكاتبات والاجتماعات المغلقة، بعيدًا عن الأزمات الحقيقية على الأرض.
المدن الجديدة.. واجهات لامعة وأزمات صامتة
خلال السنوات الماضية، واصلت الدولة التوسع في إنشاء المدن الجديدة بوتيرة غير مسبوقة، من العاصمة الإدارية إلى حدائق أكتوبر والعبور الجديدة وبدر والعلمين وغيرها، لكن خلف الصور الدعائية اللامعة، كانت تتراكم أزمات أخرى تتمثل في مشروعات تم بيعها قبل اكتمال الخدمات وملاك دفعوا بالدولار داخل “بيت الوطن” دون تشغيل فعلي وأحياء كاملة بلا غاز أو كهرباء مستقرة وصراعات بين المستثمرين وأجهزة المدن وملفات تصالح معلقة لسنوات وتقنينات متوقفة وأراضٍ تحولت إلى بؤر نزاع إداري.
وبمرور الوقت، تحولت أجهزة بعض المدن الجديدة إلى ما يشبه “عنق الزجاجة”، حيث تتكدس الملفات دون حسم، بينما يدفع المواطن والمستثمر فاتورة التأخير.
"عصر الشربيني".. الإدارة من خلف المكاتب
داخل القطاع العقاري، يتحدث كثيرون عن أن الأزمة الحقيقية في المرحلة السابقة لم تكن نقص التمويل أو غياب المشروعات، بل غياب “الإدارة الحاسمة”.
ويرى متابعون أن فترة المهندس شريف الشربيني شهدت تضخمًا بيروقراطيًا واضحًا داخل عدد من أجهزة المدن، مع بطء شديد في اتخاذ القرار، وتراجع المتابعة الميدانية، وترك العديد من الملفات الحساسة دون حلول جذرية.
ويقول مطورون عقاريون إن العلاقة بين الوزارة والمستثمرين شهدت توترًا غير معلن خلال تلك الفترة، خاصة مع تأخر اعتماد بعض المشروعات أو تعطيل ملفات التراخيص والتوصيلات والمرافق.
بينما يرى سكان في بعض المشروعات أن الوزارة تركت المواطنين في مواجهة مباشرة مع المطورين، دون وجود تدخل حاسم لحل الأزمات.
بيت الوطن.. الملف الذي كشف الأزمة
ربما كان مشروع “بيت الوطن” للمصريين بالخارج أحد أبرز الملفات التي كشفت حجم الأزمة داخل وزارة الإسكان، فالمشروع الذي تم الترويج له باعتباره نموذجًا استثماريًا للمغتربين، تحول في بعض المناطق إلى حالة من الغضب بسبب تأخر المرافق وغياب الخدمات والشوارع غير الممهدة ووجود صرف صحي معطل
وكهرباء غير مستقرة بالإضافة الي تأخر خطابات المطابقة وكذلك أزمات التصالح على الروف.
ورغم ضخ مليارات الجنيهات والدولارات داخل تلك المشروعات، ظل كثير من الملاك لسنوات عاجزين عن السكن الفعلي.
ويرى مراقبون أن تلك الأزمة لم تكن هندسية فقط، بل كشفت خللًا واضحًا في الرقابة والمتابعة وإدارة العلاقة بين المطورين وأجهزة المدن.
التقنين والتصالح.. "الثقب الأسود"
واحدة من أخطر الأزمات التي واجهت الوزارة تمثلت في ملف التقنين والتصالح، خاصة داخل المدن الجديدة والمناطق ذات الطبيعة الاستثمارية، حيث تحولت آلاف الملفات إلى دوائر مغلقة، تتمثل في طلبات لا تنتهي
ومراجعات متكررة ولجان مؤجلة ورسوم متغيرة وغياب جداول زمنية واضحة.. والنتيجة كانت تجميد مليارات الجنيهات وتعطل استثمارات ونزاعات قانونية حالة غضب واسعة بين المواطنين.
ويؤكد خبراء أن جزءًا من أزمة السوق العقاري خلال السنوات الأخيرة لم يكن مرتبطًا فقط بالأسعار أو التمويل، بل بحالة “عدم اليقين الإداري” داخل بعض أجهزة المدن.
رانده المنشاوي.. «غرف عمليات» بدلًا من الإدارة التقليدية
مع تولي المهندسة رانده المنشاوي المسؤولية، بدأ القطاع يلاحظ تغيرًا واضحًا في طريقة التعامل مع الملفات الساخنة.
بحسب مصادر داخل الوزارة، فإن الإدارة الحالية تعتمد على المتابعة اليومية والنزول الميداني والاجتماعات السريعة والتعامل المباشر مع الأزمات وتقليل الدورة الورقية والضغط على رؤساء الأجهزة لحسم الملفات.
كما بدأت الوزارة في إعادة فتح عدد من الملفات التي ظلت لسنوات محل شكاوى، خاصة ما يتعلق بالمرافق وخدمات التشغيل والتقنين.
ويقول مطورون إن “لغة الاجتماعات” نفسها تغيرت، من مناقشات بيروقراطية مطولة إلى طلبات مباشرة بجداول زمنية وحلول قابلة للتنفيذ.
الحرب على "شلل المصالح"
واحدة من أخطر النقاط التي بدأت تثار داخل القطاع تتعلق بما يسميه البعض “شلل المصالح” داخل بعض أجهزة المدن، وهي مجموعات إدارية ظلت لسنوات تتحكم في حركة الملفات والتراخيص والتوصيلات.
وترى مصادر أن جزءًا من الأزمة التي تحاول الإدارة الحالية التعامل معها يرتبط بإعادة الانضباط الإداري داخل الأجهزة، ومنع تضارب المصالح أو تعطيل الملفات لتحقيق مكاسب غير مباشرة.
هل تبدأ مرحلة المحاسبة؟
مع تزايد الحديث عن الأزمات المتراكمة، بدأت تتصاعد تساؤلات داخل القطاع منها: هل ستتم مراجعة ملفات المرحلة السابقة؟ وهل يتم فتح ملفات تخصيصات أو تقنينات أو تعطل خدمات؟ وهل تتحرك الجهات الرقابية لفحص بعض القرارات القديمة؟ ومن يتحمل مسؤولية تعطيل آلاف المواطنين والمستثمرين؟
ويرى مراقبون أن الوزارة أمام فرصة لإعادة بناء الثقة، لكن ذلك لن يتحقق فقط بالمشروعات الجديدة، وإنما بمراجعة جذور الأزمات القديمة وعدم السماح بتكرارها.
معركة استعادة الثقة
التحدي الحقيقي أمام المهندسة رانده المنشاوي لا يتعلق فقط ببناء وحدات أو إطلاق مدن جديدة، بل بإعادة الثقة في أن الدولة قادرة على إدارة تلك المدن بكفاءة وعدالة وسرعة، فالمدن الجديدة لم تعد مجرد خرسانة وطرق، بل أصبحت اختبارًا حقيقيًا لقدرة الإدارة على حماية حقوق المواطنين والمستثمرين معًا.
- وزارة الاسكان
- راندة المنشاوي
- شريف الشربيني
- الاسكان
- المدن الجديدة
- بيت الوطن
- أزمات الإسكان
- المرافق
- التقنين
- التصالح
- العقارات
- المطورين العقاريين
- الاستثمار العقاري
- جهاز المدن الجديدة
- وزارة الإسكان والمرافق
- مشروعات الإسكان
- العاصمة الإدارية
- حدائق أكتوبر
- العبور الجديدة
- مدينة بدر
- الحي التاسع
- المصريين بالخارج
- البنية التحتية
- المرافق العامة
- الأزمات العقارية
- ملفات الإسكان
- سوق العقارات
- المشروعات السكنية
- الاستثمار في مصر
- المجتمعات العمرانية
