20 ذو القعدة 1447 الموافق الخميس 07 مايو 2026

قصة التخصيص الذي أطاح بالوزير السابق..

كيف تحول البلوجر شقيق الزوجة الثانية لوزير اسكان سابق إلى مطوّر عقاري؟

قصة البلوجر شقيق
قصة البلوجر شقيق الزوجة الثانية لوزير اسكان سابق

في زحمة ملفات الفساد العقاري التي تتصاعد في مصر، تبرز قضية لافتة تجمع بين السلطة والقرابة والمال العام.. قضية تبدأ بـ"بلوجر" مغمور يُدعى م.أ.ش، تنتهي بإقالة وزير سابق للإسكان. 

 

البداية: من هو م.أ.ش؟ 

لم يكن م.أ.ش اسمًا يُذكر في سجلات التطوير العقاري، ولا في قوائم المستثمرين المعتمدين.. كان مجرد بلوجر يعمل على منصات التواصل الاجتماعي، قبل أن تتبدل أحواله بشكل لافت للنظر.

الرابط الذي غيّر مساره أنه صهر وزير  سابق للإسكان فـ م.أ.ش ليس سوى شقيق زوجة وزير سابق. 

القطعة الذهبية: أرض العبور بـ"حق الانتفاع"

وفقًا للمعلومات المتوفرة، حصل  م.أ.ش

على قطعة أرض بمساحة كبيرة تتبع  جهاز مدينة العبور، وذلك بموجب نظام "حق الانتفاع" — وهو نظام يُتيح للمنتفع استخدام الأرض والاستفادة منها دون أن تنتقل إليه ملكيتها رسميًا، غير أنه يُمكّن صاحبه فعليًا من التصرف فيها تطويرًا وبيعًا.

والأكثر إثارة أن التخصيص لم يقتصر على محسن وحده، بل امتد ليشمل عددًا من أصدقائه في صفقة واحدة، في مشهد يوحي بأن الأمر كان ترتيبًا ممنهجًا لا منحة فردية.

 

التحوّل المريب: من شاشة الهاتف إلى مكتب المطوّر

بين ليلة وضحاها، انتقل م.أ.ش من عالم المحتوى الرقمي إلى بوابة التطوير العقاري، متسلحًا بأرض الدولة ونفوذ المصاهرة، وهو تحوّل يطرح أسئلة جوهرية حول معايير منح حق الانتفاع، وما إذا كانت تخضع لضوابط واضحة أم لاعتبارات أخرى بعيدة عن الشفافية.

 

الفيديو الذي فجّر القضية

المفاجأة الأكبر جاءت من داخل بيت الوزير السابق نفسه، حين ظهر شقيق زوجة الوزير الثانية في مقطع مصوّر بثّه علنًا، ناشد فيه مباشرةً الرئيس عبد الفتاح السيسي، كاشفًا تفاصيل تخصيص الأرض ومطالبًا بـ وقف إجراءات الإزالة التي باتت تهدد المشروع بعد رحيل الوزير.

الفيديو لم يكن مجرد استغاثة، بل كان وثيقة اتهام من شاهد عيان من داخل الدائرة الضيقة، يؤكد أن القضية تجاوزت حدود الإشاعة إلى عالم الوقائع الموثقة.

 

الإقالة ثمن باهظ لمنحة أرض

تشير المعلومات المتاحة إلى أن ملف تخصيص الأرض كان أحد الأسباب الجوهرية التي أفضت إلى إقالة الوزير، في دلالة واضحة على أن القضية وصلت إلى أعلى مستويات صنع القرار، ولم تُعالَج بالتجاهل أو الصمت.

أسئلة تنتظر إجابات

هذا الملف يفتح الباب أمام تساؤلات عاجلة تستوجب الإجابة أبرزها ما المسوّغ القانوني لمنح شخص بلا سجل استثماري أرضًا بحق الانتفاع من أملاك الدولة؟ .. من وقّع قرار التخصيص وما سلسلة الموافقات التي مرّت بها الصفقة؟.. ما مصير الأرض الآن وهل جرى توقيف إجراءات الإزالة أم مضت قُدُمًا؟.. هل فُتح تحقيق رسمي في ملابسات هذا التخصيص ومن يحاسَب عنه؟

قصة م.أ.ش وأرض العبور ليست مجرد فضيحة فردية — إنها نموذج مصغّر لآليات الفساد حين تلتقي القرابة بالسلطة على حساب المال العام، وما يمنح هذه القضية ثقلها الاستثنائي أن الاتهام جاء هذه المرة لا من معارضين أو صحفيين، بل من داخل بيت الوزير السابق ذاته.