11 جمادى الأولى 1448 الموافق الخميس 22 أكتوبر 2026

أحمد عمران.. رجل المرافق في وزارة الإسكان.. خبرة ميدانية وطموح لمستقبل واعد

م. أحمد عمران نائب
م. أحمد عمران نائب وزيرة الإسكان

في وقت تتزايد فيه أهمية تطوير البنية الأساسية ورفع كفاءة خدمات مياه الشرب والصرف الصحي، يبرز اسم المهندس أحمد عمران، نائب وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية لقطاع المرافق، باعتباره أحد القيادات التي انتقلت من مواقع العمل التنفيذي داخل أجهزة المدن الجديدة إلى موقع قيادي على مستوى الوزارة، في مسيرة تجمع بين الخبرة الميدانية والمسؤولية عن ملفات خدمية واستراتيجية واسعة.

وتأتي أهمية هذه المسيرة من طبيعة القطاع الذي يتولى مسؤوليته، إذ ترتبط مشروعات المرافق بشكل مباشر بجودة الحياة، وجاهزية المدن الجديدة لاستقبال السكان، واستمرار التوسع العمراني، إلى جانب دورها في دعم الاستثمار وتحسين كفاءة استخدام الموارد.

من أجهزة المدن إلى موقع نائب الوزيرة

بدأت المسيرة التنفيذية للمهندس أحمد عمران من العمل داخل منظومة المدن الجديدة، حيث تولى رئاسة جهاز مدينة العبور، ثم رئاسة جهاز مدينة العاشر من رمضان، قبل انتقاله إلى مواقع قيادية بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.

وفي أبريل 2023، صدر قرار بتكليفه بالعمل مساعدا لنائب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، مع مسؤوليات شملت عددا من المدن والمناطق، من بينها رشيد الجديدة وبرج العرب الجديدة والعلمين الجديدة والقرى السياحية.
ومثّل الانتقال من رئاسة أجهزة المدن إلى العمل داخل الهيئة مرحلة جديدة في مسيرته المهنية، أتاحت له التعامل مع ملفات أوسع تتعلق بتطوير المدن ومتابعة المشروعات والتنسيق بين الأجهزة التنفيذية والجهات المعنية.
وفي 10 فبراير 2026، جرى تعيينه نائبا لوزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية لقطاع المرافق، ضمن التشكيل الوزاري الجديد، بعد عمله مساعدا لنائب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لقطاع المرافق.

 

المرافق.. ملف يتجاوز تنفيذ الشبكات والمحطات

تتجاوز مسؤولية قطاع المرافق مجرد تنفيذ خطوط المياه والصرف الصحي؛ فالقطاع يمثل أحد الأعمدة الرئيسية لنجاح خطط التنمية العمرانية، إذ لا يمكن لمدينة جديدة أن تحقق أهدافها السكنية والاستثمارية دون شبكات متكاملة، ومحطات قادرة على تلبية الطلب، وخطط تشغيل وصيانة تضمن استدامة الخدمة.
ومن هنا، تبرز أهمية الدور الذي يتولاه أحمد عمران في متابعة المشروعات، والتنسيق بين الجهات المنفذة، والعمل على إزالة العقبات التي قد تؤثر على معدلات الإنجاز، مع الالتزام بالمواصفات الفنية والجداول الزمنية.
وقد ظهر هذا الدور في جولات ميدانية نفذها خلال عام 2026، شملت مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي والبنية الأساسية في عدد من المدن والمناطق، من بينها العبور الجديدة ومطوبس بمحافظة كفر الشيخ، إلى جانب مدينتي السادات وسفنكس الجديدة.

جولات ميدانية ومتابعة لمعدلات التنفيذ

في يوليو 2026، تفقد نائب وزيرة الإسكان للمرافق مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي بمركز مطوبس في محافظة كفر الشيخ، بمشاركة مسؤولين من الجهات المعنية بقطاع المياه والصرف الصحي.
كما شهدت متابعته لمشروعات مدينتي السادات وسفنكس الجديدة استعراض الموقف التنفيذي لأعمال المرافق، بما شمل شبكات مياه الشرب والصرف الصحي وأعمال البنية الأساسية، وموقف ترفيق أراضي بيت الوطن، والبرامج الزمنية المستهدفة، وأبرز المعوقات وآليات التعامل معها. 
وتعكس هذه الجولات أهمية المتابعة الميدانية في رصد ما يجري على أرض الواقع، وربط الخطط التنفيذية بمعدلات الإنجاز الفعلية، بما يساعد على اكتشاف المشكلات مبكرا والتعامل معها قبل أن تؤثر على المواعيد المستهدفة لتسليم المشروعات.

 

توطين الصناعة والشراكة مع القطاع الخاص

ولا تقتصر الملفات المطروحة أمام قطاع المرافق على تنفيذ المشروعات القائمة، بل تمتد إلى تعزيز كفاءة التشغيل وتقليل التكلفة ودعم التصنيع المحلي.

وفي مارس 2026، شارك أحمد عمران في اجتماع لوزارة الإسكان لمتابعة جهود توطين صناعة المهمات المستخدمة في مشروعات مياه الشرب ومعالجة الصرف الصحي. وركز الاجتماع على أهمية تعميق التصنيع المحلي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وخفض التكاليف، ورفع كفاءة التشغيل والصيانة.
كما أكد خلال افتتاح المعرض والمؤتمر العربي الإفريقي للاستثمار في المياه والطاقة في سبتمبر 2026 أهمية الشراكات مع القطاع الخاص، خاصة في مجالات تحلية المياه ومعالجة الصرف الصحي وإعادة الاستخدام، إلى جانب توطين الصناعات المرتبطة بقطاع المرافق. 
وتكتسب هذه الملفات أهمية إضافية في ظل الحاجة إلى توفير التمويل اللازم للمشروعات، ونقل الخبرات، وتعزيز الاعتماد على المكونات المحلية، بما يحقق توازنا بين تكلفة التنفيذ واستدامة الخدمة.

 

أرقام تعكس حجم المسؤولية

خلال فعاليات المؤتمر العربي الإفريقي للاستثمار في المياه والطاقة، استعرض أحمد عمران مؤشرات أداء قطاع المرافق، مشيرا إلى وصول تغطية مياه الشرب على مستوى الجمهورية إلى 99% في عام 2026، وبلوغ الإنتاج الفعلي لمحطات المياه نحو 31.7 مليون متر مكعب يوميا.
كما أشار إلى وصول تغطية خدمات الصرف الصحي في الريف والحضر مجتمعين إلى 70%، وبلوغ الطاقة الإجمالية لمحطات تحلية مياه البحر نحو 2.1 مليون متر مكعب يوميا، إلى جانب وجود 621 محطة معالجة للصرف الصحي بطاقة إجمالية تبلغ 19 مليون متر مكعب يوميا. 
وتوضح هذه المؤشرات حجم المنظومة التي يعمل القطاع على تطويرها، كما تبرز أهمية مواصلة التوسع في الخدمات، ورفع كفاءة المحطات والشبكات، وتعزيز الصيانة والتشغيل، مع مراعاة احتياجات المناطق التي لا تزال بحاجة إلى تحسين مستوى التغطية.

 

مستقبل واعد.. والاختبار في النتائج

يمتلك أحمد عمران رصيدا من الخبرة في أجهزة المدن وهيئة المجتمعات العمرانية، إلى جانب مسؤوليته الحالية عن قطاع يرتبط مباشرة بالخدمات الأساسية ومشروعات التنمية. وهي عناصر تمنحه مساحة للعمل على ملفات واسعة، من تطوير الشبكات والمحطات إلى تحسين كفاءة التشغيل وتوسيع الشراكات وتوطين الصناعة.

لكن تقييم نجاح أي قيادة تنفيذية يظل مرتبطا بما يتحقق على أرض الواقع: الالتزام بالجداول الزمنية، وجودة التنفيذ، وسرعة حل المشكلات، وتحسين مستوى الخدمة، ورفع كفاءة الإنفاق، والقدرة على التعامل مع شكاوى المواطنين واحتياجات المناطق المختلفة.

ومع استمرار وزارة الإسكان في متابعة مشروعات المرافق والمدن الجديدة، ستكون المرحلة المقبلة اختبارا مهما لقدرة القطاع على تحويل الخطط والاستثمارات إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن، وتدعم جاهزية المدن للتوسع العمراني والاستثماري.