11 جمادى الأولى 1448 الموافق الخميس 22 أكتوبر 2026

كلاب الشوارع تحاصر «المحلية الخامسة» بالتجمع الثالث.. السكان: نخشى المرور في الشوارع وحالات عقر تتكرر

انتشار الكلاب الضالة
انتشار الكلاب الضالة في التجمع الثالث

تحولت بعض شوارع المحلية الخامسة بالتجمع الثالث في القاهرة الجديدة إلى مصدر قلق يومي للسكان، بعدما انتشرت أعداد كبيرة من الكلاب في الشوارع وبين العمارات، بصورة جعلت المرور في بعض المناطق خلال ساعات معينة أمرًا محفوفًا بالخوف، خصوصًا بالنسبة للأطفال وكبار السن والسيدات، وسط شكاوى من سكان المنطقة بشأن تكرار وقائع مطاردة الكلاب للمارة وتعرض بعض الأهالي للعقر.

وتكشف الصور المتداولة من المنطقة عن تجمع أعداد من الكلاب في أحد الشوارع السكنية، في مشهد يعكس حجم المشكلة التي لم تعد مرتبطة بوجود حيوانات متفرقة يمكن التعامل معها بصورة فردية، وإنما بانتشار تجمعات كاملة من الكلاب داخل نطاق سكني مأهول بالسكان والسيارات والمحال والخدمات، بما يفرض ضرورة التعامل مع الملف باعتباره قضية تتعلق بالسلامة العامة والصحة والبيئة الحضرية.

شارع سكني يتحول إلى منطقة نفوذ للكلاب

المشهد في الصورة لا يظهر مجرد كلب أو اثنين يعبران الطريق، وإنما مجموعة كبيرة من الكلاب تتحرك معًا في منتصف الشارع وعلى جانب الطريق، وهو ما يجعل المشاة أمام واقع مختلف عن المعتاد في المناطق السكنية؛ فالكلاب تتحرك في مجموعات، وبعضها يقترب من المارة أو السيارات، بينما يضطر السكان في بعض الأوقات إلى تغيير مسارهم أو الانتظار حتى تمر المجموعة.

وتزداد خطورة الظاهرة عندما تكون التجمعات قريبة من مداخل العمارات أو مناطق انتظار السيارات أو الطرق التي يستخدمها الأطفال للذهاب والعودة من المدارس والأنشطة اليومية. فالخطر هنا لا يرتبط فقط باحتمالية العقر، وإنما أيضًا باحتمال سقوط أحد المارة أثناء محاولة الهروب من الكلاب، أو وقوع حادث مروري نتيجة ظهور مجموعة من الحيوانات بصورة مفاجئة أمام السيارات.

شكاوى من حالات عقر بين السكان

 

وبحسب ما ينقله سكان المنطقة، فإن المشكلة لم تعد مجرد حالة من الخوف أو عدم الارتياح من وجود الكلاب، إذ يشير الأهالي إلى تعرض عدد من السكان لحالات عقر ومطاردة خلال فترات مختلفة، وهو ما جعل ملف الكلاب أحد الملفات التي تشغل سكان المنطقة بصورة متزايدة.

ويؤكد السكان أن التعامل مع الواقعة باعتبارها مجرد مشكلة مرتبطة بـ«الخوف من الحيوانات» يقلل من حجم الأزمة، لأن العقر يمكن أن يحول الواقعة إلى أزمة صحية تستلزم التعامل الطبي السريع، والحصول على الرعاية اللازمة وفقًا لحالة المصاب وتقييم الأطباء، فضلًا عن الآثار النفسية التي يمكن أن تتركها مثل هذه الوقائع، خاصة لدى الأطفال.

كما أن تكرار ظهور الكلاب في المكان نفسه يشير إلى وجود عوامل تساعد على بقائها وتجمعها، سواء من خلال توافر مصادر للطعام أو أماكن مناسبة للاختباء والتكاثر أو قيام بعض الأهالي بإطعامها بصورة مستمرة في الشوارع، وهو ما يجعل الحل الأمني أو الفردي المؤقت غير كافٍ للتعامل مع المشكلة من جذورها.

 

الأزمة ليست في وجود الحيوانات.. وإنما في تركها بلا إدارة

 

وجود الحيوانات في البيئة الحضرية ليس في حد ذاته المشكلة، كما أن التعامل مع ملف الكلاب الضالة يحتاج إلى توازن بين الحفاظ على السلامة العامة والتعامل الإنساني مع الحيوانات. لكن المشكلة تظهر عندما تتحول تجمعات الكلاب إلى ظاهرة تؤثر على حركة السكان وتعرضهم للخطر.

فالمدينة السكنية يفترض أن تكون بيئة آمنة للحركة اليومية، وأن يتم التعامل مع الحيوانات الموجودة داخل نطاقها من خلال منظومة واضحة تشمل الرصد، والتعامل البيطري، والسيطرة على التكاثر، وإدارة مصادر الطعام والمخلفات، مع وجود آلية سريعة للاستجابة للشكاوى المتعلقة بالحيوانات العدوانية.

وهنا يصبح ترك مجموعة كبيرة من الكلاب تتحرك بحرية في شارع سكني دون تدخل من الجهات المعنية مشكلة إدارة قبل أن تكون مشكلة حيوانات.

 

القمامة ومصادر الطعام.. جزء أساسي من المعادلة

 

من الصعب معالجة ظاهرة انتشار الكلاب في أي منطقة سكنية دون النظر إلى البيئة المحيطة بها. فتوافر بقايا الطعام ومخلفات المنازل والمحال وأكياس القمامة في الشوارع يمثل مصدرًا مستمرًا للغذاء، وهو ما يشجع الحيوانات على الاستقرار بالقرب من المناطق السكنية بدلًا من مغادرتها.

كما أن قيام بعض السكان بإلقاء الطعام للكلاب في أماكن ثابتة، بدافع الرفق بها، قد يؤدي من الناحية العملية إلى تكوين تجمعات مستقرة في المكان نفسه، خصوصًا إذا توافرت المياه والمخابئ وأماكن التكاثر.

ولهذا فإن أي خطة للتعامل مع المشكلة تحتاج إلى معالجة البيئة التي تسمح باستمرارها، وليس الاكتفاء بالتعامل مع الكلاب الموجودة في الشارع في لحظة معينة.

الخطر الأكبر على الأطفال وكبار السن

 

الكلاب التي تتحرك في مجموعات يمكن أن تكون أكثر إثارة للخوف لدى المارة من الحيوان المنفرد، خصوصًا عندما تبدأ في الجري أو النباح أو الاقتراب من شخص يتحرك بمفرده.

وتزداد حساسية الموقف بالنسبة للأطفال الذين قد يندفعون بالجري عند رؤية مجموعة من الكلاب، وهو سلوك يمكن أن يؤدي إلى زيادة احتمالية المطاردة أو السقوط، كما أن كبار السن قد لا يستطيعون التحرك بالسرعة الكافية للتعامل مع موقف مفاجئ.

ولهذا فإن السكان لا يتعاملون مع الظاهرة باعتبارها مشهدًا عابرًا في الشارع، وإنما باعتبارها عاملًا يؤثر في شعورهم بالأمان أثناء خروجهم ودخولهم إلى منازلهم.

 

المطلوب منظومة وليس حملات مؤقتة

 

المعالجة الجادة للملف تبدأ بحصر أماكن تجمع الكلاب داخل المنطقة، وتحديد النقاط التي تتكرر فيها الشكاوى، ورصد الحيوانات التي تظهر عليها سلوكيات عدوانية، ثم التعامل معها من خلال الجهات البيطرية المختصة وبما يتوافق مع القواعد المنظمة.

وفي الوقت نفسه، يجب التعامل مع مصادر الغذاء والمخلفات التي تساعد على استمرار التجمعات، مع تنظيم عمليات إطعام الحيوانات بعيدًا عن مداخل العمارات وممرات المشاة، ووضع آلية واضحة يستطيع السكان من خلالها الإبلاغ عن الكلاب التي تشكل خطرًا مباشرًا.

كما أن الاستجابة لا ينبغي أن تبدأ بعد وقوع حادث عقر فقط؛ فالوقاية هنا أهم من انتظار إصابة جديدة حتى تتحرك الجهات المختصة.

 

«المحلية الخامسة» أمام اختبار حقيقي لإدارة المناطق الجديدة

 

القاهرة الجديدة والمجتمعات العمرانية الجديدة أنشئت على أساس توفير بيئة سكنية حديثة تتوافر فيها الخدمات والمرافق والمساحات المنظمة، ولذلك فإن انتشار تجمعات كبيرة من الكلاب داخل المناطق السكنية يفرض سؤالًا أكبر يتعلق بكفاءة إدارة التفاصيل اليومية للحياة داخل هذه المجتمعات.

فالمدينة الحديثة لا تقاس فقط بعرض الشوارع وشكل العمارات وجودة الرصف، وإنما أيضًا بقدرتها على التعامل مع المشكلات الصغيرة قبل أن تتحول إلى أزمات يومية للسكان.

وما يحدث في المحلية الخامسة بالتجمع الثالث، وفقًا لشكاوى السكان والصور التي توثق تجمعات الكلاب في الشوارع، يحتاج إلى تدخل ميداني جاد لرصد الوضع على الطبيعة، والتحقق من وقائع العقر التي يتحدث عنها الأهالي، وتحديد أسباب استمرار التجمعات، ثم وضع حل مستدام يحمي السكان ويتعامل في الوقت نفسه مع الحيوانات بطريقة مسؤولة.

فالشارع في النهاية ملك للجميع.. ومن حق السكان أن يمشوا فيه بأمان، ومن حق الحيوانات أن يتم التعامل معها وفق قواعد تحميها وتحمي البشر في آن واحد.

مواد متعلقة