إنجازات بالأرقام.. كيف تغيرت منظومة الصرف الصحي بالقاهرة الكبرى في عهد عادل حسن؟
في واحدة من أكثر المنظومات الخدمية ارتباطًا بالحياة اليومية للمواطنين، تعمل شركة الصرف الصحي بالقاهرة الكبرى في نطاق جغرافي شديد التعقيد، يضم ملايين المواطنين وشبكات تمتد لآلاف الكيلومترات، إلى جانب مناطق عمرانية كثيفة ومحاور وطرق رئيسية ومناطق تاريخية وأثرية.
وخلال السنوات الماضية، برز اسم المهندس عادل حسن زكي، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة الصرف الصحي للقاهرة الكبرى، في قيادة جهود تطوير المنظومة، عبر حزمة واسعة من مشروعات الإحلال والتجديد ورفع كفاءة المحطات والشبكات، بالتوازي مع تطوير منظومة الطوارئ والتعامل مع مياه الأمطار والاستجابة لشكاوى المواطنين. وتوضح البيانات المنشورة أن الشركة نفذت خلال العامين الماضيين مشروعات واستثمارات تجاوزت 1.67 مليار جنيه لتطوير ورفع كفاءة منظومة الصرف الصحي بالقاهرة الكبرى.
منظومة ضخمة تعمل لخدمة أكثر من 15 مليون مواطن
التحدي الذي تواجهه شركة الصرف الصحي بالقاهرة الكبرى لا يرتبط فقط بتنفيذ مشروعات جديدة، وإنما بإدارة منظومة قائمة بالفعل وتمتد شبكاتها لنحو 7 آلاف كيلومتر، مع التعامل اليومي مع الزيادة السكانية والتوسع العمراني والأحمال المتزايدة على الشبكات.
وبحسب تصريحات سابقة للمهندس عادل حسن، تقدم الشركة خدماتها لأكثر من 15 مليون مواطن يوميًا بخلاف المترددين على العاصمة، مع استمرار أعمال المتابعة ورفع كفاءة الشبكات والمحطات.
وهذا الحجم من المسؤولية يجعل أعمال الإحلال والتجديد ضرورة مستمرة للحفاظ على استدامة الخدمة، وليس مجرد مشروعات منفصلة يتم تنفيذها من وقت إلى آخر.

أكثر من 1.67 مليار جنيه لتطوير المنظومة
تكشف أرقام الشركة عن حجم كبير من الأعمال التي جرى تنفيذها خلال الفترة الأخيرة، حيث تجاوز إجمالي الاستثمارات في مشروعات تطوير ورفع كفاءة منظومة الصرف الصحي بالقاهرة الكبرى مليارًا و670 مليون جنيه خلال عامين.
وشملت الأعمال رفع كفاءة محطة معالجة البركة، وإحلال وتجديد المصافي الميكانيكية وأحواض فصل الرمال ومنظومة معالجة الحمأة بمحطة عرب أبو ساعد، إلى جانب إحلال وتجديد مهمات كهربائية وميكانيكية بعدد من المحطات الرئيسية.
وتعكس هذه المشروعات توجهًا نحو التعامل مع البنية التحتية القائمة باعتبارها أصلًا يحتاج إلى صيانة وتحديث مستمرين للحفاظ على كفاءته التشغيلية.
112 كيلومترًا من شبكات الانحدار
أحد أبرز محاور خطة التطوير كان رفع كفاءة شبكات الانحدار، حيث أعلنت الشركة تنفيذ نحو 112 كيلومترًا طوليًا من الشبكات بأقطار مختلفة وبتكلفة إجمالية بلغت نحو 700 مليون جنيه، باستخدام أساليب تنفيذ متنوعة، بينها الدفع النفقي والحفر المكشوف.
وشملت الأعمال تنفيذ نحو 57 كيلومترًا في المنطقة الشمالية، و39 كيلومترًا بالمنطقة الشرقية، و3.7 كيلومتر بالمنطقة الغربية، و12 كيلومترًا بالمنطقة الجنوبية، بما يدعم قدرة الشبكات على استيعاب الزيادة السكانية والتوسعات العمرانية.
المقطم.. مشروع استراتيجي لمضاعفة الطاقة الاستيعابية
يأتي مشروع تطوير الصرف الصحي بالهضبتين العليا والوسطى بالمقطم في مقدمة المشروعات التي تعكس حجم التحديات الفنية التي تعمل عليها الشركة.
المشروع، الذي تتجاوز تكلفته 600 مليون جنيه، يتضمن ثلاثة مكونات رئيسية تشمل خط الانحدار الرئيسي، وتوسعات محطة الرفع الرئيسية، وخط الطرد، ويخدم مناطق الهضبة العليا ومساكن التعاونيات والأسمرات ومشروع عباد الرحمن وأب تاون كايرو.
وفي ديسمبر 2025 أعلنت الشركة الاستعداد لبدء التشغيل التجريبي لتوسعات محطة رفع المقطم، بما يرفع الطاقة الاستيعابية من 60 ألف متر مكعب يوميًا إلى 120 ألف متر مكعب يوميًا، بتكلفة بلغت نحو 250 مليون جنيه، قبل أن يتابع المهندس عادل حسن في يونيو 2026 المراحل النهائية للتجارب التشغيلية تمهيدًا لدخول المحطة الخدمة.
ويمثل المشروع إضافة مهمة لقدرة المنظومة في واحدة من المناطق التي شهدت خلال السنوات الماضية توسعًا عمرانيًا وسكانيًا كبيرًا.
الروبيكي.. بنية تحتية تواكب الصناعة
وفي إطار دعم التوسع الصناعي، وقعت الشركة خلال مارس 2024 عقد مشروع رافع محطة معالجة مدينة الجلود بالروبيكي وخط الطرد، بهدف زيادة القدرة على استيعاب التصرفات الناتجة عن النشاط الصناعي من 8 آلاف إلى 24 ألف متر مكعب يوميًا.
وبلغت تكلفة المشروع المعلنة نحو 2.84 مليار جنيه، مع مدة تنفيذ 24 شهرًا، وبمشاركة مصرية إيطالية في إعداد التصميمات.
ويكشف هذا النوع من المشروعات عن ارتباط ملف الصرف الصحي بالتنمية الاقتصادية، خصوصًا في المدن والمناطق الصناعية الجديدة، حيث لا يمكن التوسع في الإنتاج دون بنية أساسية قادرة على استيعاب الأحمال الناتجة عن الأنشطة المختلفة.
تطوير المناطق القديمة وحماية المناطق الأثرية
لم تتوقف خطة الشركة عند المشروعات الكبرى، إذ امتدت إلى مناطق قائمة تحتاج إلى إحلال وتجديد شبكاتها.
وفي يوليو 2026 أعلنت الشركة تنفيذ حزمة جديدة من مشروعات الإحلال والتجديد وتحسين خدمات الصرف الصحي بقيمة تقارب 120 مليون جنيه في روض الفرج ومصر القديمة ومحور المشير طنطاوي.
وتتضمن الأعمال تنفيذ خط رئيسي بقطر 600 ملليمتر في روض الفرج بتكلفة 25 مليون جنيه، إلى جانب إحلال وتجديد الشبكات بعدد من الشوارع، فضلًا عن التعامل مع مشكلات المياه الجوفية وحماية المناطق الأثرية والتاريخية في القاهرة الفاطمية.
كبريتاج حلوان.. تحديث لمنظومة قائمة
وفي يونيو 2026 أعلنت الشركة الانتهاء من تطوير منظومة الصرف الصحي بمنطقة كبريتاج حلوان، من خلال إحلال وتجديد الشبكات الداخلية بالمنطقة العلاجية، إلى جانب توصيل المبنى السياحي على الشبكة الرئيسية.
وتأتي هذه الأعمال ضمن توجه الشركة لرفع كفاءة البنية الأساسية القائمة، وضمان استدامة الخدمة بدلًا من الاكتفاء بالتدخلات الطارئة عند ظهور الأعطال.
التعامل مع الأزمات.. من رد الفعل إلى الاستعداد المسبق
أحد الملفات التي تحظى باهتمام واضح في إدارة الشركة هو التعامل مع مياه الأمطار والطوارئ.
وتعتمد الشركة على خطط استباقية تشمل تطهير بالوعات الأمطار والشبكات والمجمعات وبيارات محطات الرفع، ورفع كفاءة المحطات، ومراجعة وحدات التوليد الاحتياطية، إلى جانب توزيع الشفاطات والمعدات والسيارات على المحاور والميادين ومنازل ومطالع الكباري، وتجهيز البدالات والطلمبات الغاطسة للمناطق الأكثر احتياجًا.
كما يحرص المهندس عادل حسن على المتابعة الميدانية للمحطات ومواقع الأعطال، وهو ما ظهر في التعامل مع حالات الهبوط الأرضي والأعطال المفاجئة، ومنها إصلاح هبوط بخط صرف صحي أسفل كوبري التجنيد بجسر السويس، مع تنفيذ أعمال ربط لتحسين الخدمة وخفض منسوب المياه.
تطوير العنصر البشري والتحول المؤسسي
الاهتمام بالمنظومة لم يقتصر على المعدات والشبكات، وإنما امتد إلى العنصر البشري.
ففي أكتوبر 2021 أعلنت الشركة حصول قطاع تنمية الموارد البشرية والإدارية على شهادة ISO 9001:2015 بعد إنشاء نظام لإدارة جودة العمليات داخل القطاع، وهو توجه يعكس محاولة ربط تطوير الخدمة بتطوير أساليب الإدارة وبناء القدرات.
كما شهدت منظومة التدريب استمرار تطبيق معايير الجودة، مع حصول الإدارة العامة للتدريب بالشركة على شهادة ISO 9001:2015 للعام السابع على التوالي، وفق بيانات منشورة عن الشركة.
إدارة ميدانية في قلب الملفات
من اللافت في مسار عمل المهندس عادل حسن كثافة المتابعة الميدانية، خصوصًا في الملفات التي لا تحتمل انتظار التقارير المكتبية، سواء تعلق الأمر بالمحطات أو الشبكات أو الهبوط الأرضي أو الاستعداد لموسم الأمطار.
وهذا النهج يكتسب أهمية خاصة في قطاع الصرف الصحي، لأن كفاءة الإدارة لا تقاس فقط بعدد المشروعات التي يتم افتتاحها، وإنما أيضًا بسرعة التعامل مع الأعطال، وتقليل آثارها على المواطنين، والحفاظ على استمرارية الخدمة.
من «إدارة شبكة» إلى بناء منظومة أكثر قدرة على المستقبل
يمكن قراءة المشروعات التي نفذتها شركة الصرف الصحي بالقاهرة الكبرى خلال السنوات الأخيرة باعتبارها جزءًا من عملية إعادة بناء تدريجية لمنظومة ضخمة، تجمع بين الإحلال والتجديد، والتوسعات، ورفع كفاءة المحطات، وتطوير الشبكات، والاستعداد للأمطار، والاستجابة للطوارئ، وتطوير العنصر البشري.
وفي هذا السياق، يبدو دور المهندس عادل حسن مرتبطًا بمحاولة نقل الشركة من التعامل مع المشكلات بعد وقوعها إلى بناء قدرة أكبر على الاستباق والوقاية واستدامة الخدمة، بالتوازي مع تنفيذ مشروعات بمليارات الجنيهات في مناطق مختلفة من القاهرة الكبرى.
وبين شبكات تمتد لآلاف الكيلومترات ومحطات تخدم ملايين المواطنين ومشروعات جديدة تواكب التوسع العمراني والصناعي، تبقى المهمة الأساسية أمام الشركة هي الحفاظ على ما تم إنجازه واستكمال خطة الإحلال والتجديد، بما يضمن أن تتحول الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية إلى خدمة مستقرة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.