المهندس إسماعيل عبد ربه رئيس «مياه القاهرة» في حوار لـ«الاسكان 24»: أنا رجل ميداني وأتابع كل كبيرة وصغيرة بنفسي.. النزول للشارع أهم من التقارير.. والمواطن هو معيار نجاحنا
سرعة الاستجابة للأعطال أولوية لا تقبل التأجيل
في قطاع يرتبط بحياة ملايين المواطنين بصورة مباشرة، لا تكفي التقارير المكتبية لمعرفة حقيقة ما يجري على الأرض، وهو ما يبدو واضحًا في أسلوب المهندس إسماعيل عبد ربه، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة مياه الشرب بالقاهرة، الذي اختار منذ بداية توليه المسؤولية أن تكون الجولات الميدانية جزءًا أساسيًا من أسلوب الإدارة.
فمن شبكات عين الصيرة، إلى فروع شمال القاهرة، مرورًا بالزيتون وعين شمس والمعادي والمقطم ومحطات المياه، يتكرر مشهد رئيس الشركة وسط فرق التشغيل والصيانة، يتابع بنفسه تفاصيل العمل ويستمع إلى العاملين ويتفقد جاهزية المعدات ويتابع التعامل مع الأعطال على الطبيعة.
وفي حوارنا معه، نقترب من فلسفة «رجل الميدان» في إدارة واحدة من أكبر شركات مياه الشرب، ونسأله عن سر هذا الحضور المستمر في الشارع، وكيف تتحول الجولات إلى قرارات، وما الذي يريده من فرق التشغيل والصيانة، وكيف تنظر الشركة إلى شكاوى المواطنين.
بداية.. منذ توليكم المسؤولية، كان لافتًا كثافة الجولات الميدانية.. لماذا اخترتم أن تبدأوا من الشارع؟
أنا رجل ميداني، ولست من هواة المكاتب، وواجبي الوطني يفرض عليَّ أن أكون حاضرًا في أرض الواقع، أتابع بنفسي كل صغيرة وكبيرة داخل الشركة، وأقف على تفاصيل العمل أولًا بأول

الجولة الميدانية بالنسبة لي ليست إجراءً بروتوكوليًا، وإنما وسيلة أساسية لفهم الواقع. التقارير مهمة، لكن هناك تفاصيل لا يمكن أن تراها إلا عندما تكون في الموقع وتتحدث مع العاملين وتتابع سير العمل بنفسك.
أنا مؤمن بأن المسؤول عن مرفق حيوي مثل مياه الشرب يجب أن يكون قريبًا من مواقع التشغيل، وأن يعرف طبيعة المشكلات والتحديات التي تواجه فرق العمل على أرض الواقع
هل تختلف الصورة التي تراها في الموقع عن التقارير التي تصل إلى مكتب رئيس الشركة؟
بالتأكيد، لأن النزول إلى الموقع يتيح لك رؤية التفاصيل الصغيرة التي قد لا تظهر في التقارير، كما يتيح لك الاستماع إلى العامل الذي يتعامل مع المشكلة يوميًا.
أنا لا أتعامل مع الجولة باعتبارها مجرد تفقد، ولكن باعتبارها عملية استماع ومراجعة واتخاذ قرار.
وعندما أجد مشكلة، يكون الهدف أن نعرف أسبابها، ومن المسؤول عن التعامل معها، وما الإجراء المطلوب، ثم نتابع التنفيذ.

الوزيرة راندة المنشاوي معروفة بمتابعتها الميدانية وحرصها على أن تكون التكليفات مقرونة بنتائج على الأرض.. كيف انعكست هذه الثقافة على عملكم؟
توجيهات المهندسة راندة المنشاوي وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية انعكست بشكل واضح على أسلوب عملنا، فهي تؤكد دائمًا أن التكليف لا يكتمل إلا بمتابعة التنفيذ على أرض الواقع وقياس النتائج. وهذا ما نحرص عليه داخل الشركة من خلال النزول الميداني المستمر، وسرعة التعامل مع المشكلات، والتأكد بأن ما يتم توجيهه يتحول بالفعل إلى خدمة أفضل للمواطن.
وماذا عن الأعطال المفاجئة وكسور خطوط المياه؟ هل هناك زمن مستهدف للتعامل معها؟
التعامل مع الأعطال الطارئة من أهم أولوياتنا، لأن أي كسر في خط مياه يمكن أن يؤثر على الخدمة ويحتاج إلى تدخل سريع.
وقد وجهنا فرق العمل بضرورة سرعة التعامل مع الكسور وعدم تجاوز 3 ساعات كحد أقصى لإصلاحها وفق طبيعة العطل وظروف الموقع.
لكن أحيانًا تواجه فرق العمل تحديات ميدانية حقيقية، مثل وجود أشجار أو سيارات أو مرافق أخرى متعارضة مع موقع الكسر، وهنا يكون التنسيق بين الجهات المختلفة ضروريًا لتقليل زمن الإصلاح وإعادة الخدمة في أسرع وقت ممكن.

معنى ذلك أن سرعة الإصلاح أصبحت أحد مؤشرات تقييم الأداء داخل الشركة؟
بالتأكيد، لأن المواطن لا يعنيه فقط أن يعرف أن هناك فريقًا يعمل، وإنما يريد أن تعود المياه إليه في أسرع وقت ممكن.
لذلك نحن نعمل على رفع جاهزية فرق التشغيل والصيانة والطوارئ، والتأكد من توافر المعدات والأدوات اللازمة، مع المتابعة المستمرة من رؤساء القطاعات والفروع.
كيف تتعاملون مع شكاوى المواطنين؟
المواطن بالنسبة لنا ليس مجرد متلقٍ للخدمة، وإنما شريك أساسي في تطويرها، ونحن نحتاج إلى أن نسمع المواطن بشكل مباشر، لأن شكواه قد تكشف لنا مشكلة تحتاج إلى تدخل أو تطوير.
ولهذا نهتم بقنوات التواصل المختلفة، إلى جانب القوافل المائية واللقاءات المجتمعية، ونحاول أن يكون التواصل مع المواطن جزءًا من منظومة العمل وليس نشاطًا منفصلًا عنها.

ولماذا تهتمون بهذا الشكل بالقوافل المائية والتواصل المجتمعي؟
لأن تقديم الخدمة لا ينفصل عن توعية المواطن بكيفية الحفاظ عليها فالقوافل تتيح لنا الوصول إلى المواطنين في مناطقهم، والاستماع إلى احتياجاتهم، وفي الوقت نفسه توعيتهم بأهمية ترشيد الاستهلاك والحفاظ على المياه.
ونحن نؤمن بأن الحفاظ على كل قطرة مياه مسؤولية مشتركة بين الشركة والمواطن.
وماذا عن جودة مياه الشرب؟ هل المتابعة الميدانية تشمل هذا الملف أيضًا؟
جودة المياه تأتي في مقدمة أولوياتنا، وهناك منظومة متكاملة للمتابعة والرقابة وأخذ العينات وتحليلها، كما أن فرق الشركة تقوم بعمليات متابعة مستمرة لمختلف المناطق والمنشآت، وهناك اهتمام بأن تكون المياه المقدمة للمواطن مطابقة للمواصفات المطلوبة.
والجودة بالنسبة لنا ليست ملفًا موسميًا، وإنما عمل مستمر على مدار الساعة.

شهدت الفترة الأخيرة تعاونًا فنيًا بين «مياه القاهرة» وشركات أخرى.. هل أصبحت الشركة تؤدي دور «بيت خبرة»؟
شركة مياه الشرب بالقاهرة لديها خبرات فنية كبيرة تراكمت على مدار سنوات، ومن واجبنا أن نشارك هذه الخبرات مع الشركات الشقيقة.
وقد استضفنا بالفعل ورشة عمل فنية بالتعاون مع شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالقليوبية في مجال تشغيل وصيانة أجهزة الحماية من الطرق المائي، ونؤمن بأن تبادل الخبرات يرفع كفاءة المنظومة بالكامل.
هل الجولات الميدانية ستظل جزءًا ثابتًا من أسلوب إدارتكم؟
بالتأكيد.. أنا أؤمن أن رئيس الشركة لا يجب أن يدير مرفقًا بهذا الحجم من خلف المكتب فقط فالميدان هو المكان الذي ترى فيه الواقع، وتتعرف على المشكلات، وتستمع إلى العاملين، وتتابع ما تم تنفيذه والجولات ليست مرتبطة بمناسبة أو احتفال، وإنما جزء من المتابعة اليومية للعمل.
وقد حرصنا حتى خلال الإجازات الرسمية على النزول إلى مواقع التشغيل، ومتابعة فروع الشبكات ومحطات المياه والتأكد من جاهزية فرق الطوارئ واستمرار الخدمة.

ماذا تقول للعاملين الذين ترافقونهم باستمرار خلال الجولات؟
أقول لهم إنهم خط الدفاع الأول عن الخدمة فالمواطن لا يرى رئيس الشركة أو القيادات عندما يفتح صنبور المياه، لكنه يرى العامل الذي يصلح العطل في الشارع، والمهندس الذي يتابع الشبكة، والفني الذي يعمل في ظروف صعبة حتى تعود الخدمة، لذلك أقدر جدًا جهود العاملين في الشركة، وأعتبر العنصر البشري أساس نجاح أي خطة للتطوير.
في النهاية.. ما الرسالة التي تريد أن تصل إلى المواطن القاهري؟
رسالتي ببساطة أن مياه القاهرة تعمل من أجل المواطن، وأن أبواب الشركة مفتوحة للاستماع إلى مشكلاته وملاحظاته.. نحن نريد خدمة مستقرة وآمنة، ونريد في الوقت نفسه أن يكون المواطن شريكًا في الحفاظ على هذه الخدمة.
وأؤكد أن المتابعة الميدانية ستستمر، لأن المسؤولية لا تنتهي بمجرد إصدار التعليمات، وإنما تبدأ من التأكد من تنفيذها على أرض الواقع.
والمعيار الحقيقي بالنسبة لنا هو المواطن.. فإذا وصلت إليه الخدمة بالجودة المطلوبة وفي الوقت المناسب، نكون قد نجحنا في أداء مهمتنا.