الإسكان 24
رئيس التحرير
عصام كامل

أعادت النظر في اخطر الملفات تعقيدا

كيف وضعت راندة المنشاوي يديها على أخطر ملفات هيئة المجتمعات العمرانية؟

المهندسة راندة المنشاوي
المهندسة راندة المنشاوي وزيرة الاسكان ، الاسكان 24

يبدو أن ملف الأراضي والمرافق داخل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة دخل مرحلة مختلفة مع تحركات الدكتورة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، لإعادة النظر في واحدة من أكثر الإشكاليات تعقيدًا داخل منظومة طرح الأراضي، وهي الفجوة الزمنية بين بيع الأرض وتنفيذ المرافق التي يفترض أن تخدمها.


احتساب تكلفة المرافق وقت التخصيص مما يشكل هدرا للمال العام


القصة ببساطة تبدأ من أرض يتم طرحها للمواطن أو المطور، ويتم احتساب تكلفة المرافق ضمن سعر المتر وقت البيع، لكن تنفيذ شبكات المياه والصرف والطرق والكهرباء وغيرها من أعمال البنية الأساسية قد يتأخر لسنوات، وفي بعض الحالات يمتد إلى 5 سنوات أو أكثر، بينما تكون تكلفة تنفيذ المرافق في وقت التنفيذ مختلفة تمامًا عن تكلفتها وقت تسعير الأرض.

 


دراسة قيد التنفيذ اعدتها المنشاوي  لتوفير مليارات في خزينة الدولة

 

وهنا تظهر المشكلة التي تحاول الوزيرة التعامل معها؛ فارتفاع أسعار مواد التنفيذ وتكلفة الأعمال خلال السنوات الفاصلة بين البيع والتنفيذ يعني أن الدولة قد تجد نفسها أمام فاتورة أكبر بكثير لتنفيذ المرافق، رغم أن الأرض جرى تسعيرها وبيعها في الأساس مع احتساب تكلفة المرافق.

وتتحرك راندة المنشاوي باتجاه تغيير هذه المعادلة، من خلال الدفع نحو زيادة معدلات تنفيذ المرافق وتسريع وتيرتها، بحيث تكون الأرض جاهزة ومرفقة قدر الإمكان قبل طرحها، بدلًا من استمرار الوضع الذي يحصل فيه المواطن أو المطور على الأرض بينما ينتظر اكتمال المرافق لسنوات.

الفكرة التي تتحرك عليها الوزيرة تستهدف أن يحصل من يشتري الأرض على قطعة مرفقة بالفعل او الاسراع في ترفيق الاراضي في وقت وجيز  ، بدلًا من أن يدفع تكلفة المرافق ضمن سعر الأرض اليوم، ثم تتحمل الدولة لاحقًا الزيادات التي تفرضها تغيرات الأسعار وارتفاع تكلفة التنفيذ.

ولا يتعلق الأمر فقط بفارق الأسعار، فالتأخر في تنفيذ المرافق يفتح أبوابًا أخرى من التعقيدات، بينها لجوء بعض الحاجزين إلى التوقف عن سداد الأقساط، بينما اتجه آخرون إلى إقامة دعاوى قضائية بسبب تأخر المرافق أو عدم تنفيذ الالتزامات في التوقيتات المتوقعة، وهو ما يضيف أعباء جديدة إلى منظومة إدارة الأراضي والمدن الجديدة.

 

اراضي بيت الوطن واراضي المدن الجديدة 

 

وتزداد أهمية الملف عند النظر إلى أراضي بيت الوطن وقطع الأراضي السكنية التي طرحتها الهيئة في المدن الجديدة، حيث أصبحت المرافق عنصرًا شديد التأثير في القيمة النهائية للأرض وفي تكلفة تنفيذ المشروعات عليها.

وبحسب الرؤية المطروحة داخل الوزارة، فإن استمرار طرح أراضٍ غير مرفقة ثم تنفيذ المرافق بعد سنوات يعني عمليًا أن الدولة تبيع الأرض وفق تكلفة للمرافق محسوبة وقت التسعير، بينما تنفذ الأعمال في وقت لاحق بتكلفة أعلى، نتيجة الزيادات التي طرأت على أسعار التنفيذ.

وهذه الفجوة الزمنية هي تحديدًا ما تسعى الوزارة إلى إغلاقها خلال المرحلة المقبلة، من خلال رفع معدلات تنفيذ شبكات المرافق، والعمل على أن تسير الأعمال بوتيرة أسرع، مع اتجاه واضح نحو عدم طرح أراضٍ جديدة غير مرفقة ضمن الخطة المقبلة، أو على الأقل تقليص هذا الأمر إلى أدنى حد ممكن.

 

خبرات المنشاوي الكبيرة أهلتها  لفك شفرات الملف 

 

 

وتستند المنشاوي في التعامل مع هذا الملف إلى خبرة سابقة داخل مجلس الوزراء، إلى جانب خبرتها في إدارة ملف «حياة كريمة»، وهو ملف ارتبط بتنسيق مشروعات ضخمة للمرافق والبنية الأساسية على نطاق واسع، وهو ما منحها خبرة عملية في التعامل مع تشابكات التنفيذ والتمويل والجهات المختلفة.

ومن هنا تحاول الوزيرة فك لغز ملف الأراضي والمرافق داخل هيئة المجتمعات العمرانية، ليس باعتباره ملفًا فنيًا خاصًا بالبنية الأساسية فقط، وإنما باعتباره ملفًا ماليًا يؤثر بصورة مباشرة على تكلفة الأرض وعلى أعباء الدولة مستقبلًا.

يعاون المنشاوي في هذه المهمة الكبيرة  المهندس وليد عباس نائب وزيرة الاسكان، وذلك  لخبرتة الطويله في هذا الملف  نظرا  لما يمتلكة  عباس من خبرات  نفذت علي ارض الواقع في العديد من الملفات  العقارية  إلى جانب المهندس أحمد عمران، نائب الوزيرة للمرافق  في محاولة لإعادة ضبط العلاقة بين توقيت طرح الأرض وتوقيت ترفيقها وتسليمها.

المعادلة الجديدة التي يجري العمل عليها تقوم على فكرة واضحة، لا يكفي أن تبيع الدولة الأرض وتحسب تكلفة المرافق ضمن سعرها، بل يجب أن تضمن أن المرافق التي دفعت قيمتها ضمن السعر يتم تنفيذها في أقرب وقت ممكن، حتى لا تتحول الزيادة في تكلفة التنفيذ بعد سنوات إلى فاتورة إضافية تتحملها الدولة.

وبذلك يصبح ملف المرافق أحد أخطر الملفات الموجودة على طاولة وزارة الإسكان، ليس فقط بسبب تأثيره على سرعة التنمية في المدن الجديدة، ولكن بسبب ارتباطه المباشر بمليارات الجنيهات، وبقدرة هيئة المجتمعات العمرانية على حماية قيمة أراضيها ومنع تضخم تكلفة المرافق بمرور الوقت.