الإسكان 24
رئيس التحرير
عصام كامل

الوزيرة توجه بالتعامل الجاد والسريع مع ما يتم طرحه من مطالب وملاحظات

في عهد راندة المنشاوي.. صوت المواطن يتحول إلى مؤشر حقيقي لنجاح المدن الجديدة

م. راندة المنشاوي
م. راندة المنشاوي وزيرة الاسكان

لم تعد متابعة أحوال المدن الجديدة تقتصر على ما تقدمه التقارير المكتبية من أرقام ومؤشرات، وإنما بات الاستماع المباشر للمواطنين والوقوف على تفاصيل حياتهم اليومية أحد أهم أدوات تقييم الأداء داخل وزارة الإسكان، وهو ما تعكسه بوضوح متابعة المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، لنتائج اللقاءات الجماهيرية التي يعقدها رؤساء أجهزة المدن الجديدة مع السكان.

وتأتي هذه المتابعة في توقيت تزداد فيه مسؤولية أجهزة المدن الجديدة، ليس فقط باعتبارها جهات تتولى تنفيذ مشروعات الإسكان والطرق والمرافق، وإنما باعتبارها المسؤولة عن إدارة مجتمعات عمرانية كاملة يعيش فيها ملايين المواطنين، وهو ما يجعل جودة الخدمة اليومية معيارًا أساسيًا لنجاح أي تجربة عمرانية.

راندة المنشاوي.. المواطن في مقدمة أولويات إدارة المدن الجديدة

اللافت في توجيهات وزيرة الإسكان هو أنها لا تتعامل مع لقاءات المواطنين باعتبارها مجرد فعاليات بروتوكولية أو مناسبات للاستماع إلى الشكاوى، وإنما تربط بين الاستماع للمواطن والمتابعة والتنفيذ وقياس معدلات الاستجابة.

وهنا تظهر أهمية توجيه المهندسة راندة المنشاوي بضرورة استمرار اللقاءات بصورة منتظمة، وتوثيق المطالب التي يتم طرحها، وتحديد المسؤوليات والإجراءات التنفيذية اللازمة، ثم متابعة ما تم إنجازه على أرض الواقع.

هذه المنظومة تعني ببساطة أن الشكوى لا ينبغي أن تنتهي بمجرد تسجيلها، وإنما تبدأ بعدها مرحلة أكثر أهمية، وهي البحث عن الحل وتحديد الجهة المسؤولة عن التنفيذ ومتابعة النتيجة.

وهو توجه يعكس نقلة من إدارة الشكوى إلى إدارة الحل، ومن التعامل مع المواطن باعتباره صاحب طلب إلى اعتباره شريكًا في تطوير المدينة التي يعيش فيها.

وزيرة الإسكان تتابع نتائج لقاءات رؤساء أجهزة المدن الجديدة مع المواطنين لبحث مطالبهم وشكاواهم
 

 

تحول جذري في إدارة الملف.. المواطن أولاً بعد مرحلة المركزية والتجاهل

"ويعكس هذا النهج تحولاً جوهرياً تشهده وزارة الإسكان في عهد المهندسة راندة المنشاوي، حيث باتت الأولوية المطلقة للمواطن، مع إلزام رؤساء الأجهزة بالنزول للميدان، والإنصات المباشر لشكاوى السكان وتوثيق مطالبهم للمتابعة والتنفيذ؛ وهو ما يمثل قطيعة واضحة مع النهج الإداري الذي ساد خلال فترة الوزير السابق شريف الشربيني، والذي وُجهت إليه انتقادات واسعة بسبب الانفراد بالقرارات واتباع أسلوب وصفه مراقبون وسكان بـ «العنتري»، فضلاً عن غياب قنوات الاستماع الحقيقية لمشكلات المواطنين وتجاهل شكاواهم اليومية على الأرض."

 

من «اللقاء» إلى «الإجراء».. فلسفة جديدة في التعامل مع شكاوى السكان

أحد أهم جوانب التحرك الذي تقوده وزيرة الإسكان يتمثل في التأكيد على سرعة التعامل مع الملفات التي تمس الحياة اليومية للمواطن بصورة مباشرة.

فالمرافق، والنظافة، والصيانة، والإنارة، والطرق، والمواصلات، والمسطحات الخضراء، ليست ملفات هامشية بالنسبة لسكان المدن الجديدة، وإنما هي تفاصيل يومية تحدد مستوى جودة الحياة داخل المدينة.

ومن هنا جاء توجيه الوزيرة بإعطاء هذه الملفات أولوية، مع التأكيد على التنسيق بين الإدارات المختلفة وأجهزة المدن، حتى لا تتحول الإجراءات الإدارية إلى سبب في تأخير حل مشكلة يمكن التعامل معها ميدانيًا خلال فترة قصيرة.

والأهم أن الوزيرة ربطت بين المتابعة الميدانية والوجود الفعلي للمسؤولين وسط السكان وبين القدرة على اكتشاف أوجه القصور قبل أن تتفاقم، وهي رؤية تضع أرض الواقع في مواجهة التقارير، وتجعل المواطن نفسه أحد أهم مصادر تقييم مستوى الخدمة.

الشيخ زايد وقنا الجديدة والشروق.. نماذج لتحويل صوت المواطن إلى خطة عمل

وفي هذا الإطار، تابعت المهندسة راندة المنشاوي نتائج عدد من لقاءات رؤساء أجهزة المدن مع المواطنين، ومن بينها لقاء مدينة الشيخ زايد مع سكان منطقة «بيت الوطن – مدخل 3»، حيث تم الاستماع إلى المطالب والشكاوى والمقترحات المتعلقة بالخدمات، مع توجيه الإدارات المختصة بسرعة دراسة المطالب ومتابعة الحلول ميدانيًا.

وفي قنا الجديدة، جاء اللقاء الشهري مع السكان كإحدى أدوات التواصل المستمر بين الجهاز والمواطنين، حيث تم الاستماع إلى احتياجات المناطق السكنية ومناقشة الملاحظات المتعلقة بالخدمات والمرافق، بالتوازي مع عرض رؤية الجهاز وخطط التنمية والمشروعات الجاري تنفيذها.

أما في مدينة الشروق، فقد امتد الحوار إلى عدد من الملفات التي تمس تفاصيل الحياة اليومية للسكان، وفي مقدمتها الطرق والإنارة والكهرباء والزراعة والنظافة والصيانة والمواصلات، مع توجيه الإدارات المختصة بفحص الملاحظات واتخاذ الإجراءات اللازمة ومتابعة تنفيذ الحلول.

وتكشف هذه النماذج عن أن فلسفة الوزارة لا تقوم على نموذج موحد جامد للتعامل مع المدن، وإنما على الاستماع إلى طبيعة كل مدينة واحتياجات سكانها ومشكلاتها الخاصة.

وزيرة الإسكان تضع رؤساء الأجهزة أمام اختبار حقيقي

الأهمية الأكبر لتوجيهات راندة المنشاوي أنها تجعل لقاءات المواطنين بمثابة اختبار عملي لأداء رؤساء أجهزة المدن.

فالمسؤول الذي يجلس مع السكان يستمع إلى مطالبهم، ثم يعود إلى مكتبه ويتابع تنفيذ الحلول، يصبح أمام مسؤولية واضحة يمكن قياسها ومراجعتها.

 

ولهذا فإن متابعة الوزيرة لنتائج هذه اللقاءات تحمل رسالة مهمة لرؤساء الأجهزة: الحضور الميداني ليس رفاهية، وشكاوى المواطنين ليست مجرد أرقام في دفاتر، والنجاح الحقيقي يقاس بما يتغير على الأرض.

وهذه الرؤية تتسق مع طبيعة المرحلة الحالية التي أصبحت فيها المدن الجديدة مطالبة بالانتقال من مرحلة إنشاء البنية الأساسية والمشروعات إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، وهي إدارة المجتمع العمراني ورفع كفاءة الخدمات بصورة مستمرة.

الإدارة من الشارع.. وليس من التقارير فقط

في المدن الجديدة تحديدًا، قد تختلف الصورة بين ما يظهر في التقارير الرسمية وبين ما يراه المواطن يوميًا أمام منزله.

قد تكون شبكة الطرق منفذة، لكن هناك شارع يحتاج إلى رفع كفاءة. وقد تكون منظومة الإنارة قائمة، لكن منطقة بعينها تحتاج إلى تدخل. وقد تكون خدمات النقل متاحة، لكنها لا تتناسب مع حركة السكان. وقد تكون أعمال النظافة والصيانة مستمرة، لكنها تحتاج إلى تكثيف في مناطق محددة.

وهنا تأتي أهمية التواصل المباشر الذي تؤكد عليه وزيرة الإسكان، لأنه يمنح متخذ القرار صورة أكثر دقة عن احتياجات المدينة من واقع التجربة اليومية للسكان.

وبالتالي فإن اللقاءات الجماهيرية يمكن أن تتحول من مجرد وسيلة لتلقي الشكاوى إلى أداة تخطيط تساعد أجهزة المدن على ترتيب أولويات الإنفاق والتنفيذ وفقًا للاحتياجات الحقيقية.

راندة المنشاوي.. متابعة لا تكتفي بالتوجيه

المشهد الأبرز في تحرك وزيرة الإسكان هو أنها لم تكتفِ بإصدار توجيه عام بعقد لقاءات مع المواطنين، وإنما تابعت نتائج ما تم طرحه خلال هذه اللقاءات.

وهذه نقطة فارقة في منظومة الإدارة؛ لأن قوة أي توجيه لا تقاس فقط بصدوره، وإنما بوجود متابعة لما بعده.

ومن خلال مطالبة أجهزة المدن بتوثيق المطالب، وتحديد المسؤوليات، ومتابعة معدلات الاستجابة، تضع الوزيرة إطارًا أكثر انضباطًا للتعامل مع شكاوى المواطنين، بحيث يصبح من الممكن معرفة ما تم طرحه، وما تم اتخاذه، وما يحتاج إلى وقت أو إمكانات أو تنسيق مع جهات أخرى.

جودة الحياة.. الهدف النهائي وراء كل هذه التحركات

 الرسالة الأساسية التي تفرض نفسها من تحركات وزارة الإسكان هي أن المدينة الجديدة لم تعد مجرد مجموعة من العمارات والمشروعات، وإنما مجتمع متكامل يجب أن يحصل سكانه على خدمات تتناسب مع حجم ما تم إنفاقه على إنشاء هذه المدن.

ومن هنا تبدو أهمية الدور الذي تقوم به المهندسة راندة المنشاوي في دفع منظومة أجهزة المدن نحو الاقتراب أكثر من المواطن، والاستماع إليه، ومتابعة مطالبه، وربط الإدارة المركزية في الوزارة بما يحدث فعليًا داخل الأحياء والمناطق السكنية.

فالنجاح في إدارة المدن الجديدة لا يتوقف عند افتتاح مشروع أو الانتهاء من طريق أو تنفيذ شبكة مرافق، وإنما يظهر في قدرة الدولة على الحفاظ على ما تم إنجازه، وتطويره، والاستجابة للمشكلات اليومية للسكان، وتحويل ملاحظاتهم إلى قرارات وحلول ملموسة.

وهنا تحديدًا تأتي أهمية فلسفة راندة المنشاوي في التعامل مع ملف المدن الجديدة: مسؤول يرى المواطن، يسمع صوته، يتابع شكواه، ثم يطالب الجهاز المختص بأن تكون النتيجة على الأرض، لا في التقارير فقط.